سامي عبد الرؤوف (دبي)

 دعا أطباء إلى استمرار الحذر في التعامل مع تداعيات فيروس كورونا المستجد، رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها الجهات الصحية في الإمارات، للحد من انتشار مرض «كوفيد-19»، حيث ما زالت تظهر حالات إصابة جديدة، رغم أنها أقل بكثيرة عن فترة ذروة المرض. وقالوا، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»: «في مثل هذه الظروف، الخيار الأنسب والأفضل هو الجمع بين أمرين، الأول: عدم الخوف من المرض، والثاني عدم التهاون في اتباع الإجراءات الاحترازية، بعد عودة ممارسة الأعمال والأنشطة».

وأضاف الأطباء أن الحياة يجب أن تستمر، والأنشطة تعود في كل مجالات العمل، وهذا الأمر يتوقف نجاحه على مدى قيام أفراد المجتمع بدورهم جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية المختصة والقطاع الخاص، لتكتمل منظومة مواجهة الوباء. 
وأكدوا على أهمية الالتزام بنهج الحكومة في مكافحة فيروس كورونا، بما في ذلك تطبيق الإجراءات الوقائية، مشيرين إلى أن التدابير الاحترازية تضمن أمن وسلامة جميع فئات المجتمع، وهذا ما ثبتته التجربة العلمية خلال الفترة الماضية، منذ بداية أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19». 

معادلة النجاح 
وفي البداية، أشار الدكتور أنور الحمادي، رئيس جمعية الإمارات للأمراض الجلدية استشاري الأمراض الجلدية، إلى أن الجهات الصحية في الدولة تراعي صحة المواطن والمقيم، وتأخذ بالإجراءات المعمول بها عالمياً، والتي أثبتت جدواها. 
وذكر أن الأطباء أنفسهم عليهم اتباع الإرشادات الصحية، وينطبق ذلك أيضاً على باقي فئات المجتمع، منبهاً إلى خطورة اعتقاد بعض الأشخاص بأنه لن يصاب بالمرض، لكون مناعته قوية. 
وقال: «الكثيرون يريدون أن يعودوا إلى حياتهم الطبيعية بكل تفاصيلها، ولكن على هؤلاء أن يفكروا في مرارة المرض، وفي حقوق الآخرين من حولهم، حيث يجب أن نحمي أنفسنا ومن حولنا، سواء الأقارب أو المجتمع بصفة عامة». 
وأضاف: «هناك العديد من العوامل التي ساعدت دولتنا الحبيبة، على النجاح في التعامل مع فيروس كورونا، ومن أبرزها وعي المجتمع ودور الإعلام، وتخصيص أصحاب الاختصاص للتحدث عن الموضوع، وكل ما يتعلق بالفيروس والمرض». 
وأكد أن كورونا علمت الكثيرين ضرورة وأهمية أخذ المعلومة الصحية الصحيحة من أهل الاختصاص فقط، وحتى الأطباء عليهم أن يتكلموا في تخصصاتهم الطبية فقط.  ودعا رئيس جمعية الإمارات للأمراض الجلدية، إلى تطبيق معادلة «لا نريد تهويناً ولا تهويلاً» ، مشيراً إلى أن الفيروس موجود، وهذه قضية محسومة، ولكن في المقابل يجب ألا يعيش المجتمع في حالة ذعر وخوف، وكذلك يجب ألا يقع عدم التساهل في الأخذ بالتدابير الاحترازية. 
ونبه الدكتور الحمادي، إلى خطورة المبالغة في استخدام المعقمات، حيث يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض جديدة تؤثر على الجلد.
 
دور الأفراد 
وأكدت الدكتورة ريم عثمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة مستشفيات السعودي الألماني-الإمارات، أنه لابد من استمرار الحياة والنشاط اليومي للأفراد في المجتمع، خاصة في مجالي الاقتصاد والتعليم، مشيرةً إلى أنه في ظل الظروف المحيطة بنا، لابد من أخذ كل الاحتياطات الوقائية، حتى نتمكن من حصار الوباء والانتصار على جائحة كورونا، التي يعاني منها العالم كله.
وقالت: «نحن جميعاً مسؤولون من جانب حماية أنفسنا، وحماية أسرنا وأبنائنا، وكل من يحيط بنا في البيت أو المدرسة أو العمل، وإذا تمكن كل فرد من أداء واجبه، وعرف حقوق المحيطين به ووطنه أولاً وأخيراً، سننجح في القضاء على هذا الفيروس».
وعن الواجب على المجتمع القيام به، كمشاركة منه في جهود مكافحة فيروس كورونا، أجابت ريم عثمان: يجب على المجتمع بكل مؤسساته، أن يسخّر كل إمكاناته لتعزيز الإجراءات الاحترازية المكافحة للمرض، وحماية الفئات الأكثر تضرراً والأكثر تأثراً كالأطفال وكبار السن وأصحاب الهمم». 
 وشددت على أهمية أن تكون لهم الأولوية في الوقاية، وذلك بالتعاون مع المعنيين، وبما يتوافق مع التوجيهات والمعايير التي وضعتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والتنسيق مع كل الجهات المسؤولة، ودعم عملياتها الاحترازية بالنقل الطبي للحالات المشتبه بها، والمؤكدة وفق أعلى المعايير الطبية.
وحول النتائج المتوقع الوصول لها، في حالة قيام الأفراد بواجباتهم في الوقاية من فيروس كورونا، قالت إننا سنصل حتماً إلى نتيجة مرضية في زمن قياسي، وسننتصر على هذه الجائحة، مشيرةً إلى أهمية التعاون من قبل الجميع، ومن كل القطاعات، وعلى أعلى المستويات، ومناقشة أي مستجدات على الساحة الطبية. 
 وأشارت الدكتورة ريم عثمان، إلى ضرورة تطبيق توصيات وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومنظمة الصحة العالمية، وطرح كل ذلك على مائدة البحث، واستعراض كل الاقتراحات والتركيز على توجيهات قيادتنا الرشيدة واستراتيجية الإمارات في التعامل مع الطوارئ والأزمات.
إثبات علمي 
ووصف الدكتور مازن زويهد، استشاري أمراض صدرية رئيس قسم العناية المشددة بالمستشفى الأميركي بدبي، دور الأفراد والمجتمع في مواجهة فيروس كورونا المستجد، بأنه «حيوي وضروري»، مشيراً إلى أن الدول التي تعاون فيها المجتمع مع ما يصدر من توجيهات من الجهات الصحية، تمكنت من الحد من انتشار مرض «كوفيد-19»، وبعدها توقف ظهور حالات جديدة لديها. 
وقال: «الفرد هو الأساس في الإجراءات الاحترازية، وهذه مهمته، فالأفراد الذين يأخذون حذرهم، ويقومون بواجبهم، تكون النتائج لديهم أفضل بكثير، لأن أساس العملية الثقافة الشخصية للأفراد».
وأفاد، أن دولة الإمارات تمكنت من فعل الكثير للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وقد أثمرت هذه الجهود عن العديد من النجاحات، ومن أبرزها: انحسار حالات المرض، وقد قلت حدته، حتى أن حالات الإصابة في الوقت الحالي، أصبحت خفيفة ومتوسطة في أغلبها، ومعظمها أصبح يتلقى الرعاية في المنزل. 
وذكر أن حالات الإصابة اليومية أصبحت قليلة جداً، لافتاً إلى أن التهاون في التعامل مع الأوبئة السابقة، يؤدي إلى ظهور موجة ثانية من الإصابات، ووقتها يمكن أن تكون حدة الإصابات وحالات الوفاة أكثر من الموجة الأولى، وهو ما ينطبق على فيروس كورونا. 
ودعا الدكتور زويهد، إلى المتابعة والاستمرار في اتباع الإجراءات الاحترازية، حتى يتم التأكد من انحسار المرض بشكل كامل، مشيراً إلى أن الكثير من الدراسات الطبية الحديثة، أثبتت أن الأخذ بالإجراءات الاحترازية فعال، ولها تأثير في انحسار المرض. 
وأكد أن هذه التدابير تتسم بالكثير من الفوائد، ومن بينها التخفيف من عدة أعراض للمرض، وقلة أعداد الإصابات، مما يخفف الضغط على النظام الصحي.