القاهرة (الاتحاد) 

ثمّن خبراء ومحللون استراتيجيون، دور الإمارات في الحفاظ على المنطقة العربية، عقب فوضى الربيع العربي منذ عام 2010، موضحين أن المساهمة الكبيرة للإمارات والدعم الذي قدمته إلى كثير من الدول العربية، كان له قيمة كبيرة في حفظ السلام والاستقرار في المنطقة. وقال اللواء عبدالرافع درويش، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق: «إن الإمارات تشكل أحد الأضلاع الثلاثة الرئيسة، التي تحفظ السلام وتصنع الاستقرار في المنطقة، مع مصر والسعودية». أضاف درويش لـ«الاتحاد»: «إن مخططات التفرقة بين الدول العربية كادت تفلح خلال فترة فوضى الربيع العربي، لكن الدعم الإماراتي كان له أثر كبير في حفظ الدول من التمزق، خصوصاً مصر، بعد أن سعت جماعة (الإخوان) الإرهابية إلى السيطرة عليها بشكل كامل».
وأوضح وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، أن الإمارات تحرص دائماً على أمن المنطقة، وهو ما تجلى في الدعم الاقتصادي والسياسي للدول العربية، التي شهدت أحداثاً سياسية خطيرة، وتفرقة بين الشعوب وقياداتها السياسية.
واتفق اللواء فؤاد فيود، الخبير الاستراتيجي مع ما قاله درويش، موضحاً أن المنطقة كادت تتمزق خلال السنوات الماضية، لولا تماسك بعض الدول بمساهمة ودعم إماراتي، موضحاً أن مخطط تقسيم الدول العربية إلى 42 دويلة كان يسير في طريقه من خلال استغلال الثورات كأدوات لتنفيذه. وذكر لـ«الاتحاد»، أن تنظيم «داعش» الإرهابي كان سيصبح كياناً قوياً، ويؤسس ما يشبه دولة في شبه جزيرة سيناء المصرية، ويتخذها مقراً له لنشر الفوضى في المنطقة، بشكل أكبر، مما حدث في السنوات الماضية.  وبحسب الخبير الاستراتيجي، فإن «داعش» كان سيستفيد من سيطرة جماعة «الإخوان» الإرهابية على الحكم في عدة دول عربية، إبان فوضى الربيع العربي، مثل مصر وتونس، من أجل فرض مزيد من السيطرة في الدول العربية، ومن ثم إعادة تقسيمها كما كان مخططاً.
وأوضح فيود، أنه خلال تلك الفترة ظهر الدور الإماراتي في دعم الدول العربية، التي عانت في ذلك الوقت، ودعمت مواقف الشعوب العربية التي رفضت وجود «الإخوان» ومساعيها الخبيثة، مؤكداً أن الدليل على أهمية الدور الإماراتي، هو ما يحدث في سوريا والعراق، والتي تمكنت تركيا وإيران من التدخل في شؤونهما.
وفي غضون ذلك، أشار حمدي بخيت، الخبير الاستراتيجي، إلى أن الدعم الذي قدمته الإمارات للدول التي شهدت أحداثاً خلال فترة ما سمي بـ «الربيع العربي»، كان له وزن في إعادة الاستقرار إلى المنطقة، ووصف بخيت الدور الإماراتي خلال الفترة الماضية بالمهم والمصيري في تاريخ المنطقة، حيث حافظت على وحدة الصف في عدد من الدول، ومن بينها مصر. ويرى الخبير الاستراتيجي في تصريحاته لـ«الاتحاد»، أن عدة دول عربية لم تتمكن، حتى الآن، من النهوض والتماسك مرة أخرى منذ فترة الربيع العربي، مثل تونس التي تعاني من توغل «الإخوان» في مؤسساتها، وكذلك سوريا التي تعاني من الانقسامات والصراعات. وأوضح بخيت، أن الإمارات قدمت الدعم السياسي والاقتصادي إلى دول المنطقة، فدعمت الإمارات مصر في المحافل الدولية في فترة عدم استقرار مصر سياسياً، لافتاً إلى موقف الإمارات القوي الذي تصدى لمحاولات تجميد عضوية مصر في الأمم المتحدة.