أحمد عبدالعزيز  (أبوظبي)

أكد دبلوماسيون ومسؤولون أن التعاون الوثيق بين الإمارات وماليزيا في مختلف المجالات، لاسيما في مجال الرعاية الصحية والتعليم، أدى إلى نجاح كبير في التعامل مع الجائحة، والحد من انتشار «كوفيد-19»، مؤكدين أهمية التعاون في الوصول إلى لقاحات للقضاء على الفيروس.
جاء ذلك في الندوة النقاشية الافتراضية عبر الإنترنت، أمس، بعنوان: «كوفيد - 19.. أفضل الممارسات الحكومية في الإمارات وماليزيا»، والتي نظمتها أكاديمية ربدان مع معهد الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الماليزي، بمشاركة 250 من المسؤولين وأصحاب القرار والخبراء في الوزارات والمؤسسات الحكومية من البلدين الصديقين.
وقال سلطان الشامسي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون التنمية الدولية: «إن أزمة كوفيد -19 وصلت للعالم أجمع، ولا بد من التكاتف لمواجهتها، والتعلم من الخبرات، وتقوية العلاقات الدولية والتعاون، وتبادل الخبرات بين البلدين لعبور هذه الأزمة»، مضيفاً أن موقع البلدين الاستراتيجي والبنية التحتية القوية من العوامل التي تساعد في استمرار الإمدادات الغذائية والمواد الطبية.
وأشار الشامسي إلى أن 80% من الاستجابة لمنظمة الصحة العالمية جاءت من مدينة دبي الإنسانية، وأن المساعدات الإماراتية حملت 1279 طناً من المواد والإمدادات الطبية إلى 107 دول حول العالم، استفاد منها مليون و280 ألفاً من العاملين في القطاع الصحي بهذه الدول التي وصلت إليها المساعدات.
وتحدث قمر الدين جعفر، نائب وزير الخارجية الماليزي، قائلاً: «إأصبحنا الآن في الواقع الجديد الذي فرضته هذه الأزمة والتي أدت لتعامل العديد من الجهات في ماليزيا مع الوضع الجديد والاستجابة السريعة والعمل معاً، وتعد الأزمة دافعاً لاتخاذ الحكومات خطوات عدة لتخفيف آثار هذه الجائحة، ونجد الإجراءات الاحترازية مثالاً على ذلك».
وقال الدكتور فيصل العيان، نائب رئيس أكاديمية ربدان: «يأتي التعاون بين أكاديمية ربدان ومعهد الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الماليزي ليكون انعكاساً لمستوى العلاقات الثنائية بين الإمارات وماليزيا، خصوصاً في مواجهة تحديات كوفيد - 19. 
بدوره، قال محمد زمروني خالد، مدير عام معهد الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الماليزي: «نحن سعداء بالمشاركة في هذا الحدث بالتعاون مع أكاديمية ربدان في دولة الإمارات العربية المتحدة، آملاً أن تكون هذه الندوة خطوة تمهد الطريق أمام المزيد من فرص وآفاق التعاون المشترك بين ماليزيا والإمارات».
وقال العقيد عبدالرحمن المنصوري، مدير عام شؤون وزارة الداخلية: «محظوظون لما لنا من قيادة رشيدة، وكذلك نمتلك تنوعاً فريداً لأكثر من 200 جنسية التزموا جميعاً بالقرارات، وكذلك الدعم المقدم من مختلف القطاعات، وذلك ما جعل الإمارات في المقدمة».
وقال رملي محمد يوسف، نائب مفوض الشرطة الملكية الماليزية: «إن الحديث عن الإجراءات الوقائية التي تم اتخاذها لمواجهة أزمة كوفيد - 19 بدأت في الثامن عشر من مارس الماضي، حيث تبع ذلك البدء في غلق الطرق وتطبيق عقوبة 1000 رينجات (300 دولار) على من يخالف قرارات الحظر، فضلاً عن مساعدة المنشآت الصحية في تنفيذ الفحوص، وكذلك تأمين وصول الإمدادات الطبية، واستخدام البيانات الضخمة لتسهيل عملية التعامل مع الأزمة».
وقال محمد القرطاسي، مدير إدارة العمليات في وزارة الخارجية والتعاون الدولي: «إن الوزارة اتبعت نهج التعاون مع جهات عدة ومع مختلف الدول حول العالم، وذلك بالتنسيق مع الجهات المحلية لتنفيذ خطط في المرحلة الأولى التي تضمن سلامة العاملين في الوزارة، وكذلك إجلاء المواطنين الموجودين في الخارج، وتأمين أعضاء البعثات وسفارات الدولة في العالم».
وأضاف: «إن الإمارات قدمت أكثر من 1500 طن متري من الإمدادات الطبية لأكثر من 100 دولة حول العالم، و1.3 مليون عامل في القطاع الصحي استفادوا من المساعدات والإمدادات الطبية إلى أوصلتها الإمارات، فضلاً عن 132 شحنة أرسلتها مدينة دبي للمساعدات الإنسانية إلى 98 دولة حول العالم والتي مثلت 80% من الاستجابة العالمية».
وقال خالد غانم الغيث، سفير الدولة لدى ماليزيا: «إن دولة الإمارات أرسلت مساعدات طبية إلى أكثر من 90 دولة حول العالم، وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين لمواجهة التحديات الناجمة عن أزمة كوفيد-19، فقد تمثلت في الاتصالات بين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ونظيره هشام الدين حسين، وزير الخارجية الماليزي، وعقد اتصالات ركزا خلالها على أهمية التكاتف لمواجهة هذا الوباء».
من جانبه، قال محمد طارد سفيان، سفير ماليزيا لدى الدولة: «نحن على يقين من أن الإمارات أظهرت نجاحاً باهراً في اتخاذ الخطوات اللازمة للتغلب على تفشي الفيروس، ويُمكننا ملاحظة ذلك من خلال الآلية التي اتبعتها في إعادة تشغيل أنشطة الأعمال، وفي وقت قريب أيضاً ستتم إعادة فتح المدارس، معتبرا هذه الإجراءات من المؤشرات المهمة على نجاح الإمارات في التعامل مع الجائحة».

تحديات
قالت الدكتورة فريدة الحوسني، مديرة إدارة الأمراض السارية بمركز أبوظبي للصحة العامة: «هذه الجائحة فرضت تحديات في العالم، ونحن كقطاع صحي نعمل على تجاوز هذه التحديات والاستفادة من الفرص، ونجحنا في إجراء فحوص كوفيد-19 لأكثر من نصف السكان في الدولة، حيث بلغ عدد من خضعوا للفحوص أكثر من 5.5 مليون شخص من المواطنين والمقيمين».
وتابعت: «هناك تعاون مستمر بين القطاع الصحي في الإمارات وبين مختلف الجهات عالمياً، ومنها بالطبع وزارة الصحة الماليزية. وعالمياً، نتطلع لأن يستمر العمل للوصول إلى لقاح ذي فاعلية ضد الفيروس، وبالطبع التعاون مرحب به، ولدينا اهتمام بأي تعاون ثنائي مع ماليزيا في المستقبل».