أحمد عبدالعزيز (أبوظبي) 

أكد جون راكولتا سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة، أن اتفاق السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل يعتبر إنجازاً تاريخياً، ودافعاً لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، وخطوة وصفها بالـ«جريئة» نحو تأمين سلام شامل في المنطقة، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني عليه الجلوس إلى طاولة المفاوضات، دفاعاً عن قضيتهم لتأمين حياة أفضل لشعبهم. 
وقال السفير راكولتا في حوار خاص لـ«الاتحاد»، بمناسبة توقيع معاهدة السلام رسمياً بين الإمارات وإسرائيل أمس في البيت الأبيض: «إن هذا الإنجاز التاريخي أهم خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط منذ أكثر من 25 عاماً، ودولة الإمارات هي أول دولة عربية تعترف بإسرائيل منذ توقيع معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية في 26 أكتوبر عام 1994». 
وأضاف: «من خلال القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اتخذت الإمارات خطوة جريئة نحو تأمين سلام أوسع في الشرق الأوسط لأجيال قادمة، وفي إطار إقامة العلاقات مع إسرائيل، أظهر ولي عهد أبوظبي مرة أخرى أن الإمارات دولة رائدة في المنطقة، لتصبح أول دولة في مجلس التعاون الخليجي تعترف بالفوائد التي ستجلبها إقامة علاقات ثنائية مع إسرائيل». 
وعن انطباعه بشأن رفض السلطة الفلسطينية لـ«معاهدة السلام»، أوضح السفير راكولتا أن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع رؤيته للسلام في يناير العام الجاري، ودفعت المعاهدة التقدم نحو إيجاد سلام شامل وعادل وواقعي ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين وفي المنطقة، ويجب على القيادة الفلسطينية الآن أن تجلس على طاولة المفاوضات وتدافع عن القضية الفلسطينية، وأن تتفاوض بحسن نية وتقدم تنازلات، حيثما أمكن، لتأمين حياة أفضل لشعبها». 
وأكد السفير أنه «على عكس الجهود السابقة، فإن رؤية الرئيس ترامب للسلام مفصلة وواقعية وقابلة للتنفيذ، وتفي بالمتطلبات الأساسية لكل من الإسرائيليين والشعب الفلسطيني»، مضيفاً: «نحن نتفهم أن الفلسطينيين غير راضين عن أجزاء من هذه الخطة، ولهذا طلبنا منهم الموافقة على التفاوض مع إسرائيل، وتقديم اعتراضاتهم في سياق المحادثات المباشرة القائمة على الرؤية». 
وتابع: «الحقيقة هي أن جميع الأطراف سعت إلى حل لسنوات دون نجاح، والآن، اتخذت دولة الإمارات خطوة جريئة لخلق مساحة لنهج جديد للوصول إلى حل تريده جميع الأطراف، وأنا أحيي هذه القيادة الجريئة من الإمارات». 
وأشار راكولتا إلى أن هذا الإنجاز التاريخي تم تحقيقه بفضل قيادة الرئيس ترامب وخبرته كصانع صفقات، إذ نجح في بناء الثقة مع حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، وأعاد توجيه حساباتهم الاستراتيجية من خلال تحديد المصالح المشتركة والفرص المشتركة وإبعادهم عن إدامة الصراعات القديمة، لافتاً إلى أن هذه المعاهدة ستساعد على وضع المنطقة في مسار تحولي حقيقي: طريق الاستقرار والأمن والفرص. 
وقال: «إن هذه المعاهدة المهمة تدعم جهودنا المشتركة لتحقيق السلام الدائم والازدهار والأمن في جميع أنحاء المنطقة، ودولة الإمارات وإسرائيل قوتان تمتلكان مقومات اقتصادية وتكنولوجية وأمنية، وأوجه التعاون المحتملة بينهما مهمة، وأعتقد أننا سنرى تعاوناً هائلاً بين البلدين». 
وأضاف السفير: «تساعد المعاهدة على وضع المنطقة على مسار تحول للاستقرار والأمن والفرص، وشهدنا الأسبوع الماضي أول رحلة تجارية تاريخية من إسرائيل إلى دولة الإمارات، واعتقد أننا سنرى مزيداً من التعاون في المستقبل القريب جداً في القطاعات الرئيسة، مثل الطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والرعاية الصحية». 
وتابع: «هناك كثير من الشركات الأميركية التي تمتلك علاقات في كلا البلدين، وإقامة علاقات طبيعية بين الإمارات وإسرائيل ستؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من الفرص للتجارة والاستثمار، وتطور فرص الأعمال وعقد الشراكات». 
وذكر راكولتا: «ستؤدي المعاهدة إلى توسيع العلاقات التجارية والمالية بين هذين الاقتصادين المزدهرين، كما يسرع النمو والفرص الاقتصادية في جميع أنحاء الشرق الأوسط». 
وقال: «بخلاف القنوات الدبلوماسية التقليدية تتمتع الولايات المتحدة والإمارات بعلاقات ثقافية عميقة، وتنظر الولايات المتحدة إلى الإمارات باعتبارها نموذجاً للتسامح والتفاهم في منطقة الشرق الأوسط»، مضيفاً: «إن الولايات المتحدة تفتخر بصديقيها العظيمين، وتشيد برؤيتهما وقيادتهما في تعزيز السلام الإقليمي الآن وفي المستقبل». 
واختتم السفير راكولتا حديثه قائلاً: «رأينا جميعاً الإعلان التاريخي لمملكة البحرين، الأسبوع الماضي، وأنا أحيي هذه القيادة في المنطقة إلى جانب جيرانهم الإماراتيين، وعندما تقيم الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل، ستجد أن لها تأثيراً أكبر على المفاوضات المستقبلية لدعم الفلسطينيين في سعيهم لتحقيق السلام». وتابع: «هذا جيد للمنطقة والعالم، ونعتقد أن مزيداً من الدول العربية والإسلامية ستحذو حذو دولة الإمارات ومملكة البحرين بإقامة علاقات ثنائية مع إسرائيل».