آمنة الكتبي (دبي) 

بمجرد وصول مسبار الأمل إلى مدار المريخ، سيقوم بالدخول في مدار جديد يتميز بسهولة الطيران فيه، وانخفاض نسب المخاطر وتوفير بيئة مثالية للحصول على النتائج العلمية. 
ويؤدي مسبار الأمل مهمته التي تتعلق بدراسة الغلاف الجوي للمريخ من مدار علمي يكون في أقرب نقطة إلى سطح المريخ على ارتفاع يبلغ 20 ألف كيلو متر، وفي أبعد نقطة يكون على ارتفاع 43 ألف كيلو متر، فيما سيتمكن المسبار من إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 55 ساعة بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة.
ويعطي هذا المدار أفضلية لمسبار الأمل عن أي مركبة فضائية أخرى، حيث لم يكن لأي من المهمات السابقة إلى المريخ مدار مشابه، حيث كانت لها مدارات لا تسمح لها سوى بدراسة الغلاف الجوي للمريخ في وقت واحد خلال اليوم، ولكي يتمكن فريق المشروع العلمي من تحديد والإجابة عن هذه الأسئلة الخاصة بتغير مناخ الكوكب الأحمر وتلاشي غلافه الجوي، تم التنسيق من خلال مجموعة التحليل والتخطيط لاستكشاف المريخ (MEPAG)، وهو عبارة عن مجلس محللي برامج استكشاف المريخ، يضم الهيئة العليا المسؤولة عن توفير المعلومات اللازمة للتخطيط لأي مشاريع أو أنشطة متعلقة باستكشافه، حيث أصبح المسبار الأول من نوعه الذي يدرس المناخ على كوكب المريخ على «مدار اليوم» وعبر كافة الفصول والمواسم بشكل مستمر، وذلك لأن المسابير التابعة لمهمات الاستكشاف السابقة كانت تأخذ فقط لقطات ثابتة في أوقات محددة من اليوم، وبالتالي، أصبح مسبار المشروع بمثابة «أول مرصد جوي مريخي حقيقي». وبدأت أجهزة الملاحة الفضائية في «مسبار الأمل» عملها للتأكد من صحتها ومعايرتها للمواصفات التي وُضعت لها، حيث التقطت كاميرا تتبع النجوم مؤخراً أول صورة لوجهته نحو كوكب المريخ وذلك على مسافة مليون كيلومتر من كوكب الأرض، فيما يحمل المسبار أيضاً كاميرا الاستكشاف الرقمية «EXI» وهي كاميرا إشعاعية قادرة على التقاط صور مرئية للمريخ بدقة 12 ميجا بكسل. ولكي يقطع «مسبار الأمل» مسافة 493.5 مليون كيلو متر للوصول إلى المريخ، فإنه يحتاج إلى أجهزة وكاميرا تعقب للنجوم من شأنها أن تساعد في رسم تصور عن وضع المسبار لضمان اتباعه المسار المطلوب، حيث سيحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم، ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به باتجاه الأرض، ولهذا يعتمد على مجسات تعقب النجوم مستخدماً أنماط التجمعات النجمية، فيما يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اعتاده البدو والبحارة في قديم الزمان للاستدلال على طريقهم، ولذلك فإن أجهزة التعقب تساعد في رسم تصور عن وضع المسبار لضمان اتباعه المسار المطلوب. وتشير الصور التي تم التقاطها لسطح كوكب المريخ إلى وجود أدلة على أن الكوكب كان رطباً وأكثر دفئاً مما هو عليه اليوم ويعد التغير المناخي وفقدان الغلاف الجوي هي أهم الأسباب التي أدت إلى تحول المريخ إلى كوكب جاف ومغبر، وفي الوقت الذي يواصل فيه العلماء من جميع أنحاء العالم دراسة التطور التاريخي لطقس كوكب المريخ، أتى مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بأولوية توفير بيانات علمية من شأنها أن تسد الفجوة المعرفية عن فهم طبيعة مناخ المريخ في الوقت الحالي. فضلاً عن ذلك فإن لديها القدرة أيضاً على الكشف عن توزيع جليد الماء والأوزون في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للمريخ باستخدام حزم الأشعة فوق البنفسجية. وطور الفريق العلمي لمسبار الأمل أجهزة المسبار بالتعاون والشراكة العلمية مع مختبر الفيزياء الجوية والفضاء في جامعة كولورادو في بولدر، وجامعة ولاية أريزونا، حيث كان هناك تعاون مهم لتطوير الأجهزة العلمية الـ3 للمسبار، التي تم تصميمها بشكل مخصص لتوفر المعلومات المطلوبة عن أسباب تلاشي الغلاف الجوي للمريخ.. 
قياس الجليد والأوزون  وتوفير أول صورة شاملة عن كيفية تغير الغلاف الجوي وتغيرات الطقس يومياً، فضلاً عن اكتشاف العلاقة التفاعلية بين الطبقات العليا والسفلى للغلاف الجوي للمريخ، وتشمل الأجهزة «كاميرا للاستكشاف» وهي كاميرا رقمية لالتقاط صور رقمية ملونة عالية الدقة لكوكب المريخ ولقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، وجهاز «المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء». والذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، بالإضافة إلى جهاز «المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية» لقياس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في الطبقة الحرارية وقياس الهيدروجين والأوكسجين في الطبقة العليا للغلاف الجوي.

دراسة الغلاف الجوي
وسيقوم مسبار الأمل بمهمته التي تتعلق بدراسة الغلاف الجوي للمريخ من مدار علمي يكون في أقرب نقطة إلى سطح المريخ على ارتفاع يبلغ 20 ألف كيلومتر وفي أبعد نقطة يكون على ارتفاع 43 ألف كيلومتر، وسيتمكن المسبار من إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 55 ساعة بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة. وشهد مشروع «مسبار الأمل» العديد من أشكال التعاون والشراكات الاستراتيجية، سواء مع جامعات أو جهات أكاديمية أميركية ودولية أو عبر إطلاق المسبار من خلال منصة إطلاق في المحطة الفضائية اليابانية «تانيغاشيما»، حيث عززت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء جهودهما لتكريس هذا الجانب في كافة مشروعاتهما، وهو ما يُطلق عليه تطبيق مفهوم «دبلوماسية الفضاء»، خاصة أن أي قطاع فضائي في أي دولة يعول كثيراً على التعاون الدولي مع شركاء عالميين، كما يعول أيضاً على القوة الناعمة للدولة.

وكالات الفضاء العالمية
وتمكنت وكالة الإمارات للفضاء من جهتها خلال 6 سنوات من إبرام شراكات مؤثرة وقوية مع أغلب وأكبر وكالات الفضاء العالمية، حيث أصبح لديها شراكة واتصال وتواصل مع أكثر من 50 وكالة فضاء إقليمية ودولية، فضلاً عن شراكات مبرمجة على هيئة مذكرات تفاهم واتفاقيات مع أكثر من 30 جهة خارجية ومحلية.
ويأتي ذلك حرصاً منها على تعزيز التعاون والاستثمار فيها بهدف جني ثمار بوضع مشاريع استراتيجية على الطاولة تعمل عليها كل الأطراف المعنية لتعزيز هذا القطاع الفضائي، وبما يعود بالنفع على قطاع الفضاء الإماراتي، كما جاء ذلك ليعكس أيضاً مدى ثقة العالم والدول المتقدمة في مجال الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة.