ناصر الجابري (أبوظبي)

أكدت معالي سارة الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، ورئيسة وكالة الإمارات للفضاء، أن دولة الإمارات تمثل مسيرة أمل نحو المستقبل، بوجود القيادة الرشيدة التي تمنح الطموح المتجدد لتحقيقه، وهو ما تجسد عبر مشروع مسبار الأمل، الذي يمضي نحو كوكب المريخ، بعد قطعه مسافة 100 مليون كيلومتر، بما يمثل نحو 20 إلى 30 بالمئة من إجمالي المسافة، التي سيقطعها المسبار، وصولاً إلى المريخ. 
وثمنت معاليها، توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحرص القيادة الرشيدة على منح الثقة الدائمة للشباب، من خلال القناعة المطلقة بقدرة فريق العمل من الشباب على إنجاز أول مشروع لاستكشاف الفضاء الخارجي، برغم وجود تحدٍّ تمثل في أن نصف المشاريع التي تتجه للمريخ لا تنجح، إلا أن الثقة كانت حاضرة دائماً في شباب الوطن وكفاءاته. 
جاء ذلك، خلال الجلسة الـ15 من برنامج 100 موجه، الذي أطلقته المؤسسة الاتحادية للشباب، برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، حيث يهدف البرنامج إلى خلق منصة توجيهية، هي الأفضل عالمياً في نقل الخبرات والمعارف من القياديين للشباب، والإسهام في بناء جيل من الأبطال في كل الميادين، من خلال إنشاء قنوات مباشرة مع موجهين ذوي خبرة وإنجاز. 
وأشارت معاليها، إلى أن العام الجاري شهد العديد من التحديات والاختبارات، سواء للدول وطريقة عملها أو للمنظمات والمؤسسات، حيث وجدنا العديد من الدروس المستفادة، حول سبل التطوير والتحسين للمشاريع الخاصة بالسنوات الـ50 المقبلة، وبرغم ما طرأ على العالم من تحديات راهنة بسبب جائحة «كوفيد- 19»، إلا أن هذا العام شهد خبراً مفرحاً للدولة عبر إطلاق مسبار الأمل. 
ولفتت معاليها، إلى أن بدء الإجابة عن السؤال المتمثل حول قدرة دولة الإمارات على الوصول لكوكب المريخ، بدأ منذ إطلاق القمر الاصطناعي دبي «سات 2»، حيث كانت مسيرة مليئة بالتحديات والخبرات والتجارب التي لا تقدر بثمن، كما كانت رحلة المشروع فرصة للتعلم والنمو، وخوض مجال يقتصر على دول قليلة حول العالم، لتكون الإمارات أول دولة في المنطقة لها مشروع خاص باستكشاف الفضاء الخارجي، وبحضور فاعل لشبابها الذين تمكنوا من خوض أحد المشاريع، التي تعد من بين الأصعب عالمياً في قطاع الفضاء. 
وبينت معاليها، أن سعي شباب دولة الإمارات ضمن فريق العمل، حيث يصل المتوسط العمري للعاملين في المسبار إلى 27 عاماً، وإيمانهم بقدرتهم على الإنجاز، ووجود الهدف الواضح في الإيفاء بالوعد تجاه قيادة وشعب دولة الإمارات، وجميعها عوامل ساهمت في تجاوز مختلف التحديات، ومنها تحدي الجائحة الذي لم يجعلنا نتوقف عن استكمال البرنامج الزمني المحدد، والخطة التي تم وضعها بناء على التجارب والاختبارات، فكان للتكاتف والترابط دور في الالتزام بالتوقيتات المحددة للمراحل. 

معرفة علمية وخبرة عملية
أوضحت معالي سارة الأميري، أن فريق عمل مسبار الأمل، اكتسب معرفة علمية وخبرة عملية، حيث تم التدقيق على كل جزء من مسبار الأمل، وتم عقد 100 اجتماع للتدقيق في أدق التفاصيل الخاصة بالمسبار، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، للتأكد من استيفاء المعايير العلمية المطلوبة، والقدرة على إدارة المخاطر وتجاوزها، بما ساهم في الابتكار خلال تطوير المسبار والتعامل مع التحديات اليومية بكل كفاءة واقتدار. 
وشددت معاليها، أن تصميم مسبار الأمل من خلال سواعد أبناء الإمارات، هو تأكيد على وجود الفكر العلمي، وامتلاك الجانب المعرفي، الذي يؤهل لتصميم مهمات استكشافية مختلفة في المستقبل، مشيرة معاليها إلى أنه من المتعارف ضمن المشاريع الفضائية، أن تتم عملية التصنيع في الشركات الدقيقة المتخصصة في التصنيع، وهو الأمر الذي يتكامل مع الجهود التي تمت خلال مرحلة التصميم، حيث تم إتقان مراحل التصميم والتطوير، وهو ما له بالغ الأثر على القيمة المعرفية لفريق العمل، ويجسد المستوى المبهر لشباب دولة الإمارات. واستعرضت معاليها، خلال الجلسة، رحلة حياتها الدراسية خلال المرحلة الجامعية، والمهام والمسؤوليات التي شغلتها خلال السنوات الماضية، مشيرةً إلى أهمية التعليم المستمر، والتعامل مع التحديات كفرص للنجاح والتطوير والارتقاء.

دراسة الاحتمالات
لفتت معالي سارة الأميري، إلى أن صعوبة تحدي «مسبار الأمل» يعد 5 أضعاف التحديات الخاصة بالمهام السابقة المرتبطة بالأقمار الاصطناعية، ولذلك تم العمل على دراسة كافة الاحتمالات وتصميم المسبار، للتمكن من مواجهة أسوأ الظروف والاحتمالات، والأخذ بعين الاعتبار أن المسبار لا يستهدف وصول دولة الإمارات فقط لكوكب المريخ، بل له أهداف علمية وواضحة تتمثل في تزويد العالم بنوعية بيانات للمرة الأولى، وهو ما جعلنا نحرص على أن يتم تصميمه وإطلاقه بنجاح، وأن يكون قادراً على إنجاز مهامه المطلوبة.