دينا محمود (لندن)

أكدت كبريات الصحف العالمية أن التوقيع الرسمي على معاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل، يمثل بداية تشكل ملامح «شرق أوسط جديد»، تسوده أجواء الأمن والاستقرار والازدهار، التي تنعم بها شعوب المنطقة كافة.
وفي تغطياتها الموسعة لمراسم التوقيع على المعاهدة، في البيت الأبيض أمس الأول، بحضور 700 شخصية مرموقة من مختلف أنحاء العالم، قالت الصحف: «إن هذه الخطوة، التي تزامنت مع توقيع إعلان تأييد السلام بين المنامة وتل أبيب، تُشكّل تدشيناً لعصر ذوبان الجليد بين أبناء الشرق الأوسط، بعد عقود من الحروب والصراعات والانقسامات».
وفي تقرير تحليلي مطول، شددت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، على أن المعاهدة «ستقود إلى تحول إيجابي واسع النطاق في المنطقة، خصوصاً عندما تحذو دول أخرى، حذو الإمارات في السير على درب السلام العادل والشامل».
وأبرزت الصحيفة تأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، على أن توقيع المعاهدة «سيغيّر وجه الشرق الأوسط، وسيبعث الأمل حول العالم»، وتشديده على أن هذه الخطوة الشجاعة، تتيح الفرصة لدولة الإمارات، للوقوف بشكل أكبر إلى جانب الشعب الفلسطيني، من أجل «تحقيق آماله في إقامة دولة مستقلة». 
وحرصت «واشنطن بوست» على الإشارة في الوقت نفسه، إلى أن نطاق التعاون بين الجانبين الإماراتي والإسرائيلي بموجب المعاهدة المبرمة بينهما، يتسع ليشمل 15 من مجالات الاهتمام المشترك، بما فيها «الصحة والاتصالات والطيران والزراعة، فضلاً عن الجوانب الاقتصادية والمالية والتجارية».
وأشارت الصحيفة في تقريرها، إلى أن أهمية هذا الإنجاز الدبلوماسي، الذي تم التوصل إليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جعلته يتجاوز الخلافات السياسية المحتدمة في الولايات المتحدة، في ضوء أنه يحظى بدعم علني وقوي من جانب الحزب الديمقراطي كذلك. 
وتجسد الدعم في حضور عدد من المُشرّعين «الديمقراطيين» مراسم توقيع المعاهدة في البيت الأبيض، وهو ما وصفته «واشنطن بوست»، بـ«التطور الملحوظ»، نظراً لكونه يتزامن مع فترة جفاء بين ترامب والقيادات «الديمقراطية».
وفي الإطار ذاته، نقل التقرير عن جو بايدن المرشح «الديمقراطي» لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة المقررة في نوفمبر القادم، تأكيده على أنه سيدعم المعاهدة، التي تم التوقيع عليها أمس الأول، حال وصوله للمكتب البيضاوي، وقوله إنه سيعمل في هذه الحالة على «البناء على هذا الإنجاز، ودعوة الدول الأخرى في الشرق الأوسط للتجاوب معه، من أجل جعل المنطقة أكثر استقراراً». 
ومن جانبها، رأت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «الانفراجة الهائلة» التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، بفضل المعاهدة، نجمت عن «نبذ المفاهيم البالية، التي لم تُجدِ نفعاً طيلة العقود الماضية، والاستفادة من التغيرات الكبرى، التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة». 
وقالت الصحيفة الأميركية، في تقرير حمل عنوان «فن صنع السلام في الشرق الأوسط»: «إن الحراك الدبلوماسي الحالي قد يحدو بالفلسطينيين إلى العودة في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، بطريقة واقعية»، من أجل إقامة دولتهم المنشودة.
وأكدت أن التوصل إلى المعاهدة التاريخية، التي «بُنيت على أسس تكفل تحقيق المصالح المشتركة للجميع، يبرهن من جديد، على أن السلام بين العرب والإسرائيليين، مفيد لكل الأطراف دون استثناء»، مُشددة على أن مد الجسور بين الجانبين من شأنه «توطيد أواصر التعاون الاستراتيجي بينهما، وفتح الباب أمام تعزيز الاستثمارات المتبادلة بهدف محاربة الفقر». 
ومن جانبها، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، مقالاً للمحلل السياسي توماس فريدمان، اعتبر فيه أن التوصل إلى معاهدة السلام «جاء بطريقة استثنائية وغير عادية»، حتى من وجهة نظر صحفي وكاتب مثله، يعكف على تغطية التطورات الشرق أوسطية، منذ أكثر من أربعة عقود. 
وأشاد فريدمان بإقدام «الإمارات، وهي الدولة العربية الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، على فتح الباب واسعاً نحو السلام والتعايش والتعاون. وقال: «إن ذلك سيفضي إلى إطلاق العنان لطاقات جديدة، وصياغة شراكات من نوع مختلف، تعود بالنفع على الجميع، مهما اختلفت دياناتهم وانتماءاتهم».
وشدد المحلل السياسي الأميركي البارز، على أن نجاح نموذج السلام، الذي وضعت الإمارات للتو أولى لبِناته، سيوفر خياراً بناءً وإيجابياً لشعوب الشرق الأوسط، يختلف عن ذاك الذي تروج له قوى التطرف والكراهية في المنطقة، وخصوصاً في ضوء أن معاهدة السلام مع إسرائيل، لم تغفل حقوق الفلسطينيين، بل ضمنت تجميد ضم مناطق في الضفة الغربية.
وخَلُصَ المحلل السياسي الأميركي للقول: «من الضروري الترحيب بأي تحرك على طريق السلام والاستقرار». 
وفي السياق نفسه، أكدت صحيفة «نيويورك بوست» أن المعاهدة، تشكل «خطوة كبيرة إلى الأمام، من أجل تحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين» بعد أكثر من سبعة عقود من المواجهات الدموية بينهما.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المعاهدة، التي كانت تبدو في يوم ما «مستحيلة» بكل معنى الكلمة، ستفضي إلى ظهور «شرق أوسط جديد مُفعم بالأمل الحقيقي» لكل شعوبه، وستقود إلى تهدئة التوترات بشكل عام في المنطقة، وتغيير طبيعة العلاقات القائمة بين دولها.
وقالت: «إن حدوث ذلك سيُقرّب من إمكانية التوصل إلى تسوية فعلية وحقيقية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بدلاً من مواصلة الدوران في فلك (عملية سلام) لا نهاية لها، لم تتضمن، في واقع الأمر، بذل أي جهود حقيقية لإيجاد السلام».
وعلى الجانب الآخر من المحيط، وصفت صحيفة «الجارديان» البريطانية توقيع المعاهدة، وكذلك التصديق على إعلان دعم السلام بين الجانبين البحريني والإسرائيلي، بـ«اللحظة التاريخية»، التي أنهت عقوداً من الجمود في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وأبرزت الصحيفة حرص أطراف هذا الحدث التاريخي، على تأكيد الالتزام «بمواصلة بذل الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم» للنزاع في الشرق الأوسط. 
وأما صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، فأولت اهتمامها لما أكده معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، من أن دولة الإمارات لم تتخل عن التزامها بدعم الحقوق الفلسطينية، وتشديده على أن فتح قنوات تواصل مع إسرائيل، سيصب في هذا الاتجاه.
وأبرزت الصحيفة تأكيد معاليه على أن التزام إسرائيل بتجميد خطط الضم المثيرة للجدل في الضفة، يشكل «تنازلاً جوهرياً، يُبقي حل الدولتين» للصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائماً.