علاء المشهراوي (غزة)

حظيت دولة الإمارات بتقدير كبير في قلوب غالبية الشعب الفلسطيني لسخائها ووقوفها إلى جانب قضيتهم، وخصوصاً من يعيشون في التجمع السكني الذي يحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في قطاع غزة.
وغيرت المدينة وجه منطقة خان يونس في قطاع غزة بطرقها الممهدة ومبانيها السكنية متعددة الطوابق، فضلاً عن حدائقها ومساجدها.
وأشاد سكان مدينة الشيخ خليفة السكنية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، بالمواقف الإنسانية لدولة الإمارات، ودورها الرائد في دعم استقرار الأسر الفلسطينية، التي تضررت مساكنها من الحروب في القطاع خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الأسر الفقيرة والمحتاجة، التي تعاني الاكتظاظ في مخيمات اللاجئين.
وتضم المدينة التي أقيمت بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، 600 وحدة سكنية، إلى جانب أعمال البنية التحتية، التي شملت الطرق الداخلية، وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والاتصالات، وأربع مدارس، وذلك بتكلفة بلغت 102 مليون درهم. وخلال جولة لـ«الاتحاد» في شوارع المدينة، أكد سكان المدينة أن هذا المشروع ساهم في تخفيف أزمة المعيشية في السكن، التي تعاني منها فئة الفقراء وأصحاب المنازل المتضررة بسبب الحرب والحصار.
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، أمر ببناء هذه المدينة على نفقته الخاصة لإسكان المواطنين الفلسطينيين، الذين تضرروا من الحرب في غزة، واللاجئين في المخيمات، وأقيمت مدينة الشيخ خليفة السكنية فوق أنقاض مستوطنة «موراج» الإسرائيلية، بين مدينتي رفح وخان يونس في قطاع غزة، بعد وقت قصير من انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. 

  • مدينة الشيخ خليفة السكنية في غزة (الاتحاد)
    مدينة الشيخ خليفة السكنية في غزة (الاتحاد)

أمل جديد
وثمن المستفيدون جهود دولة الإمارات في دعم صمود المواطن الفلسطيني، في ظل أزمات السكن التي يعاني منها. 
وقال شعبان عبدالسلام السويلي، المستفيد من المشروع، وهو أب لخمسة أبناء: «إن المشروع ساهم في إنهاء معاناة عائلته، التي كانت تعيش في منزل ضيق لا يتسع لها، ومنحه أملاً جديداً في الحياة، وساعده على توفير حياة كريمة لأبنائه».
وأوضح السويلي، أنه كان يسكن سابقاً في منزل لا تتجاوز مساحته 50 متراً، وأضحى الآن يعيش في شقة مساحتها 150 متراً، وهو ما ساعده على تزويج ابنه الأكبر. 
ويوضح، أن المشروع يتميز بجودة تصميماته المعمارية، ويحتوي على شبكة خدماتية عالية الجودة، فيما يتعلق بتصريف المياه وتوفير المياه الصالحة للشرب ومد خطوط الكهرباء.
وأكد أن مثل هذه المشاريع تدعم صمود المواطنين من أصحاب الحالات الاجتماعية الصعبة والظروف الاقتصادية الضيقة، التي يمر بها القطاع في ظل الحروب.
ومن جانبه، أشاد أمين حلمي الفقعاوي، وهو أحد المستفيدين والأب لعشرة أفراد على القائمين، بالجهود الإماراتية والقائمين على المشروع، مشيراً إلى أنهم كانوا يعانون من أوضاع سيئة بالمنزل القديم لعدم مقاومته الريح والصقيع والمطر ولضيقه، وعدم مقدرته على بناء منزله القديم، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة.
ولفت الفقعاوي، إلى أنه من مستفيدي الحالات الاجتماعية الصعبة، وكان لا يستطيع إجراء أي تغيرات على منزله السابق البالغة مساحته 45 متراً، لأسباب تتعلق بضيق المساحة وعدم توفر رأس المال للبناء، إضافة لندرة مواد بناء.
وأوضح، أن المشروع ساهم بشكل كبير، في مساعدة المواطنين من فئة الفقراء والعاطلين عن العمل، ووفر لهم حياة كريمة، لا سيما وأن المنزل المقدم يتميز بجودة التصميمات، من حيث التقسيمات والمواد المستخدمة في التشطيب.

دعم حقيقي
وذكر محمد إبراهيم علام، الأب لثمانية أبناء، أن المشروع ساهم في حماية عائلته من الضياع، بعدما ضاقت بها السبل، عقب تهدم منزله جراء الحرب.
وأضاف: «إن عائلته عاشت ظروفاً إنسانية صعبة، واضطرت للتنقل بين مراكز الإيواء، وبعدها اللجوء للإيجارات المرتفعة الثمن»، مؤكداً أن الإمارات أخرجت عائلته، بهذا المشروع، من دائرة الضياع، وباتت أسرته تتطلع لتحسين أوضاعها الاقتصادية، والعيش في بيئة نظيفة.
وبين أن المشروع أعطى العائلات المستفيدة أملاً جديداً في الحياة، بعدما ذاقوا ويلات التنقل من منزل لآخر، وتأخر عمليات الإعمار للمنازل المدمرة.
وثمّن أحمد صالحة، البالغ 52 عاماً، القائمين على المشروع، والدور الإنساني الذي تضطلع به الإمارات، مؤكداً أن ما يميز هذا المشروع هو حرص الإمارات على وصول الدعم إلى مستحقيه من أهل غزة البسطاء، الذين ذاقوا ويلات الحرب. وأضاف صالحة، الأب لـ9 أبناء، أن هذا الدعم الإماراتي ساهم في خلق بيئة عمرانية نظيفة، وحول المكان لوحدات سكنية تتوافر فيها متطلبات المعيشة من كهرباء وبنى تحتية ومراكز تعليمية. 
ووجه صالحة الشكر لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، على هذا الدعم السخي، ومواقفها الداعمة بشكل متواصل للشعب الفلسطيني، في الحصول على الحياة الكريمة.
وأعرب فضل الصوص، البالغ 43 عاماً، عن سعادته الكبيرة باستلامه البيت الجديد ضمن هذا المشروع، الذي ساعده على الخروج من منزله القديم الضيق الذي كان آيلاً للسقوط.
وقال الصوص: «لم تكن لدي قدرة على بناء منزلي، بسبب ضيق مساحة الأرض المقدرة بـ60 متراً، وعدم توفر أي سيولة مالية تغطي نفقات شراء أرض، وبناء منزل يكفي للعائلة عليها في ظل توقف غالبية عمال غزة عن العمل نتيجة الحصار المتواصل».
وأكد أن هذا المشروع أعطاه دافعاً وأملاً جديداً لمواصلة الحياة، في ظل مجتمع يعاني من ارتفاع نسب البطالة والفقر والتضييق. ولطالما لعبت الإمارات دوراً بارزاً في في دعم الشعب الفلسطيني في محاولة استرجاع حقوقه المشروعة، مستندة إلى سياسة تتسم بالواقعية بعيداً عن استراتيجية الظواهر الصوتية، التي تنتهجها دول أخرى تتاجر بالقضية الفلسطينية، دون تقديم أي شيء يذكر للفلسطينيين على مدار عقود.