أحمد عاطف وعبدالله أبوضيف وشعبان بلال (القاهرة)

قال خبراء وباحثون سياسيون ودبلوماسيون ومتخصصون في الشؤون العربية والإسرائيلية، إن اتفاقية السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بوساطة أميركية تعد إنجازاً دبلوماسياً كبيراً تكمن أهميته في تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وقال الخبراء لـ«الاتحاد» إن إعلان الاتفاقية شهادة على الدبلوماسية الجريئة لدولة الإمارات لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة، لا سيما أنه سيعطي دفعة لعملية السلام المتجمدة ويعطي حيوية من الجانب الإماراتي بأن يضخ دماء جديدة لأفرع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
من جانبه، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي بمركز الأهرام للدراسات سعيد عكاشة إن هذه الخطوة الإماراتية ليست فقط شجاعة وإنما هي خطوة عقلانية، وعندما تكون هناك علاقات بين إسرائيل والدول العربية سيتيح ذلك فرصة كبيرة للضغط على إسرائيل، مشدداً على أن البيان أشار أيضاً إلى توقف إسرائيل عن ضم الأراضي الفلسطينية.
وأكد الباحث في الشأن الإسرائيلي أن وجود العلاقات سيكون أكثر إفادة من عدم وجود علاقات بالنسبة لاستعادة الحقوق الفلسطينية أو مقاومة الإرهاب وإنقاذ المنطقة اقتصادياً.
واعتبر الدكتور عماد جاد، الخبير السياسي والبرلماني المصري، أن هذا الاتفاق مهم للغاية، موضحاً أن دولة الإمارات لاعب رئيسي في الإقليم وبتنسيقها مع مصر والسعودية تمثل ركناً سياسياً من سياسة الاعتدال. 
وشدد جاد لـ«الاتحاد» على أن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل يساعد في تخفيف التطرف الإسرائيلي ويوقف التعدي على الأراضي الفلسطينية، موضحاً أنه يمكن أن يحسن من شروط التفاوض.
وأكد المحلل السياسي أن هذه شجاعة دبلوماسية لدولة الإمارات العربية المستقلة وذات السيادة، موضحاً أن هذا الاتفاق سيصب في مصلحة الإمارات وتيار الاعتدال العربي الذي يضم مصر والسعودية والبحرين والأردن في مواجهة القوى المتشددة، والذي يرى أن كل المشكلات تحل على مائدة المفاوضات. 
وأوضح جاد أن الجانب الفلسطيني يخسر على مدار سنوات طويلة دون تحقيق مكسب واحد، مؤكداً أنه لا مجال للمزايدة السياسية وأن ما حدث سيخدم القضية الفلسطينية لاسيما من يريد تسوية سياسية للقضية وليس من يسعى للدخول في مواجهة تدميرية مع إسرائيل.
ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الاتفاق تطور مهم جداً وشجاع، لافتاً إلى أن الأميركيين ساهموا في تقريب وجهات النظر، خاصة أن العلاقات ستزيد من عملية استقرار المنطقة ووقف استنزاف إسرائيل للأراضي الفلسطينية.
وأضاف لـ«الاتحاد» أن الاتفاقية ستساعد من تهدئة القضية الفلسطينية مع دخول الطرف الإماراتي كفاعل وأصيل في أي مفاوضات إلى جانب إيقاف خطط الضم للأراضي والتي كانت تقوم على قدم وساق.
من جهته، أشار السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن الاتفاق المعلن عنه يمثل شجاعة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتطلب أن تنفذ إسرائيل متطلبات تقتضي أن تتناسب مع الشجاعة التي أعلنت بها دولة الإمارات عن الاتفاقية وبنودها إلى الرأي العام العربي والعالمي، متوقعًا أن تشهد الاتفاقية مباركة من أغلب دول العالم، خاصة وأن العالم العربي والمنطقة في رأيه تحتاج إلى هذه النوعيات من الاتفاقات الشجاعة التي تعبر عن قوة الطرفين الموقعين عليها.
وأضاف العرابي لـ«الاتحاد» أن المنطقة تحتاج إلى مبادرات شجاعة من شأنها تخفيف التوتر المتنامي خلال السنوات الماضية، المهم أن ترتفع إسرائيل إلى مستوى الحدث الذي تتحمله دولة الإمارات العربية المتحدة بشجاعة وتلتزم بمحددات المنطقة التي ترمي إلى تحقيق سلام عادل يضمن حقوق القضية الفلسطينية ويأمل الجميع في أن ينتهي بتحقيق حلم الدولتين في النهاية ويعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي في سلام دائم بعيداً عن فترة التوتر التي تشوب العلاقات مع الجميع في منطقة ملتهبة بالفعل.

دفعة
أشار أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية بجامعة بورسعيد إلى أن الإعلان عن إقامة علاقات بين الإمارات وإسرائيل سيحقق إنجازات يمكنها أن تتحقق للطرفين بمساعدة أميركية، لافتاً إلى أنه اتفاق هام سيسعى لإعطاء دفعة لعملية السلام المتجمدة ويعطي حيوية من الجانب الإماراتي بأن يضخ دماء جديدة لأفرع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وأضاف سنجر لـ«الاتحاد» أن تدخل الإمارات كقوة صاعدة في الشرق الأوسط ولما لها من علاقات دبلوماسية جيدة جداً مع العالم يعطي نموذجاً رائعاً في التجاوب والتحاور مع الأزمات الإقليمية في محاولة لحلحلتها، واصفاً الخطوة بأنها شجاعة وجريئة من صانع القرار الإماراتي.