أحمد شعبان (القاهرة)

توقع خبراء ومحللون سياسيون، أن يكون لمعاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، دور إنساني كبير خلال الفترة المقبلة، يتمثل في نبذ الكراهية والعنف، لافتين إلى أنه سيساعد في كسر ذهنية العزلة والحصار لإسرائيل داخل الإقليم، وهو ما يدفع إلى إعادة نظرة الداخل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية والعرب بشكل جديد، يضمن ترويج ثقافة التعايش والتعاون بين الشعوب.
من جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: «إن تعامل دولة الإمارات مع الجانب الإسرائيلي بهذه الصورة المعلنة، ووفقاً للمعاهدة سيغير من الطبيعة المعتادة، وسيغير نظرة إسرائيل لمحيطها العربي، بما يدفعها للتهدئة، وتغيير صورتها في المنطقة بأسرها، باعتبارها دولة أصبحت مقبولة».
وأضاف فهمي لـ«الاتحاد»: «هناك فرصة تمنحها المعاهدة لإسرائيل لإعادة تصويب صورتها لدى العرب، وممكن أن نقول إن المعاهدة ستحاصر إسرائيل بالسلام لمحاولة تغيير خريطة الطريق، حيث ستدفع الرأي العام الإسرائيلي إلى مراجعة موقفه من قضايا العالم العربي، والانتقال من النظرة المعتادة (العدمية) إلى نظرة أكثر واقعية، وهو ما تسعى له المعاهدة الإماراتية بالأساس، والمتمثلة في نبذ العنف والتطرف لمرحلة جديدة من القبول في الشرق الأوسط».
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الإمارات قبل المعاهدة أرسلت رسائل عن التسامح واحترام الأديان، بإعلان بناء معبد يهودي، وفتح حوار مع الآخر، وإتاحة فرصة جيدة للتغيير في الصورة النمطية عن العرب، والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد طارق فهمي، أن ما يحدث فرصة لحركات السلام واليسار داخل إسرائيل لمراجعة موقف التعامل مع الفلسطينين، إضافة لدعم جنرالات الجيش الإسرائيلي لسلام حقيقي مع دول عربية تسعى بجدية وبكل شفافية، منوهاً إلى أنها ستغير من البيئة الاجتماعية والإنسانية، وتكبح جماح اليمين المتطرف في إسرائيل ضد العرب وفلسطين بشكل عام، وتؤدي لبناء جسور من التعاون بين الأجيال الجديدة.  وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والنمسا واليونان وكوسوفو وإيطاليا واليابان وبلجيكا وكندا والهند وكوريا الجنوبية، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس والعديد من الساسة والقادة والمسؤولين حول العالم أشادوا بالمعاهدة، ووصفوها بأنها خطوة تاريخية، تعزز من تحقيق فرص السلام في الشرق الأوسط، وتعزيز سبل التعايش الحقيقي. 
وفى السياق ذاته، قال محمد حميد، الباحث في الشؤون العربية: «هناك نوع من الشفافية في تحقيق سلام نموذجي تسعى إليه المعاهدة، وهو ما يعكس نظرة التسامح، خصوصاً وأن الإمارات، تعمل منذ فترة كبيرة على توطيد التسامح بين الجميع، بعدما وقعت على وثيقة التسامح بين الفاتيكان والأزهر، وترعى السلام الوسطي في المنطقة والعالم». وأوضح حميد لـ«الاتحاد»، أن الدور الإنساني الذي تمثله المعاهدة من نبذ الكراهية والعنف، وتأثيره على الإسرائيليين، يرجع بالأساس إلى احترام الإمارات للأديان كافة، واستضافة الجميع على اختلاف دياناتهم وأعراقهم على أراضيها، وهو ما سيؤدي لكسر ذهنية العزلة والحصار داخل الإقليم، ويروج ثقافة التعايش والتعاون بين الشعوب، من أجل مستقبل أفضل، ويجعل من الإمارات راعياً أساسياً، كدولة إسلامية وعربية، للسلام في المنطقة.