جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور حارب سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة، تبني الديوان أساليب رقابية متقدمة تُعد من أفضل الممارسات العالمية، ومن أهم هذه الأساليب ما يطلق عليه أسلوب «تحليل البيانات لأغراض التدقيق»، وهو أسلوب يعتمد اعتماداً كبيراً على البيانات المتوافرة في المنظومة الإلكترونية الحكومية، حيث يتم من خلال هذا الأسلوب الدخول -عن بُعد - على الأنظمة المالية الإلكترونية الخاصة بالجهات الخاضعة للرقابة لاستخراج البيانات المالية، ومن ثم العمل على تحليلها وتقييم المخاطر من خلالها للوقوف على أي مؤشرات دالة على إمكان وجود انحرافات أو تجاوزات مالية لوضعها في الحسبان عند التخطيط لعمليات الرقابة، وتحديد نطاق التدقيق.

وأشار معاليه إلى أن الديوان وضع منهجية تدقيق متطورة ومتماشية مع المعايير الرقابية الدولية، ومواكبة في الوقت نفسه مع متطلبات الحكومة الذكية في الدولة، حيث يقوم الديوان في سبيل تنفيذ منهجيته الرقابية تلك باستخدام نظام التوثيق الإلكتروني لإدارة جميع عملياته الرقابية، كما كان الديوان سباقاً في ممارسة الرقابة الإلكترونية ومتقدماً في هذا المجال على العديد من الدول الإقليمية والقارية، وباتت تجربته هذه مطلباً دولياً ومحلاً لرغبة العديد من الدول في الاستفادة منها. 
وقال معالي الدكتور حارب سعيد العميمي في حوار لـ«الاتحاد»: ساهمت الرقابة الإلكترونية التي يمارسها الديوان وبشكل كبير في معالجة الكثير من أوجه القصور التي اكتشفت في الأنظمة الإلكترونية التابعة للجهات الحكومية الخاضعة لرقابة الديوان، مما كان لنتائج هذه الرقابة الأثر في تحسين الكفاءة التشغيلية لتلك الأنظمة، ورفع مستوى الأمن المعلوماتي للبنية الإلكترونية في تلك الجهات، وبما يعزز بالتالي البنية التحتية للحكومة الذكية على مستوى الدولة، حيث تمكن الديوان، خلال السنوات الماضية، من استكمال البنية التحتية لتقنية المعلومات، بحيث باتت أغلب عملياته وأنشطته تعتمد على الوسائل الإلكترونية والتطبيقات الذكية، وبما يتوافق مع متطلبات الحكومة الذكية.

الإبلاغ عن الاحتيال
وأوضح العميمي أن ديوان المحاسبة يوفر خدمة «الإبلاغ عن الاحتيال» لمكافحة الغش والاحتيال، مما يمكّن الجهات الحكومية والأفراد على حد سواء من الإبلاغ عن أي تصرفات مالية مشتبه بها، وذلك عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لديوان المحاسبة أو عبر التطبيق الإلكتروني المخصص لهذا الغرض، فضلاً عن القنوات الأخرى، كالاتصال الهاتفي المباشر أو عن طريق البريد الإلكتروني، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على السرية التامة، سواء لهوية صاحب البلاغ أو للمعلومات المبلغ عنها.
كما تبنى الديوان إنشاء منصة تعليمية إلكترونية تُعنى ببناء القدرات، من خلال التدريب والتأهيل المهني للمدققين، وتهدف إلى صقل وتدريب موظفي ديوان المحاسبة ومساعدتهم في اكتساب المعلومات والمهارات اللازمة لأداء مهامهم، كما أن هذه المنصة التي أُنشئت لتكون في المستقبل القريب مركزاً معتمداً للتميز في التدريب والتطوير وإعداد كوادر تدقيق ذوي كفاءة عالية لحماية المال العام وفرض المساءلة ليستطيع جميع المواطنين ممن يمتهنون مهنة التدقيق في دولة الإمارات العربية المتحدة الاستفادة من هذه المنصة التعليمية.

  • حارب سعيد العميمي
    حارب سعيد العميمي

مبادرات ومشاريع
وقال د. العميمي: عمل الديوان، خلال السنوات الثلاث الماضية، على استكمال بنيته التحتية بشأن تفعيل دور تكنولوجيا المعلومات في تنفيذ العمل الرقابي، وقد مكنت التقنية من إجراء عمليات تدقيق شاملة للبيانات بدلاً من استخدام الأسلوب التقليدي القائم على أخذ العينات، وسعى الديوان إلى استثمار البنية التحتية لتقنية المعلومات لديه من خلال توفير كافة الوسائل والأنظمة والتطبيقات الإلكترونية الحديثة لاستخدامها في تسيير العمل المهني والإداري داخل الديوان من جهة، وللتواصل مع العملاء والجمهور خارج الديوان من جهة أخرى، ومن تلك الوسائل والنظم، نظام المراسلات الإلكتروني، ونظام الاتصال «سيسكو جابر»، ونظام الاتصال المرئي، ونظام الربط الإلكتروني «غلوبال بروتكت»، بالإضافة إلى الربط الإلكتروني مع الجهات الخاضعة لرقابة الديوان. كما قام الديوان بتوفير عدد من وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية للتفاعل مع الجمهور من خلالها، واستطلاع الرأي العام حول القضايا التي تهم المجتمع، خاصة ما يتعلق منها بمسائل الغش والاحتيال وذات الصلة بقضايا المساس بالمال العام.

الخطة المستقبلية 
وأكد العميمي أنه وتماشياً مع التوجهات المستقبلية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتزامناً مع عام الاستعداد للخمسين الذي أطلقته القيادة الرشيدة، وضع ديوان المحاسبة ضمن أولويات خطته الاستراتيجية ورؤيته المستقبلية مشروع التحول إلى تقنية الذكاء الاصطناعي في عملياته الرقابية، هذا المشروع الذي يعد قفزة نوعية في مجال العمل الرقابي، لافتاً إلى أن حقل العمل الرقابي يُعد من المجالات ذات الطبيعة الإنسانية التي يصعب توليفها آلياً، لكونها تعتمد على تدخل الحس البشري في المقام الأول، إلا أن ثقتنا بالكوادر الوطنية التي أثبتت قدراتها الفائقة وكفاءتها العالية بما حققته من إنجازات باتت محط أنظار العالم حتى وصلت إلى عالم الفضاء الخارجي، فإنها جديرة بأن تصنع المعجزات، خاصة في ظل الإمكانات الهائلة والبنية الرقمية المتطورة التي عملت الدولة على توفيرها وتهيئتها في سبيل تحقيق أهداف خطتها التنموية الخمسينية.

التعامل مع الجائحة
أكد رئيس ديوان المحاسبة، أن الجاهزية التقنية لديوان المحاسبة أثبتت نجاحها في التعامل مع الظروف الراهنة التي تمر بها الدولة في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد «COVED 19»، وبما يدعم الإجراءات والتدابير الاحترازية التي يتم تطبيقها حالياً في الدولة لضمان أعلى درجات الوقاية والحماية من هذا الوباء، حيث تمثل الحلول والتطبيقات الذكية المتبعة في الديوان ضمانة مثلى لتمكين موظفيه من مواصلة العمل عن بُعد دون الحاجة للوجود في مقر العمل، أو في مقار الجهات الخاضعة للرقابة. 
وفي هذا السياق، ورغم الوضع الراهن، قام ديوان المحاسبة بعقد العديد من الاجتماعات المحلية والدولية، عبر الاتصال المرئي لبحث المسائل ذات الصلة بعمله الرقابي مع شركائه الاستراتيجيين في الداخل والخارج.