دينا محمود (لندن)

أجمعت كبريات الصحف الأميركية على الأهمية البالغة لمعاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، والآمال الكبيرة المعلقة عليها، لإحلال الأمن والاستقرار، في منطقة عصفت بها الحروب والصراعات الدموية، على مدار عقود طويلة.
وشددت الصحف، التي صدرت قبيل ساعات من توقيع معاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل في البيت الأبيض أمس، بمختلف انتماءاتها، على أن المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية تُشكل «انتصاراً نادراً من نوعه في منطقة الشرق الأوسط»، وكسراً لجمود هيمن على الساحة هناك لسنوات، فضلاً عن أنها تمثل تدشيناً لـ«عصر جديد تسوده تحالفات تجمع الدول ذات الرؤى المعتدلة، من أجل تعزيز روح التسامح الديني والاجتماعي، وتحقيق التنمية الاقتصادية، على نطاق واسع» لخدمة شعوب المنطقة كافة.
ومن جانبها، أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» أن السير على درب السلام الذي تُعبّده تحركات دبلوماسية شجاعة مثل ذاك الذي أقْدَمَت عليه الإمارات، يشكل «الخيار الأمثل لدول الشرق الأوسط، والأمل الوحيد لتلك المنطقة، التي تهددها مخاطر، من قبيل التعصب الديني والركود الاقتصادي وتدهور الوضع البيئي وغيرها».
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك الخيار، يتطلب أن تصبح شعوب المنطقة «أقل انشغالاً بنزاعاتها القديمة، وأكثر اهتماماً بالفرص التي يحملها المستقبل لها في طياته»، على صعيد التعاون والتعايش المشترك، وتضافر الجهود في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والعلمية.
وقالت: «إن من شأن المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، وإعلان السلام بين المنامة وتل أبيب، جعل ذلك التحالف بين القوى المعتدلة أكثر قوة»، مُشددة على الطابع الفريد للسلام الذي اتُفِقَ عليه في هذه المرة بين العرب والإسرائيليين، مقارنة بذاك الذي تم التوصل إليه قبل عقود، بين مصر والأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. وأوضحت أن معاهدتي «كامب ديفيد» و«وادي عربة» مع مصر والأردن، «أُبْرِمَتا بناء على ضرورات استراتيجية وعوامل القرب الجغرافي بين الدول الثلاث»، بخلاف المعاهدتيْن الأخيرتيْن اللتيْن يتمثل أساسهما في «الطموح المشترك» الذي يجمع أطرافهما. 
وأكدت «نيويورك تايمز» أن المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية تضع العالم العربي بأسره، أمام خيار من اثنين، إما السير على طريق السلام والاستثمار في البشر، أو أن يدع نفسه لجروحه ومراراته القديمة، وهو ما يعرّضه لخطر أن يُبتلع من جانب القوى الإقليمية والدولية الطامعة في ثرواته وموارده. وشددت الصحيفة على أن رفض جامعة الدول العربية في اجتماعها الأخير على المستوى الوزاري للتحريض ضد المعاهدة، يعني طي صفحة المعادلات القديمة، التي فرضت نفسها على الشرق الأوسط لأكثر من سبعة عقود، ولم تُعِد للفلسطينيين حقوقهم، أو توفر لشعوب المنطقة الأمن والاستقرار والازدهار. 
وقالت: «إن ذلك يشكل أخباراً سارة للفلسطينيين العاديين»، في ضوء أن المعاهدة الأخيرة بين الإمارات وإسرائيل أفضت إلى وضع حد لـ«عقود من الفشل الدبلوماسي»، التي بلغت ذروتها مع الوساطات الفاشلة التي قامت بها إدارات أميركية سابقة، قبل أن يتولى الرئيس دونالد ترامب السلطة، ويشرع في جهود الوساطة، التي قادت لحدوث الانفراجة الدبلوماسية الحالية.
وبحسب «نيويورك تايمز»، تمثل المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية «نجاحاً حقيقياً في منطقة لا تشهد سوى القليل من هذه النجاحات، وانتصاراً لا شك فيه، خلال عام لا يتضمن إلا عدداً محدوداً من اللحظات السعيدة»، في إشارة إلى وباء كورونا الذي يجتاح العالم منذ مطلع العام الجاري. 
وعلاوة على ذلك، تثبت هذه المعاهدة أن بوسع دول الشرق الأوسط، تحقيق السلام عبر «الاعتراف والشراكة لا العداء»، وأن من شأن انضمام مزيد من بُلدان المنطقة إلى الركب، تهيئة الظروف، في نهاية المطاف، لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. 
وشددت الصحيفة الأميركية على أن ما تم التوقيع عليه في البيت الأبيض، يمثل «نصراً دبلوماسياً وإنجازاً حقيقياً، وبداية لإقامة علاقات طبيعية بين دول الشرق الأوسط بلا استثناء، ما يشيع الانسجام والتناغم في هذه المنطقة التي تسودها الاضطرابات عادة».
وأبرزت في إطار ما بدا تغطية خاصة كرستها ليوم توقيع «المعاهدة» و«الإعلان»، تصريحات أدلى بها جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس ترامب، قال فيها: «من النادر أن يتم الاحتفال بتوقيع معاهدتيْ سلام في يوم واحد»، كما حدث أمس.
ومن جهتها، أكدت صحيفة «نيويورك بوست» ضرورة الاحتفاء بالخطوات الحقيقية والواسعة التي قُطِعَت على طريق إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال الأسابيع التي مضت منذ الإعلان عن التوصل إلى المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، في الثالث عشر من الشهر الماضي.
وقالت الصحيفة: «إن هذا التطور دفع حتى أكثر المحللين المتشائمين، للإقرار بأن هذا التطور التاريخي يفتح الباب أمام مزيد من دول المنطقة للمشاركة بدورها، في جهود صنع السلام»، مؤكدة أن ما حدث «قوّض افتراضات بائدة وخاوية من أي معنى، طالما حالت دون المضي قدماً على طريق تسوية القضية الفلسطينية».
وشددت «نيويورك بوست» على أن من بين أهم ما نجم عن التوصل إلى معاهدة السلام، إثبات إمكانية «تجاوز الموقف الرافض الذي دأب كثير من القوى الشرق أوسطية على اتخاذه، طوال الفترة الماضية لإجهاض أي تحركات جدية على طريق طي صفحة الحروب والمواجهات المسلحة». كما أثبتت هذه المعاهدة هشاشة التهديدات، التي تطلقها تلك الأطراف المتشددة باعتزامها عرقلة المسيرة السلمية، باستخدام العنف. 
ونقلت الصحيفة عن خبراء دبلوماسيين قولهم: «إن أجواء الانفراج الحالية، تدفع للاعتقاد بأن الفلسطينيين أنفسهم قد يرون قريباً أنهم بحاجة للانضمام لهذه المسيرة»، حتى وإن أبدى بعض قادتهم تحفظات علنية على ذلك في الوقت الحاضر.