دينا محمود (لندن)

أكد المبعوث الأميركي السابق لمنطقة الشرق الأوسط دينيس روس، أن معاهدة السلام التاريخية التي توقعها اليوم الإمارات وإسرائيل في البيت الأبيض، خطوة تشكل بزوغ فجر عصر جديد في المنطقة بأسرها. 
وشدد على أن الانفراجة الدبلوماسية الهائلة الناجمة عن المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، تمثل «تذكيراً بأن المشهد السياسي في الشرق الأوسط وطبيعة العلاقات بين العرب والإسرائيليين، آخذان في التغير»، وهو وضع يُوجب على مختلف الأطراف التأقلم معه والتغير على أثره كذلك. وإلى جانب توقيع المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، توقع كذلك البحرين «إعلان السلام» في البيت الأبيض.
وأشاد روس، الذي تولى تنسيق جهود بلاده لإحلال السلام في المنطقة على مدار سنوات طويلة، بمعاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، باعتبارها نموذجاً لـ«التحرك الدبلوماسي الكفيل بتغيير الواقع المتأزم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودليلاً على التحولات التي طرأت على الساحة الإقليمية» خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكداً أهمية المكاسب، التي تحققت للقضية الفلسطينية، بفضل هذه المعاهدة منذ اللحظة الأولى لإعلانها، وعلى رأسها تجميد خطط الضم الإسرائيلية المثيرة للجدل، لنحو ثلث أراضي الضفة الغربية.
واعتبر الدبلوماسي الأميركي المخضرم أن هذا المكسب، الذي حال دون تقويض «حل الدولتين»، يمثل رداً عملياً على من يزعمون أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة لإحلال السلام، تشكل «مكافأة» لإسرائيل.
وأكد أن من يتجنون على المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، يتجاهلون أنها تشكل نموذجاً مثالياً للربط بين «أي خطوات عربية تجاه إسرائيل، واتخاذ السلطات فيها إجراءات إيجابية حيال الفلسطينيين، أو امتناعها عن الإقدام على أية تدابير سلبية»، كتلك الإجراءات التوسعية، التي حالت هذه المعاهدة التاريخية، دون حدوثها في الضفة الغربية. 
وفي مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية واسعة الانتشار، قال دينيس روس: «بات على الفلسطينيين الآن تغيير سياساتهم وتعديلها، في ضوء الواقع المستجد في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، ونظيرتها بين المنامة وتل أبيب، تُمليان على الجانب الفلسطيني إعادة النظر في توجهاته الحالية، وإلا تخلف عن الركب تماماً».
وبحسب مقال روس، الذي عَمِلَ من قبل مساعداً للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وخدم في إدارتيْ الرئيسيْن جورج بوش الأب وبيل كلينتون، ينبغي على الفلسطينيين إدراك أن «التواصل العربي مع إسرائيل»، كما يحدث من خلال معاهدات كتلك التي أبرمتها الإمارات والبحرين مع الجانب الإسرائيلي، «سيخدم قضيتهم وليس العكس». 
وقال: «يتعين على الفلسطينيين ألا يتخلوا عن أملهم في إقامة دولتهم المستقلة، بموجب حل الدولتين، وألا ينساقوا وراء من يحاولون الترويج لتسوية الصراع عبر إقامة دولة عربية يهودية ثنائية القومية»، مشدداً على أن كل الدول ذات الهويات المتعددة في الشرق الأوسط، تعاني إما من الانهيار أو الشلل»، وهو ما يعني أن «قيام الدولة الواحدة التي تضم الفلسطينيين والإسرائيليين، لا تشكل وصفة للسلام بين الجانبين، وإنما ستؤدي لصراع لا نهاية له».
وأكد روس، المحلل البارز حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أنه ينبغي على الجانب الفلسطيني اتخاذ مواقف أكثر واقعية حيال ملف الصراع مع إسرائيل، واغتنام فرصة المبادرات الدبلوماسية الشجاعة، كتلك التي اتخذتها الإمارات قبل نحو شهر، من أجل الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة.

نقاش جاد
طالب المبعوث الأميركي السابق لمنطقة الشرق الأوسط دينيس روس، الفلسطينيين بالانخراط مع الدول العربية في نقاش جاد، واقتراح قائمة من الإجراءات التي يتعين على الجانب الإسرائيلي القيام بها، رداً على أي تقارب عربي، بدلاً من التمسك برفض أي خطوات تجاه إسرائيل. وأوضح روس رؤيته، قائلاً: «من الممكن أن يُطلب من إسرائيل مثلاً السماح للفلسطينيين ببناء مساكن في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، التي تشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، مقابل زيارة مسؤولين عرب رفيعي المستوى إلى الدولة العبرية».
وأشار إلى إمكانية أن يطالب الفلسطينيون في هذا الإطار كذلك، بوقف البناء الاستيطاني خارج الكتل الاستيطانية، مقابل أي خطوات تقارب عربية، مشدداً على أن وضع حد لأنشطة مثل هذه «قد يحافظ على حل الدولتين، عبر الإبقاء على الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين».