أبوظبي (الاتحاد) 

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، اليوم، محاضرته رقم (754)، بعنوان: «تأثير جائحة (كوفيد - 19) في أسواق النفط والغاز الخليجية والعالمية»، ألقاها الأستاذ كريستوف روهل، باحث أكاديمي أول بمركز سياسة الطاقة العالمية، جامعة كولومبيا، وزميل أول بكلية كينيدي بجامعة هارفرد، الولايات المتحدة الأميركية.
وتم بث المحاضرة، التي تمّ تنظيمها عن بُعد، عبر قناة المركز على «يوتيوب» وحساب المركز في «تويتر». تناول المحاضر في مستهل حديثه، أهمية إدراك التسلسل الهرمي في أسواق الطاقة، واعتمادها على الاقتصاد، مشيراً إلى أن الطلب على الطاقة يعتمد على النشاط الاقتصادي أكثر من أي شيء آخر، معتبراً أن سوق الطاقة رهن الاقتصاد العالمي، إذ إن أداءه الجيد أو الضعيف يعتمد على الظروف الاقتصادية.
ووفقاً للتسلسل الهرمي، هناك جائحة «كوفيد - 19»، وردود الفعل عليها، وعواقبها الاقتصادية، والتداعيات على قطاع الطاقة.
وعرّج روهل على قرارات الإغلاق التي اتُّخذت في شهري مارس وأبريل الماضيين، لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد، حيث اعتقدت الدول حينها أن الاقتصاد سيعود إلى النمو سريعاً، لكن الذي تبين لاحقاً، هو أن كل التوقعات كانت تتحول إلى الأسوأ، ولم يكن هناك أي تحسن، ليرحّل الانتعاش، بحسب رأيه، إلى نهاية عام 2021.
وبخصوص تأثير جائحة «كوفيد - 19» في أسواق النفط والغاز الخليجية، توقّع المحاضِر أن تضطر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى خفض إنتاجها فترة أطول مما خططت له، قائلاً إن انكماش السوق المتوقع مستقبلاً، سيتسبب بتنافس المنتجين المحليين على الأسعار، وسيؤدي إلى حدوث حروب أسعار بين المنتجين، كما توقع أيضاً أن يتغير النظام بأكمله حين يصل الطلب على النفط إلى ذروته، حيث سيكون من الصعب جداً على منتجي النفط في دول «مجلس التعاون» أن يحصلوا على عائدات مناسبة، لأنهم سيضطرون إلى التنافس على السعر، ولن يعود بإمكانهم خفض الإنتاج للوصول إلى أسعار مرتفعة.
وحول مدى استعداد دول «مجلس التعاون» لمثل ذلك، توقّع المحاضِر حدوث انخفاض في عائدات النفط وأسعارها، ما يستدعي أهمية تنويع الاقتصاد، لتأمين مصادر أخرى للدخل غير النفط، مشيراً في هذا السياق إلى التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، وما تملكه من مميزات أخرى تدعم اقتصادها، كوجود نظام لصناديق الثروة السيادية، ونظام لاستثمار المال في الخارج، وصناعات سياحية، بينما في بلدان أخرى، التنويع ليس متقدماً إلى هذا الحد.
وحول الناتج المحلي الإجمالي النفطي وغير النفطي لدول «مجلس التعاون»، قال روهل، إن مسار الأخير كان ينمو بشكل صحيح في السنوات الماضية، لكن الإشكالية برأيه تكمن في أن نموه مرتبط دائماً بنمو أسعار النفط، ما يشير إلى مدى صعوبة الأمر.
ليختم روهل محاضرته بالقول إن التأثير المباشر للفيروس في سوق الطاقة، سيكون بخفض أسعار النفط فترة أطول.
وحتى إذا زاد الطلب على النفط، فإن التأثير الآخر سيكون باستمرار تراجع أسعاره.