ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد مجموعة من الخبراء والمتخصصين في قطاع الفضاء، أن المشاريع والبرامج الفضائية الوطنية تسهم في إيجاد الحلول للتحديات على كوكب الأرض، كما أن لها دوراً بارزاً في تعزيز البحث العلمي الخاص بالدول، نظراً لوجود العديد من المصاعب والتحديات التي تمر بها مسيرة المشاريع الفضائية، وهو ما يشحذ همم الدول لتجاوزها بالتقدم العلمي والتقني. 
جاء ذلك خلال الحلقة الثانية من برنامج «مسبار الأمل»، والذي يبث على قناة الإمارات يوم الثلاثاء أسبوعياً، ومن تقديم الزميلة أميرة محمد، ضمن جهود شركة أبوظبي للإعلام وتغطياتها الداعمة لمسار «مسبار الأمل» خلال رحلته التاريخية للوصول إلى كوكب المريخ، والتي تتضمن العديد من المبادرات والبرامج والتغطيات المختلفة التي تستعرض منجزات برنامج الإمارات الفضائي، وتسلط الضوء على التطور المتصاعد لقطاع الفضاء، عربياًَ وعالمياً عبر مختلف المنصات التابعة للشركة. 
وقال الدكتور فراس جرار، أستاذ مساعد في جامعة خليفة ومختبر الياه سات للفضاء: «إن وجود برامج لتطوير الأقمار الاصطناعية يرتبط دوماً بعجلة التقدم للبحث العلمي، حيث إن الظروف الإنسانية البشرية الصعبة تجعل من قدرة الإنسان أكبر في التفاعل مع تحديات الحياة، وهو الأمر ذاته مع البرامج الفضائية، فالدول التي تسعى لإنشاء برامج فضائية، تكتسب قدرات أكبر في البحث العلمي وتحقق تطوراً لافتاً في المجال التكنولوجي، نظراً لوجود التحديات التي تمر بها المشاريع». 
وأضاف: « تتمثل التحديات في وجود المسافة البعيدة فلا مجال للخطأ في تصميم القمر الاصطناعي، إضافة إلى تحدي الظروف والعوامل الخارجية التي تتعرض لها المركبة الفضائية خلال رحلتها، فابتداءً من الإطلاق تتعرض منصة الصاروخ لاهتزازات عنيفة تزيد عن الجاذبية الأرضية، كما تتعرض المركبات إلى تقلبات مستمرة في درجات الحرارة فالأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، تتعرض للحرارة العالية والدرجة المنخفضة خلال 90 دقيقة فقط، بما يعرض القمر للتلف في حال عدم التمكن بشكل صحيح من مرحلة التصميم». 

عملية التتبع
وحول تتبع المركبات الفضائية في الفضاء، أوضح جرار، أن عملية التتبع تقوم عبر شبكة الفضاء العميق التي تحتوي على 3 محطات أرضية، موزعة بالتساوي وفقاً لخطوط الطول في إسبانيا واستراليا والولايات المتحدة، حيث تشمل المحطات على لاقطات هوائية تختص بالتواصل مع المركبات الفضائية، عبر إرسال إشارة راديوية للمركبة، والتي تقوم باستقبال الشيفرة ومن ثم إعادة إرسالها مرة أخرى، لتبدأ مرحلة القياس من خلال معرفة الزمن المستغرق للإرسال والاستقبال والقيام بمعادلات فيزيائية بسيطة لحساب المسافة. 
ولفت إلى أنه تتم معرفة اتجاه القمر الاصطناعي في الفضاء، من خلال كاميرات ومجسات خاصة يتم تركيبها على المركبة الفضائية، والتي تقوم بالتقاط صور للنجوم ومن ثم إرسالها لتتم عملية مقارنة خرائط النجوم لتحديد الموقع بدقة. 
وحول التوجه نحو الأقمار الاصطناعية المكعبة، أشار جرار إلى أن التطور التقني أسهم في إيجاد مشاريع فضائية مصغرة، حيث أحدثت الأقمار المصغرة ثورة معرفية، فأصبح من الممكن تصميم وتصنيع قمر اصطناعي بمبلغ رمزي بالمقارنة مع الأقمار الكبيرة، بما يتيح للجامعات إنشاء برامج خاصة في تطوير أقمار اصطناعية، خاصة مع وجود التشابه في طرق التحليل والتصميم والتكنولوجيا، مع اختلاف الحجم والتكلفة. 

بناء التعاونات
وحول المجموعة العربية للتعاون الفضائي، أوضح الدكتور حنا صابات، الرئيس الأسبق للجمعية الفلكية الأردنية، أن الدول الكبرى في مجال الفضاء تتجه نحو بناء التعاونات لتحقيق الأهداف من المشاريع الفضائية، وهو ما يبرز ضرورة وجود تحالف عربي فضائي، حيث جاءت مبادرة دولة الإمارات بإطلاق المجموعة العربية بهدف بناء الخبرات والقدرات البشرية وعقد المؤتمرات وتمثيل العرب في المحافل الدولية. 
ولفت إلى أن المجموعة ستعمل على مشروع محوري وهو القمر الاصطناعي العربي 813، والذي سيعمل على مراقبة الأرض من النواحي البيئية والمناخية باستخدام الأطياف المتعددة، من خلال التواجد في مدار منخفض لمراقبة الأرض ورصد المناخ وتزويد الدول العربية بالبيانات، مشيراً إلى أن رمزية اختيار مسمى القمر العربي تعود للعام الذي ازدهر فيه بيت الحكمة ببغداد، بما يشير إلى رغبة الدول العربية لاستعادة الأمجاد في الفلك والفضاء.  واستعرض، عوامل تحديد مدارات الأقمار الاصطناعية، حيث تختلف المدارات وفقاً لوظيفة القمر الاصطناعي وأهدافه، فأقمار الاستشعار عن بُعد التي تختص بدراسة سطح الأرض كاملاً فإنها تأخذ مداراً قطبياً، أما الأقمار التي تعمل كمنصة اتصال، فإنها توضع على مدار آخر، مشيراً إلى وجود 3 أنواع مختلفة للمدارات، وهي الأقمار ذات المدار المنخفض والمتوسط وبعيدة المدار. 

«الشارقة سات 1»
قال المهندس إبراهيم سبت، باحث مساعد في مختبر الأقمار الاصطناعية المكعبة في جامعة الشارقة: إن أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك ستعمل على إطلاق القمر الاصطناعي «الشارقة سات 1»، خلال الربع الأول من العام المقبل، حيث سيعمل القمر المصغر على دراسة البقع الموجودة على الشمس، ودراسة التطور النجمي لرصد الأشعة السينية الصادرة من الشمس أو النجوم، كما توجد مهام أخرى للقمر تتضمن مهام الاستشعار عن بُعد. 
وبدوره قال المهندس محمد بن عاشور، باحث مساعد في مختبر الأقمار الاصطناعية المكعبة في جامعة الشارقة: وصلت مرحلة العمل على القمر الاصطناعي إلى مرحلة تركيب النموذج الهندسي للقمر المصغر، حيث سيتم البدء بسلسلة من الاختبارات لقياس قدرة القمر على تحمل الظروف الصعبة، ولمحاكاة بيئة الفضاء، وتلقي البيانات لمعرفة قدرة الأجزاء وصلاحيتها للاستخدام من عدمه. 
واستعرض الباحثان مفهوم الغرفة النظيفة التي يتم من خلالها العمل على القمر الاصطناعي، حيث تتسم الغرفة بانخفاض نسبة الغبار والرطوبة فيها، نظراً أن وجود القمر الاصطناعي في الغرف الاعتيادية، قد يعرض الأجزاء إلى مخاطر التلف، أو عدم الصلاحية خلال وجود القمر في مداره.