ناصر الجابري (أبوظبي) 

تمثل الأقمار الاصطناعية الإماراتية، تأكيداً على ريادة دولة الإمارات في مجال قطاع الفضاء والمكانة العلمية البارزة التي يتمتع بها القطاع، نظراً لمساهمتها المتواصلة في تعزيز القدرات والإمكانيات الخاصة بالاتصالات والتطبيقات الفضائية، إضافة إلى الدور العلمي والمعرفي لها لإيجاد الحلول والابتكارات الخاصة بالتحديات الأرضية اليومية. 
وتحتفل دولة الإمارات خلال شهر أكتوبر المقبل، بمرور 20 عاماً على نجاح إطلاق أول قمر اصطناعي إماراتي، حيث استمرت مسيرة الأقمار الإماراتية، والتي يبلغ عددها اليوم 10 أقمار اصطناعية إماراتية في المدار، بينما تعمل الجهات المشرفة على القطاع لإنجاز 7 أقمار اصطناعية أخرى خلال الفترة القريبة المقبلة. 
وتتعدد أنواع الأقمار الاصطناعية وفقاً للغرض منها، حيث توجد أقمار الاتصالات والملاحة الفضائية ورصد التغيرات المناخية والبيئية، إضافة إلى الأقمار المخصصة للأغراض العسكرية وأقمار الاستشعار عن بُعد، وغيرها من الأغراض التي نجحت الأقمار الاصطناعية في توفيرها للدول والهيئات والشركات المختلفة. 

ووفقاً لقائمة الأجسام الإماراتية التي أطلقتها الدولة للفضاء الخارجي، وتلقت «الاتحاد» نسخة منها، بدأ استثمار الدولة بالأقمار الاصطناعية، من خلال إطلاق القمر «الثريا 1» في عام 2000، حيث ساهم في تقديم نقلة كبيرة لتطوير الاتصالات في المنطقة، نظراً لتغطيته 99 بلداً من مناطق مختلفة من العالم، وتوفير خدمات الاتصالات الفضائية المتنقلة. وبلغ عدد المستفيدين من خدمات القمر الاصطناعي أكثر من ثلث سكان العالم، عبر الحصول على أرقى خدمات الاتصالات. وخلال عام 2003، تم إطلاق القمر الاصطناعي «الثريا 2»، وهو قمر من طراز أقمار بوينغ للاتصالات الفضائية المتنقلة ذات مدار متزامن مع دوران الأرض، حيث تم إطلاقه على متن الصاروخ «زينث 3 اس ال» من منصة الإطلاق في أوديسا من موقعها عند خط الاستواء في المحيط الهادي، بينما شهد عام 2008، إطلاق القمر الاصطناعي «الثريا 3»، حيث ساهم القمر في مد تغطية الاتصالات إلى بلدان مثل الصين واليابان وكوريا وماليزيا وفيتنام واندونيسيا والفلبين واستراليا، مقدماً إضافة مهمة للخدمات في آسيا والمحيط الهادي. وشهد عام 2009، نقلة نوعية لتاريخ استثمارات دولة الإمارات في الأقمار الاصطناعية، من خلال بدء مشاركة المهندسين الإماراتيين في أعمال التصميم والمشاركة في بناء الأقمار، حيث تم إطلاق القمر «دبي سات 1»، الذي شارك في بنائه مهندسون إماراتيون بنسبة 30%، حيث يعد أول قمر للاستشعار عن بُعد تمتلكه الإمارات.
وفي أبريل من عام 2011، أطلقت «الياه سات»، القمر الاصطناعي «الياه 1» من محطة إيريانسبيس الفضائية في غوايانا الفرنسية، ويقوم القمر بأدوار عدة، من ضمنها إيصال البث التلفزيوني، وخدمات تجارية أخرى إلى أكثر من 64 دولة، وخلال عام 2012، تم إطلاق «الياه 2»، من قاعدة بايكونور في كازاخستان، حيث يقدم خدمات النطاق العريض الفضائية إلى الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب غرب آسيا، وخدمات اتصالات فضائية آمنة ومتكاملة.

«خليفة سات» أول قمر إماراتي يصنعه مهندسون إماراتيون بنسبة 100%
وخلال عام 2017، تم إطلاق القمر الاصطناعي «نايف1»، حيث يعد أول قمر نانوميتري لدولة الإمارات، ويستهدف في نقل المعرفة لطلبة كليات الهندسة بالجامعة الأميركية في الشارقة، بهدف تطوير كفاءات طلبة كليات الهندسة الإماراتية في صناعة تكنولوجيا الفضاء، وتوفير منصة تعليمية في الجامعات، تمنح الطلاب فرصة التعرف إلى الصناعات المتعلقة بالفضاء والعلوم المتقدمة، وفي يناير من عام 2018، تم إطلاق القمر الاصطناعي «الياه 3»، من جويانا الفرنسية، وهو أول قمر اصطناعي يعمل بقدرات دفع إلكترونية هجينة، ويوفر خدمات الاتصالات الفضائية عن طريق نطاق الترددات Ka بشكل كامل، حيث أطلق على متن الصاروخ «أريان 5».
وشهد عام 2018 أيضاً، حدثاً تاريخياً بارزاً، من خلال إطلاق القمر الاصطناعي «خليفة سات» والذي يعد أول قمر إماراتي يتم تصنيعه بمشاركة مهندسين إماراتيين بنسبة 100%، حيث يقدم القمر صوراً فضائية عالية الجودة والوضوح، ويتيح للدولة تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، ويعمل على رصد التغيرات البيئية على المستوى المحلي، وعلى مستوى دعم الجهود العالمية في الحفاظ على البيئة، عبر صور مفصلة للقمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، مما يساعد على اكتشاف التأثيرات الناجمة عن الاحتباس الحراري.
وتم خلال نهاية عام 2018، إطلاق القمر الاصطناعي المكعب «ماي سات-1» إلى محطة الفضاء الدولية، حيث تم تطوير القمر عبر طلبة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، حيث تم تزويده بحمولتين، هما كاميرا لتصوير دولة الإمارات من الفضاء في تطبيق عملي لمهمات أقمار الاستشعار عن بُعد، بالإضافة إلى بطارية ليثيوم أيون مبتكرة تم تطويرها في جامعة خليفة وإرسالها للفضاء لاختبار أدائها في بيئة الفضاء.
وتستمر دولة الإمارات في الاستثمار عبر مجموعة الأقمار الاصطناعية المتوقع إطلاقها خلال المرحلة المقبلة والتي تتضمن أقمار، منها مزن سات، وماي سات 2، ودي ام سات، إضافة إلى ضوء سات و«الثريا 4».
وفي نوفمبر عام 2013، تم الإعلان عن نجاح إطلاق القمر الاصطناعي «دبي سات 2»، حيث استغرق العمل عليه مدة 4 سنوات، وتم تصنيعه في كوريا الجنوبية، بينما شكل فريق المهندسين الإماراتيين الذين عملوا على تصميم وتصنيع القمر الاصطناعي نسبة 70% من فريق العمل، وعملوا مع نظرائهم من المهندسين الكوريين.