شروق عوض (دبي) 

رغم الآثار السلبية التي ألقت بظلالها جائحة فيروس كورونا المستجد على الأمن الغذائي لبعض دول العالم، إلا أن الإمارات نجحت في تحويل تلك التداعيات إلى فرص تنموية وخطط مستقبلية تمكنها من تعظيم الناتج المحلي من الغذاء، عبر التوسع في تنوع سلة المحاصيل الزراعية المحلية والتركيز على زراعة كميات كبيرة من المحاصيل الاستراتيجية، مثل الأرز والقمح والشعير وغيرها، لتضاف إلى بقية مكونات السلة التي تتسم بوفرة من محاصيل الخضراوات والفاكهة المنتجة بكميات ذات جودة مرتفعة.
وقال خبراء اقتصاد ومياه لـ«الاتحاد» إنّ خيار التركيز على زراعة الأرز والقمح والشعير في أراضي الدولة تعتبر خطوة مهمة لخلق منظومة محلية لزراعة تلك المحاصيل الاستراتيجية المهمة، والتي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي، مروراً بالاكتفاء الذاتي، ووصولاً إلى تعظيم الإنتاج المحلي في المستقبل، حيث أدت الأزمة التي يمر بها المجتمع الدولي حالياً، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وما سببته من توقف أو تذبذب في سلاسل إمداد الغذاء، إلى ضرورة حتمية للعمل على تأمين مصدر محلي بديل لتعزيز استدامة تلك السلاسل، سيّما وأن استهلاك السوق المحلي عال جداً، حيث بلغ في حدود 1.4 مليون طن من الخضراوات المحلية والمستوردة سنوياً، و1.2 مليون طن من الفواكه المحلية والمستوردة. وطالب الخبراء الجهات المعنية بتنفيذ توجهات الدولة على أرض الواقع، وبذل المزيد من الجهد خلال السنوات المقبلة لتطوير وتنمية القطاع الزراعي المحلي، بما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الناتج المحلي، وجعله يتصدر المنتجات المعروضة، على أمل بلوغ درجة الاكتفاء الذاتي في غضون سنوات قليلة قادمة، وذلك من خلال إيجاد حلول جذرية لمجابهة التحديات التي تواجه زراعة كميات كبيرة من المحاصيل الاستراتيجية في الإمارات، مثل المناخ والاحتباس الحراري والانخفاض المستمر في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة وتناقص الموارد المائية، وتوظيف التقنيات التكنولوجية في الزراعة وغيرها من الحلول.  
وبيّن هؤلاء واستناداً إلى إحصائيات وزارة التغير المناخي والبيئة التي أظهرت مساهمة 38.508 مَزارع في الدولة، خلال عام 2019 بإنتاج ما يزيد على 175 ألف طن من الخضراوات، والتي تغطي 12.3% من احتياجات السوق المحلي، و288 ألف طن من الفواكه المختلفة، ما يغطي 23.9% من احتياجات السوق المحلي، و193 ألف طن من أعلاف الحيوانات المختلفة، في حين تم تسجيل قيمة تسويق أكثر من 30 صنفاً نباتياً من المحاصيل الزراعية عبر مبادرة الوزارة الخاصة بتسويق منتجات المزارعين في بعض مراكز بيع التجزئة في الدولة، 86 مليون درهم خلال العام 2019 كاملاً، وخلال النصف الأول من العام الجاري تم تسجيل قيمة مبيعات تزيد عن 66 مليون درهم، بينوا أنَّ الدولة قادرة وفق توجهاتها الخاصة بملف الأمن الغذائي، على تطوير ودعم المزارع المحلية لتأمين وصول المنتج الزراعي المحلي للأسواق، ورفع نسبة مساهمته في إجمالي المستهلك من أنواع المنتجات الزراعية كافة من خضراوات وفواكه ومحاصيل استراتيجية، كالقمح والذرة، وزيادة الناتج المحلي في نهاية المطاف. 

الإمارات مركز لوجستي 
وأكد سعيد العابدي، عضو المجلس الوطني ورئيس مجموعة العابدي القابضة، أن الموقع الاستراتيجي للإمارات وبنيتها التحتية وتفردها مركزاً لوجيستياً، خولها خلال جائحة فيروس كورونا المستجد بالتميز عن غيرها من بعض الدول بمرونة سلاسل الإمداد الغذائي، الأمر الذي انعكس بالإيجاب على امتلاك مخزون استراتيجي من الغذاء لفترات طويلة، حيث عمدت الدولة نتيجة إدراكها إلى مسألة صعوبة زراعة كميات كبيرة من المحاصيل الرئيسة من القمح والأرز والشعير وغيرها، وذلك نتيجة لظروف المناخ الصحراوي وشح المياه التي فرضت هذه الصعوبة، إلى الاستعاضة عن زراعة هذه المحاصيل الرئيسة في أراضيها من خلال الاستثمار بزراعتها خارج الدولة، مشيراً إلى قدرة زراعة دولة الإمارات لمحصول القمح في مناطقها الشمالية والشرقية، وذلك نظراً لملاءمة طبيعة أراضي هذه المناطق بزراعة هذا النوع من المحاصيل الأساسية، بالإضافة إلى مواصلة ممارسة أبناء تلك المناطق في مهنة زراعة هذا النوع من الحبوب. وأشار إلى أن الإمارات تنتج كميات قليلة من القمح، ولا تلبي حاجة السوق المحلي، في حين تعد زراعة الأرز مسألة في غاية الصعوبة، نظراً لحاجتها إلى كميات كبيرة من المياه، وقد تنجح الدولة في زراعة الأرز في حال طوعت التقنيات الحديثة، واستفادت منها بزراعة هذا النوع من المحاصيل. ولفت إلى أن استراتيجية دولة الإمارات للأمن الغذائي التي ترتكز في أحد محاورها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء للدولة وبكميات كبيرة وأسعار مقبولة، تعد مستقبلية كما تسهم في تحقيق عدة فوائد للدولة أهمها تحقيق الأمن الغذائي لسكانها والمقيمين على أرضها، وإيجاد فرص عمل للمواطنين، والزيادة في الناتج المحلي، مشيراً إلى وجوب إيجاد حلول للتحديات التي تصادف زراعة المحاصيل الرئيسة كشح المياه، إضافة إلى ضرورة القيام بعدة مهام منها توفير الحماية للمنتجات المحلية من نظيرتها المستوردة، وذلك عبر فرض رسوم على المنتجات المستوردة، والخروج برؤية جديدة لدعم المزارعين ومرتكزة على جدوى اقتصادية، وإطلاق مبادرات متخصصة بتسويق المنتجات المحلية. وأكد أن دولة الإمارات تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ومزارعين مواطنين قادرين على مزاولة مهنة الزراعة، كما تمتلك شركات تصنيع الحبوب الرئيسة المستوردة من الخارج مثل الأرز والقمح.

دراسة التكلفة الاقتصادية
اعتبر عبدالحميد رضوان، مستشار اقتصادي، أنه في حال اتخذت دولة الإمارات خيار التركيز على زراعة كميات كبيرة من المحاصيل الاستراتيجية مثل (الأرز، القمح، الشعير، والقهوة)، فيتوجب عليها الأخذ بعين الاعتبار قبل المباشرة بهذا الخيار الذي يعد مرتفع التكلفة الاقتصادية، خلق بيئة زراعية ملائمة لتلك المحاصيل، والقيام بعدة مسائل منها عمل دراسات معمقة تحت بند تحليل اقتصاديات الحجم، أو ما يسمى بتحليل التكلفة والعائد، وإجراء دراسات تحليلية لقوانين التجارة الدولية وتجارب الدول المشتهرة بزراعة المحاصيل الاستراتيجية، ووجوب التأني والتميز ما بين المحاصيل الزراعية الاستراتيجية والثانوية وغيرها الكثير. وأشار إلى أن موارد الدولة المالية تمكنها من النجاح بزراعة المحاصيل الاستراتيجية في حال طوعت التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والمعروفة بقدرتها على لجم التحديات مثل طبيعة مناخ الدولة الصحراوي، وشح المياه وغيرها وتحويلها إلى فرص للسيطرة عليها وإنتاج محاصيل أساسية للسكان، إلا أنها في ذات الوقت سوف تنتج كميات قليلة من هذه المحاصيل وبأسعار مرتفعة بالمقارنة مع ما تنتجه بعض الدول التي تتمتع ببنية تحتية ومؤهلة وسط ظروف مناخية مناسبة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية.

للنجاح متطلبات
 أكد راكيش كومار سينغ، رئيس قسم، ومدير برنامج تنويع المحاصيل وتحسينها الوراثي في المركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا»، أن لكل محصول متطلبات الزراعة الخاصة به، والتي تتراوح ما بين نظام درجة الحرارة ونمط هطول الأمطار والتضاريس ونسيج التربة وتوافر المياه، حيث تتطلب محاصيل الأرز بأنواعه المختلفة، والقهوة والقمح والشعير ظروفا مناخية ومتنامية مختلفة. وأشار سينغ إلى اختلاف التحديات في زراعة المحاصيل الرئيسة تبعاً لنوعها في الإمارات، فعلى سبيل المثال يحتاج زراعة محصول الأرز بمختلف أنواعه إلى عدة متطلبات مناخية وأنظمة زراعية معينة، حيث يتفاوت نمو الأرز على الصعيد العالمي في بيئات مناخية متفاوتة ما بين الباردة والحارة، وتتم زراعة معظم الأرز في البيئات الاستوائية وشبه الاستوائية، وعادة ما تكون زراعة المحصول خلال موسم الصيف أو موسم الأمطار، ولكنه يحتاج إلى درجة حرارة باردة قليلة أثناء الإزهار حتى النضج.
ولفت إلى أن نجاح الإمارات بزراعة الأرز الذي يرتكز عليه السكان في غذائهم اليومي، مرتبط بضرورة الالتزام خلال الزراعة بعدة مسائل منها توفير بيئة باردة لا تزيد عن (25 - 30) درجة مئوية لإعداد البذور جيداً أثناء مرحلة التمهيد للزراعة، إذ يتوجب بدء الزراعة في الدولة، اعتباراً من نوفمبر فصاعداً، والري بالمياه العذبة بكميات كبيرة جداً، واختيار نوع التربة من الطين.   وبيّن أن زراعة القهوة تحتاج الى عدة متطلبات مناخية وأنماط زراعية مختلفة، منها التربة الطينية العميقة لتحسين تثبيت الجذور وتحسين امتصاص الماء والمغذيات، والزراعة في مناطق مرتفعة، حيث يعد نموه وإنتاجه مثالياً ما بين (900-1800) متر فوق مستوى سطح البحر، لافتاً إلى أن المناخ الطبيعي للدولة غير مناسب لزراعة محصول القهوة، نظراً لحاجتها إلى الزراعة في مناطق الأمطار الغزيرة، وحساسيته تجاه الجفاف والملوحة.  وأوضح أن محصول القمح يحتاج إلى مناخ بارد خلال مرحلة نموه الخضري وقليل الحرارة للنضج، لذا يفضل زراعته في التربة  الطميية إلى الطميية الرملية، كما يحتاج إلى مياه عذبة، كما يتطلب المحصول الجيد حوالي 600-800 ملم من الماء، مشيراً إلى أن نجاح دولة الإمارات في زراعة القهوة مرتبط بضرورة توفير المياه العذبة والتربة الطميية إلى الطميية الرملية، ووجوب الزراعة من نوفمبر إلى أبريل. وذكر بأن محصول الشعير يعد من أصعب محاصيل الحبوب على الرغم تحمله الكبير للملوحة، إلا أنه يفضل زراعته في التربة الطميية أو الطميية الرملية التي لا تسمح للماء بالركود لفترة أطول، وريه بحوالي (600-800) ملم من الماء، مشيراً إلى ضرورة التزام الإمارات بالالتزام بعدة محاور حتى تحقق النجاح بزراعة الشعير منها الري بكمية أقل من المياه المالحة مع الابتعاد عن الملوحة العالية في مرحلة التكاثر للحصول على غلة جيدة، والزراعة في التربة (الطميية إلى الطميية الرملية)، والزراعة من نوفمبر إلى أبريل. 
وأكد سينغ أنه ضمن التكنولوجيا الصحيحة، يمكن الحصول على أي شيء للنمو من خلال خلق بيئة مواتية، لكن السؤال الرئيس: بأي ثمن؟ سواء من حيث الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية والإيكولوجية على المدى القصير والمتوسط والطويل، يتوجب تقييم هذه العوامل جيداً وإدراجها في القرارات حتى يتم النظر في الفوائد والتكاليف والمبادلات بشكل جيد، مشيراً إلى تصدر نجاح زراعة الشعير باستخدام تقنيات مبتكرة ووفقاً لبيئة دولة الإمارات، يليه القمح، ثم الأرز، وأخيراً القهوة، وتحديداً نوع «أرابيكا». 

الأمن الغذائي
من جانبه، أوضح خليل عمار، خبير المياه في المركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا»، أن استراتيجية الأمن الغذائي لدولة الإمارات ترتكز على التوسع بالإنتاج المحلي، وتطوير الإنتاج المحلي المستدام والممكن بالتكنولوجيا لكامل سلسلة القيمة من المزرعة إلى المستهلك، وتكريس التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، وبناء على هذه الاستراتيجية سوف يتم التوسع في تنفيذ محاورها بالارتكاز على توظيف التقنيات الحديثة بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء مستقبلاً.  وقال عمار: «إنّ قضية مشاركة زراعة المحاصيل الاستراتيجية، كالحبوب والأرز والقمح والشعير في تعظيم الناتج المحلي للدولة ، تعتبر قضية مهمة توليها الدولة جل الاهتمام، وهي قضية متشابكة ومسؤوليتها تقع على جهات عدة ذات صلة»، لافتاً إلى أنّ مشاركة المحاصيل الاستراتيجية المحلية في زيادة وفرة الناتج المحلي وتحقيقه على أرض الواقع يتطلب إحداث تغييرات جذرية في السياسات والاستراتيجيات الزراعية المعمول بها.

الزراعة خارج الدولة
 من النماذج التي تشير إلى إيلاء الدولة أهمية كبرى للمحاصيل الاستراتيجية وإدراجها بسلم أولوياتها والعمل على إيجاد خطط اقتصادية لمد الأسواق المحلية بها عبر تذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه زراعتها على أرض الدولة من عدم ملاءمة المناخ وشح المياه وغيرها، يبرز اهتمام الدولة بالاستثمار عبر زراعة تلك المحاصيل خارج الدولة، وثمة خطط لإشراك الشركات الوطنية في هذه المسألة، مثل شركة الظاهرة التي تُعتبر واحدة من أبرز الشركات العاملة في المجال الزراعي، وتتخصص بزراعة وإنتاج وبيع الأعلاف والسلع الغذائية مثل الأرز والدقيق والفاكهة والخضراوات، وقد حققت الشركة منذ تأسيسها ازدهاراً مميزاً، معتمدة على استراتيجية فعّالة للاستثمار الأجنبي تجلّت في سلسلة من عمليات الاستحواذ والشراكة مع منتجي الأغذية والأعلاف حول العالم، وتملك الشركة وتدير قاعدة كبيرة من الأصول تشمل أراضي زراعية تمتد على مساحة 400 ألف فدان، ولديها 15 مصنعاً لكبس الأعلاف وإنتاجها، و3 مصانع لضرب الأرز ومصنعان لطحن الدقيق.
 وأكد سليمان راشد النعيمي، الرئيس التنفيذي للقطاع الحكومي في شركة الظاهرة، أنّ إنتاج الحبوب والاتجار بها يستحوذ حصة كبيرة من أعمال الشركة ضمن قسم الأغذية، إذ ينتج القسم سنوياً ما يصل إلى 500 ألف طن من الأرز و500 ألف طن من الدقيق، كما نفذت الشركة مجموعة من الاستثمارات في زراعة وتوزيع مختلف المحاصيل، لا سيما البطاطا والذرة والقمح والتفاح والبرتقال والحمضيات الأخرى، كما تتاجر الظاهرة بـ 2 مليون طن من الحبوب سنوياً حول العالم.
 وقال النعيمي: «إنّ مناخ الدولة يعيق زراعة تلك المحاصيل، وبهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وتماشياً مع رؤية الدولة كشريك استراتيجي لبرنامج أمنها الغذائي، فقد قامت الشركة ببناء مصنع للأرز في كيزاد بطاقته إنتاجية تصل إلى 120 ألف طن، ووجود 40 صومعة بقدرة تخزينية تبلغ 750 طناً لكل واحدة منها، وتقوم الشركة كذلك بإدارة صوامع الاتحاد لتخزين الحبوب بقدرة تخزين تصل إلى 350 ألف طن، حيث تتولى مطاحن الاتحاد تشغيل 20 صومعة في إمارة الفجيرة، بسعة تخزين إجمالية تبلغ حوالي 350 ألف طن». 
 وأشار إلى التحديات التي تواجه زراعة المحاصيل الاستراتيجية المتمثلة بالأرز والقهوة والقمح والشعير في دولة الإمارات، وأهمها المناخ والاحتباس الحراري والانخفاض المستمر في الأراضي الصالحة للزراعة، وتناقص الموارد المائية المتوفرة لها، مشدداً على تبنّي شركة الظاهرة استراتيجية تتمحور حول الحفاظ على المياه، وتأمين الغذاء.
 وأكد مشاركة الظاهرة في تنفيذ رؤية الأمن الغذائي على مستوى الدولة، والتي اعتمدتها حكومة دولة الإمارات، عملت الشركة على إنشاء محفظة استثمارات مميزة تشمل السلع الضرورية المتاحة للاستيراد من المشاريع الاستثمارية الزراعية الأجنبية التابعة للشركة إلى الإمارات.
 وتؤمن الظاهرة بأنها مسؤولة تجاه المستهلكين النهائيين عن توفير السلع والمحاصيل الغذائية الأساسية بسهولة وبتكلفة ميسّرة. مؤكداً أنّ الاستثمارات التي أقامتها الظاهرة في مختلف المناطق الجغرافية تسهم في تأمين الغذاء على المدى الطويل.

زراعة القمح
 ومن الجهود المبذولة في زراعة المحاصيل الاستراتيجية على الصعيد المجتمعي، ما أكده عبداللطيف البنا، رئيس مجموعة قمح الإمارات الطبيعي، بأنّ إنتاج المجموعة من القمح خلال شهر 11 من العام الماضي، بلغ قرابة 4040 كيلوجراماً من القمح انتجتها 13 مزرعة قمح موزعة على مساحة 8495 متراً مربعاً يملكها مواطنون من مختلف مناطق الدولة، مثل العين والذيد والبطايح ورماح ووشاح وكدرة وغيرها. وأكد البنا أنّ المجموعة تستهدف تحقيق عدة أهداف منها تعزيز ثقافة الزراعة في نفوس صغار المزارعين المحليين، وتشجيعهم على زراعة القمح، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لعوائلهم، مشيراً إلى أنّ الرؤية المستقبلية للمجموعة هي التوسع في زراعة القمح في مختلف مناطق الدولة وتأسيس جمعية تضم تحت مظلتها مزارعي القمح.

زراعة الأرز
ومن الجهود التي تبذلها الجهات الاتحادية في مسألة زراعة المحاصيل الاستراتيجية، تسجيل وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع إدارة التنمية الريفية التابعة لوزارة الزراعة والأغذية والشؤون الريفية في جمهورية كوريا الجنوبية، وجامعة الإمارات، نجاحاً مميزاً للتجارب الأولية لزراعة أصناف من الأرز مثل (جابونيكا، إنديكا) في مركز الابتكار الزراعي التابع لها في الذيد، على مساحة 2200 متر مربع للزراعة بنظام الحقل المفتوح، وقد أثبتا قدرة على تحمل درجات الحرارة العالية والتعايش مع ظروف التربة المحلية والبيئة الصحراوية والتكيف والتعايش مع أجواء دولة الإمارات، وتطوير طريقة زراعتها، وذلك ضمن أهداف الوزارة الاستراتيجية لتعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامته واستدامة النظم البيئية، بما يحقق استدامة سلاسل إمداد الغذاء وتعزيز المنظومة البحثية وتشجيع الأبحاث الابتكارية والتجارب التطبيقية في الدولة. وأكدت الوزارة أنّ ملف زراعة المحاصيل الاستراتيجية قيد الدراسة والتطوير مستقبلاً، في حين ستتم دراسة إطلاق مراحل تجريبية جديدة على مساحات أوسع في مناطق مختلفة على مستوى الدولة، مع تطوير نظم الري والتسميد المستخدمة، وتجريب أصناف جديدة من الأرز ضماناً للوصول إلى أفضل نتائج تجريبية، ويعد هذا المشروع التجريبي الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط حيث جاء اختيار تجربة زراعة الأرز في ظروف غير اعتيادية على هذا النوع من المحاصيل عالمياً، في وقت توجد فيه العديد من محاصيل الخضراوات والفاكهة التي تتم زراعتها فعلياً في الدولة، وتحقق إنتاجاً كبيراً ذا كفاءة عالية، يأتي ضمن سعي الوزارة لإيجاد منظومة محلية لزراعة واحد من المحاصيل الاستراتيجية المهمة، وتعتبر الأزمة التي يمر بها المجتمع الدولي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد وما سببه من توقف أو تذبذب في سلاسل توريد العديد من السلع والمنتجات سواء غذائية أو صحية، فرصة لخلق بدائل مبتكرة لتأمين مصدر محلي بديل لتعزيز استدامة سلاسل التوريد.