آمنة الكتبي (دبي) 

أعلن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أمس انتهاء مرحلة اختبارات ما بعد الإطلاق لمسبار الأمل، وذلك بعد 45 يوماً من إطلاقه إيذاناً ببدء رحلته باتجاه الكوكب الأحمر، ليعمل المسبار تلقائياً بعد انتهاء المرحلة الأولى حسب تصميمه، وتقليل الاتصال المباشر للمسبار، وتبلغ سرعته الحالية 112200 كيلو متر في الساعة، وقطع إلى الآن مسافة 126.6 مليون كلم.
وانتهت عملية فحص الأجهزة العلمية الثلاثة على متن المسبار التي تعمل بتناغم فيما بينها، وتشمل: «كاميرا للاستكشاف»، وهي كاميرا رقمية لالتقاط صور رقمية ملونة عالية الدقة لكوكب المريخ ولقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، وجهاز «المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء» الذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، بالإضافة إلى جهاز «المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية» لقياس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في الطبقة الحرارية، وقياس الهيدروجين والأوكسجين في الطبقة العليا للغلاف الجوي.
وصممت هذه الأجهزة لجمع أكبر حجم من المعلومات حول مناخ المريخ، حيث ستوفر إجابات علمية غير مسبوقة في مجال استكشاف المريخ، تتضمن البحث عن عوامل مشتركة تجمع بين المناخ الحالي على كوكب المريخ ومناخه في الماضي البعيد قبل خسارته لغلافه الجوي، ودراسة أسباب تلاشي الغلاف الجوي في المريخ، واكتشاف العلاقة والتفاعل بين الطبقات العليا والسفلى للغلاف الجوي لكوكب المريخ، وتوفير أول صورة شاملة عن كيفية تغير الغلاف الجوي للمريخ وتغيرات الطقس على مدار اليوم، وعبر كافة فصول السنة بشكل مستمر. وشكلت عملية توجيه مسار مسبار الأمل، والتي تعد مرحلة التشغيل الأولى من نوعها لأجهزة الدفع الستة للمسبار، محطة رئيسة ومرحلة مهمة في رحلة المسبار إلى الكوكب الأحمر، والتي تستمر لسبعة أشهر في هذه العملية المهمة التي تمت قبل 18 يوماً، والتي وضعت المسبار الآن في مساره المباشر باتجاه كوكب المريخ.

7 عمليات 
بعد الإطلاق الناجح لمسبار الأمل من منصة الإطلاق في جزيرة تانغاشيما جنوب اليابان في 20 يوليو الماضي، خطط الفريق على تنفيذ سبع عمليات توجيه لمسار المسبار في رحلته البالغة 493 مليون كيلومتر نحو المريخ، إلا أن كفاءة الإطلاق وعمليات المسبار الأولية ساهمت في وضعه بمسار أكثر قرباً من المسار النهائي.  والتزاماً بالمعايير الدولية لحماية الكواكب، يتم في البداية إطلاق المهمات الفضائية إلى المريخ وغيره من الكواكب بعيداً عن المسار المؤدي مباشرة نحو الكوكب، وذلك بهدف إعطاء الفرصة لإجراء الاختبارات التي تؤكد سلامة عمليات المركبة الفضائية قبل تعديل مسارها باتجاه وجهتها النهائية، بما يضمن تحييد مخاطر تحطمها على سطح الكوكب المستهدف ويحميه من أي ملوثات منشؤها كوكب الأرض، ويتم إجراء عمليات تعديل المسار في مرحلة لاحقة من إطلاق المسبار أثناء رحلته في الفضاء الخارجي.  ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى مدار المريخ في فبراير 2021 بالتزامن مع اليوبيل الذهبي لتأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ليرسم صورة متكاملة لمناخ الكوكب الأحمر على مدى سنة مريخية.
وتتولى كوادر مواطنة متابعة رحلة مسبار الأمل من خلال محطة التحكم الأرضية في الخوانيج، بدبي، في مركز محمد بن راشد للفضاء، التي تشرف على مختلف عمليات التحكم والتواصل مع مسبار الأمل منذ إطلاقه من جزيرة تانيغاشيما اليابانية.
ويتلقى مهندسو محطة التحكم الأرضية الإشارات والرسائل والبيانات والمعلومات العلمية من المسبار، وسوف توفر البيانات، التي يجمعها مسبار الأمل على مدار الساعة خلال سنة مريخية كاملة تناهز عامين أرضيين، ثروة معرفية غير مسبوقة، تضعه دولة الإمارات في متناول أكثر من 200 مؤسسة أكاديمية وبحثية حول العالم، لرسم صورة واضحة عن مناخ الكوكب الأحمر وطقسه اليومي وتضاريسه وتفاوت درجات الحرارة على سطحه، وتباين أنوائه وظواهره الجوية على مدار العام المريخي الذي يساوي 687 يوماً من أيام الأرض.
ويستهدف مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ مشاركة البيانات العلمية مع المجتمع العلمي العالمي وتطوير المعرفة الإنسانية، وإلهام الأجيال الشابة للإقبال على دراسة التخصصات العلمية، خاصة في مجال التكنولوجيا والعلوم المتقدمة والهندسة الفضائية، بوصفها عصب الاقتصاد القائم على المعرفة، بما يعزز توجه دولة الإمارات نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام، وترجمة خططها المستقبلية لتطوير منظومتها الاقتصادية من خلال تنويع مصادر الدخل. كما يهدف هذا المشروع إلى تعزيز ثقافة الابتكار والإبداع وخلق فرص جديدة ضمن سوق المستقبل. ونجح مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ حتى تاريخه في إشراك أكثر من 60 ألف طالب وطالبة بمخرجاته ضمن برامج تعليمية، كما شهد ابتكار 200 تقنية جديدة أثناء العمل على مسبار الأمل، وإعداد 51 ورقة علمية بحثية، وتصميم وبناء 66 قطعة من المسبار داخل دولة الإمارات.

كفاءة مذهلة 
رغم تفشي أزمة فيروس كورنا المستجد (جائحة كوفيد-19) العالمية، التي شكلت تحدياً للجدول الزمني الذي وضعه فريق عمل مسبار الأمل، لجهة كافة التدابير اللوجستية والاختبارات التقنية والتجهيزات الفنية، إلا أن فريق مسبار الأمل أظهر كفاءة مذهلة في التكيف مع الوضع الجديد وإعادة هيكلة خططه التنفيذية بسرعة فائقة، وهو ما توج في الإطلاق الناجح لمسبار الأمل صباح يوم 20 يوليو 2020 عند الساعة 1:58 دقيقة ضمن نافذة الإطلاق المحددة مسبقاً للمسبار، ليساهموا في كتابة قصة نجاح مذهلة تضاف إلى المسيرة التنموية المتسارعة، ضمن التجربة الإماراتية للملهمة تجربتها الملهمة. وكان فريق تصميم وبناء المسبار ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، الذي يضم 200 من الكوادر الإماراتية المؤهلة في تخصصات الهندسة والتكنولوجيا وعلوم الفضاء قد نجح بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تسريع إنجاز بناء مسبار الأمل خلال ست سنوات فقط، في مشروع يستغرق في الحالات الاعتيادية أكثر من عقد من الزمن، وفي إطار ميزانية تعد الأقل تكلفة من نوعها بالمقارنة مع نظيرتها من المشاريع العالمية.
ووضع إطلاق مسبار الأمل دولة الإمارات في مصاف الدول السباقة عالمياً في مجال استكشاف الفضاء، كما عزز مكانتها بوصفها مركزاً للصناعات الفضائية الأكثر تطوراً في المنطقة.