القاهرة (الاتحاد)

اتفق خبراء ومحللون سياسيون، على أن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل تختلف بشكل كبير، عن معاهدة السلام بينها وبين مصر أو الأردن، موضحين أن الاتفاقيات السابقة جاءت بعد صراع دام لعقود طويلة، خلّف كثيراً من الشهداء، لكن المعاهدة بين الإمارات وإسرائيل هي «سلام مقابل السلام»، لدعم استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب والدول الممولة له. وذكروا أن الأهم من ذلك أن المعاهدة تُنقذ حلّ الدولتين، وتتيح أمام الفلسطينيين الفرصة للتفاوض على إقامة دولتهم المستقلة واستعادة حقوقهم. 
وقال سعيد عكاشة، الباحث في الشأن الإسرائيلي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: «هناك تعبير كان يُستخدم طول فترة الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصاً بعد حرب عام 1967، هو «دول الطوق»، وهي مصر والأردن ولبنان وسوريا، حيث كانت تخوض الدول الأربع حرباً مباشرة مع إسرائيل، ثم حدث انتصار أكتوبر 1973، الذي أزال الآثار النفسية والمعنوية، وفتح آفاقاً للسلام واسترداد الأراضي. وأضاف: «إن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل أمر مختلف تماماً عن السلام مع دول الطوق، لأن الإمارات لم تخض حرباً مباشرة مع إسرائيل في أي وقت».
وتابع عكاشة لـ«الاتحاد»: «إن الاختلاف ينبع من أن الإمارات بعيدة عن الصراع بشكل مباشر طوال تاريخها، وعلى النقيض، لطالما دعمت الإمارات القضية الفلسطينية مادياً وسياسياً ومعنوياً»، لافتاً إلى ظهور مستجدات وتحديات في الوقت الراهن، يتعين معها اتخاذ قرارات شجاعة وجريئة، وبأسلوب يختلف عن أساليب الماضي التي لم تُرجع للفلسطينيين حقوقهم. 
وأوضح، أن هذا ما تحققه المعاهدة بين الإمارات وإسرائيل، فقد أزالت قنبلة «الضم الموقوتة»، وأتاحت الفرصة أمام التفاوض، بهدف تحقيق السلام العادل والشامل. 
وذكر عكاشة، أن الجميع يعي أن دخول الإمارات مرحلة السلام مع إسرائيل لا يأتي على خلفية إنهاء صراع أو حرب، وإنما بهدف إرساء سلام حقيقي، وقيادة معسكر السلام في الشرق الأوسط، في مواجهة التحديات، لا سيما الإرهاب والدول الراعية له، وتقوية الدول الوطنية وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، والحفاظ على القضية الفلسطينية.  وبحسب تقرير نشره مركز «بيغن - السادات» للأبحاث الاستراتيجية، الذي أعده الأكاديمي والباحث الإسرائيلي إيدي كوهين، فإن «اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لا يزال بارداً»، وفي المقابل، اعتبر المعاهدة بين الإمارات وإسرائيل بداية لعهد جديد من التعاون في الشرق الأوسط، وإظهاراً للدور الريادي للإمارات كقائد دبلوماسي في المنطقة، ومواجهة الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية. ووفقاً للتقرير، فإن إسرائيل لا تحتاج اتفاقيات أمنية بين الحكومات، ولكن تحتاج سلاماً دافئاً بين الشعوب، سلام له جوانب ثقافية واقتصادية وسياحية حقيقية.