سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكد أطباء أهمية عدم القلق والخوف، أو الخلط بين مرض الإنفلونزا العادية، والإصابة بفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد- 19)، محذرين من خطورة اعتقاد البعض خطأ أن المصاب بالإنفلونزا، مصاب بفيروس «كورونا»، حيث يؤدي ذلك إلى أعباء نفسية وصحية كبيرة، من بينها إمكانية حدوث ضعف لجهاز مناعة الجسم. 
وأوضحوا، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»، إلى أن هناك 10 أعراض تجعل هناك تشابهاً بين المرضين، إلا أن هناك 3 أعراض تميز مرض «كوفيد- 19»، مقارنة بالإنفلونزا العادية، وهي: فقدان حاسة الشم والتذوق، الإصابة بسعال حاد مصحوب بصعوبة في التنفس، بالإضافة إلى الأعراض المعدية والمعوية أكثر شيوعاً بين المصابين بكوفيد- 19. 
وقالوا: «نحن مقبلون على فصل الشتاء، ومن الطبيعي أن يصاب الأشخاص بالإنفلونزا الموسمية، وفي هذه الحالة ننصح بعدم ترجمة هذا الأمر على أنه إصابة بفيروس «كورونا»، ويفضل الذهاب للطبيب وإجراء الفحوص اللازمة، قبل الحكم بالإصابة بـ«كورونا» من عدمه». 

تشابه.. ولكن 
أكد الدكتور جيمي عبد الناظر، استشاري طب العائلة، أنه مع اقتراب فصل الشتاء، تعد محاولة تفريق الأشخاص العاديين بين الإصابة بالإنفلونزا والإصابة بـمرض «كوفيد- 19»، أمراً صعباً للغاية، والسبب التشابه الكبير بين أعراض المرضين، لكن هناك العديد من الاختلافات بين أعراض المرضين.
وقال: «توجد 10 أعراض متشابهة بين المرضين بنسب متفاوتة، وأعتقد أنه لا يمكن لمعظم الناس التفريق بأنفسهم، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب». 
وأضاف: «وتتضمن الأعراض المتشابهة، الحمى، صداع الرأس، السعال، آلام العضلات وخاصة الظهر والأطراف، التعب الشديد، احتقان بالأنف، وكذلك التهاب الحلق، فقدان الشهية، بالإضافة لأعراض الجهاز الهضمي، مثل القيء والإسهال تحدث، ولكنها أقل شيوعاً». 
ولفت عبدالناظر، إلى أن هناك مجموعة من الأعراض تحدث بشكل أكثر تحديداً مع كوفيد 19، وهي 3 أعراض، الأول: فقدان حاسة الشم والتذوق، حيث أبلغ نصف المرضى عن ذلك، والثاني: الإصابة بسعال حاد مصحوب بصعوبة في التنفس، ويحدث عند عدد أقل من المرضى. 
أما العارض الثالث المميز لمرض كوفيد- 19، فهو أن الأعراض المعدية المعوية أكثر شيوعاً من الإنفلونزا وفقاً لبعض مصادر البيانات. 
وعن حدوث فترة حضانة لفيروس الإنفلونزا مثل كورونا، أجاب عبدالناظر: بالفعل توجد فترة حضانة للإنفلونزا، لكنها تكون أقصر من فترة حضانة كوفيد- 19، وعادة ما تكون بين يوم إلى ثلاثة أيام.

حالات الإصابة 
قال الدكتور يوسف عبود، اختصاصي طب الطوارئ: «التعب والإرهاق والقشعريرة، تكون خفيفة إلى حد ما عند مريض الإنفلونزا، لكن هذا يكون أساسياً وحاداً وقوياً لدى مريض كوفيد-19، ويلاحظ لدى المصاب بفيروس كورونا الجديد، أنه لا يعاني من انسداد الأنف أو الرشح، في حين أن مريض الإنفلونزا يعاني منهما، ويتلاشى هذا العارض في غضون أسبوع».
ونبه عبود، إلى أن الإنفلونزا الموسمية تميل إلى استهداف الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً وكبار السن، الذين تصل أعمارهم 65 سنة أو أكبر، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في مرافق يتواجد فيها كثير من الأشخاص، مثل دور رعاية المسنين والثكنات العسكرية، أكثر عرضةً للإصابة بالإنفلونزا، الأشخاص الذين يتم نقلهم إلى المستشفى معرضون أيضاً لخطر أكبر.
وأشار إلى ضعف الجهاز المناعي، حيث يمكن أن يصبح الجهاز المناعي ضعيفاً بسبب علاجات السرطان والأدوية المضادة للرفض والاستخدام طويل الأمد للستيرويدات أو زرع الأعضاء أو سرطان الدم أو فيروس نقص المناعة البشرية /‏‏‏ الإيدز، وقد يُعرِّض هذا إلى الإصابة بالإنفلونزا بسهولة، ويَزيد أيضاً من خطر حدوث المضاعفات.
ولفت إلى أن الأمراض المزمنة قد تزيد من خطر مضاعفات الإنفلونزا، وخاصة المصابين بالسكري، وأمراض الرئة مثل الربو، وأمراض القلب، والأمراض العصبية أو النمائية العصبية، وتشوهات مجرى الهواء، وأمراض الكلى أو الكبد أو الدم.
وأكد أن النساء الحوامل أكثر عرضةً للإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، ولا سيما خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل، وتبقى النساء أكثر عرضةً للإصابة بالمضاعفات المرتبطة بالإنفلونزا إلى ما بعد الولادة بأسبوعين أو أكثر، كما تزداد نسبة خطورة الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا لدى الأشخاص الذين لديهم مُؤشِّر كتلة الجسم 40. 

اللقاح 
شدد د. يوسف عبود اختصاصي طب الطوارئ على أهمية أخذ لقاح الإنفلونزا، لحماية الشخص وعائلته والأشخاص الذين يعيشون معه، وخصوصاً الأشخاص المعرضين لمضاعفات الإنفلونزا، لافتاً إلى أن تطعيم الإنفلونزا قد يجعل الإصابة خفيفة في حالة تعرضك للعدوى، ويقلل من دواعي التنويم في المستشفى بسبب مضاعفات الإنفلونزا والوفاة، وأيضاً يساهم في تخفيف شدة ومضاعفات الإصابة بفيروس كورونا في حال حدوثها.  وأكد أن أخذ لقاح الإنفلونزا يمكن أن يقلل مخاطر كوفيد-19 والضغوط على الموارد الطبية، معتبراً أن التطعيم ضد الإنفلونزا، يمكن أن يساهم بطريقة غير مباشرة في تخفيف معاناة الناس من وباء كورونا، حيث إن المرضين لهما أعراض متشابهة، لذلك فإن المصابين بالإنفلونزا، الذين يشتبهون في الإصابة بكوفيد-19، ويسعون لإجراء الكشف، قد يعرضون أنفسهم للإصابة بالوباء الفيروسي الجديد. 
وذكر أن الإقبال المتزايد على كشف كوفيد-19، قد يشكل ضغوطاً على المستشفيات والموارد المخصصة لمكافحة كوفيد -19، بما في ذلك الكشوف المخصصة للوباء والوسائل الوقائية الأخرى مثل الكمامات.
ومن المخاوف أيضاً، أن الأشخاص الذين يصابون بالإنفلونزا، قد يتعرضون لمضاعفات أكبر إذا ما أصيبوا بكوفيد-19 في ذات الوقت، خصوصاً أولئك المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري والربو وأمراض القلب، ناهيك عن كبار السن والحوامل والأطفال الصغار.