أبوظبي (وام)

استقبلت مراكز التدريب في القوات المسلحة، أمس الأول، شباب الوطن من مجندي الدفعة الـ 14 للخدمة الوطنية التأسيسية، الخاصة بخريجي الصف الثاني عشر «الثانوية العامة» للعام الدراسي 2020 - 2021، وسط إجراءات وقائية واحترازية لضمان سلامتهم. وتوافد الملتحقون بالخدمة الوطنية في مختلف المراكز المخصصة لاستقبال الدفعة الـ 14 من الخدمة الوطنية، وهي معسكر تدريب العين ومعسكر سيح لحمه وليوا والمنامة، منذ الصباح بأعداد كبيرة، حيث تم تسجيلهم في الدورة وتسليمهم متطلبات المجندين، من ملابس وعهدة خاصة بهم، وتعريفهم بالمعسكر والنظام الداخلي.
وتلقى المجندون محاضرات من قبل المدربين، قبل افتتاح الدورة التدريبية، حيث ظهر إقبال كبير وثقة وحماس من الطلبة  للالتحاق بالخدمة الوطنية، باعتبار أن التحاق خريجي الثانوية العامة ببرنامج الخدمة الوطنية يسهم في زيادة مخزونهم الوطني والثقافي والفكري، ويجعلهم أكثر قوة وكفاءة وثقة بالنفس، لشق طريقهم نحو مستقبل دراسي ووظيفي ناجح.
وكان المجندون قد خضعوا لإجراء فحوصات قبل التحاقهم بالدورة، للحفاظ عليهم وحمايتهم من جائحة «كوفيد-19»، تحت إشراف مستشفى زايد العسكري وشركة «صحة»، اللذين حرصا على تقديم الرعاية الصحية لهم، وفقاً لأعلى المعايير.

وسيخضع المجندون خلال فترة التدريب إلى برنامج تدريبي متكامل، تم تطويره وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، مما يؤكد حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على الارتقاء بالمنظومة التدريبية للبرنامج، وتطويرها وتعزيزها بمناهج عالية المستوى، لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية المنشودة منه.
وأعرب اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، عن فخره برؤية أبناء الوطن وهم يتوافدون للالتحاق لخدمة وطنهم، مؤكداً أهمية هذه المرحلة من حياتهم ودورها الرئيسي في بناء وترسيخ القيم النبيلة في نفوسهم، وتعزيز قدراتهم العسكرية.
ولفت إلى أن برنامج الخدمة الوطنية والاحتياطية جاء متوائماً مع الرؤية الوطنية لدولة الإمارات 2021، والتي تنص على أنه «في ظل اتحاد قوي وآمن، سيخطو الإماراتيون بثقة وطموح، متسلحين بالمعرفة والإبداع، لبناء اقتصاد تنافسي منيع، في مجتمع متلاحم متمسك بهويته، ينعم بأفضل مستويات العيش، في بيئة معطاء مستدامة».
ونوه بأنه تم أخذ هذه المبادئ والأولويات بعين الاعتبار، حيث إن برنامج الخدمة الوطنية يدعم بشكل كبير تحقيق الأهداف الاستراتيجية في كافة الجوانب الوطنية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، ولا ينحصر فقط على هذه الأهداف، بل يتضمن أيضاً الجانب الشخصي للفرد المواطن، لما توفره الخدمة الوطنية من صقل للمهارات وتعزيز للثقة بالنفس، واستكشاف قدرات الفرد، وتمكين الأجيال من إيجاد الطريق الأمثل لبناء مستقبل واعد ينتفع بثماره الفرد والمجتمع والوطن بشكل عام.

وأشار إلى أن البرنامج يساهم في تعزيز الوحدة والمسؤولية الوطنية عبر ترسيخ قيم الولاء والانتماء والتضحية، كما يساهم في تقوية الروابط الاجتماعية، ويؤثر بشكل إيجابي على اللياقة البدنية والصحة العامة للأفراد، ويساهم في تنمية العنصر البشري وإعداد قادة متميزين من الكوادر المواطنة.
وأكد أن حرص المجندين على الالتحاق بالمعسكرات التدريبية يعكس الصورة المشرفة للجندي الإماراتي في الالتزام، والانضباط والأمانة والأخلاق وتحمل المسؤولية.
ولفت رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية إلى أنه تماشياً مع الإجراءات الاحترازية، الخاصة بفيروس «كوفيد-19»، قامت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية بالتأكيد على تطبيق إجراء التباعد الجسدي أثناء التدريبات وفي القاعات والغرف، وتعقيم المنتسبين والأدوات والأجهزة، بالإضافة لإجراء فحص «كوفيد-19».

المرحلة الأولى
وسيركز برنامج الخدمة الوطنية في المرحلة الأولى منه على تحويل المجندين من الصبغة المدنية إلى الصبغة العسكرية، من خلال التدريبات العسكرية وحمل واستخدام السلاح، وتعويدهم على الضبط العسكري، وتعزيز مستوى لياقتهم البدنية، وترسيخ القيم الوطنية في نفوسهم، وصقل وتطوير مهاراتهم القيادية، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التدريب التخصصي، والتي يتم التدريب فيها على مهن وتخصصات محددة تخدم القوات المسلحة، ليتم توزيعهم بعد التخصص على وحدات القوات المسلحة، ليمارسوا وبصورة فعلية هذه المهن والتخصصات بحرفية عالية، جنباً إلى جنب مع إخوانهم العاملين في القوات المسلحة، إلى جانب العديد من المحاضرات التي سيتلقونها على أيدي مدربين متخصصين، بهدف تعزيز القيم الإسلامية والوطنية، وتعزز لديهم قيم الولاء والانتماء للوطن والقيادة.
وأعرب المنتسبون عن سعادتهم وفخرهم ببدء خدمتهم الوطنية.. مشيرين إلى حرصهم ومنذ فترة على أن يكونوا جاهزين ومستعدين لاجتياز هذه الدورة، وهم دائماً ما يحفزون الشباب على ذلك، لأنه شرف لكل أبناء الوطن أن يشاركوا في العرس الوطني في الانتساب للخدمة الوطنية.

وأكدوا أن الخدمة الوطنية فرصة للتعبير عن حب الوطن والامتنان لقادته الذين لم يدخروا جهداً في بناء دولة يشار إليها بالبنان، معربين عن الاستعداد للتضحية بأغلى ما يملكون من أجل أن تظل الإمارات واحة الأمن والأمان، وتبقى راية الوطن عالية خفاقة.
وأكد محمد عبدالله محمد البدواوي، في معسكر العين، أن الخدمة الوطنية فرصة للتعبير عن حب الوطن والامتنان لقادته الذين لم يدخروا جهداً في بناء دولة يشار إليها بالبنان، معرباً عن الاستعداد للتضحية بأغلى ما نملك، من أجل أن تظل الإمارات واحة الأمن والأمان، وتبقى راية الوطن عالية خفاقة.
ومن جانبه، قال سلطان محمد الخضر الذي جاء من أبوظبي مع والده محمد الخضر وأمه نورة يوسف، إن الوطن يستحق أن نجله ونحميه بأرواحنا، ونقدم له كل ما نملك، فقد بذل القادة المؤسسون الجهد والعرق لتحقيق نهضة الوطن، ولذلك علينا صون مكتسباته وحمايتها، مشيراً إلى أن خدمة الوطن والمحافظة عليه مسؤولية جميع أبنائه، وإن الخدمة الوطنية مسؤولية وطنية يشعر بها الجميع لأنها، في أبسط معانيها، حماية لإنجازات الوطن.
وقال عبدالله عمر محمد البدواوي، من معسكر المنامة: «أشعر بأن حياتي سوف تتغير بصورة كبيرة للأفضل، من حيث النظام والانضباط وتحمل المسؤولية والحياة الهادفة، وفي مقدمتها تأصيل حب الوطن في نفوس أبنائه». 

سعادة
قال صالح وليد الشحي: أشعر بالسعادة والفخر بأنني واحد من بين أبناء البلاد المنضمين لنيل شرف الخدمة الوطنية في دفعتها الرابعة عشرة..مشيراً إلى أن أحد أصدقائه قال له: إن فترة التدريب الأولى لن تنسى في حياته، حيث تتعلم فيها الكثير والكثير من القيم والعادات النبيلة، يغرسها المدربون في حياة المجندين، فتعلمك الانضباط والمداومة على الصلاة في جماعة، وتنظيم المأكل والمشرب، وترتيب الأسرّة بصورة شخصية، وغيرها العديد من السلوكيات التي كان الغالبية لا يقومون بها في الحياة المدنية السابقة.

أولياء الأمور: الاستجابة لنداء الوطن
عبر أولياء الأمور عن سعادتهم وسرورهم بإحضار أبنائهم للالتحاق بالخدمة الوطنية، علاوة على متابعتهم أثناء فترة المعسكر، وكشفت صورة التفاعل من جانب المواطنين وأبنائهم للاستجابة لنداء الوطن بالخدمة الوطنية والاحتياطية، أن الإمارات قوية بأبنائها المحبين لها، والمستعدين للتضحية بكل غالٍ ونفيس في الدفاع عنها، وشامخة بولاء مواطنيها لقيادتهم الرشيدة، وإيمانهم بأن القيادة تضع مصلحة الوطن وأمنه واستقراره في قمة أولوياتها، وتعمل دائماً للحفاظ على استقراره ومكتسباته التنموية، وتعبئة قدراته المادية والبشرية من أجل أن تظل تجربته التنموية مصانة ورائدة، ومتوهجة على الدوام.
وقال ولي الأمر يوسف الحمادي الذي حضر مع ابنه محمد: «إنني أشعر بسعادة غامرة وأنا أودع ابني الذي سيمضي أياماً في تأدية واجب الخدمة الوطنية»، مضيفاً أن ابنه يشعر بحماس غامر وهو يلبي نداء الواجب في خدمة وطنه، مؤكداً أن الخدمة الوطنية تعتبر فرصة ثمينة أمام شباب الوطن لتعزيز الكثير من المهارات الموجودة لديهم، من خلال الخبرات التي يحصلون عليها طوال فترة التجنيد، وأضاف: «أوصي ابني بطاعة الأوامر، والالتزام بما يكلف به من قبل مدربيه».

وأكد ولي الأمر أحمد عبدالواحد الشحي، أن هذه اللحظة التاريخية ستظل محفورة في ذاكرة ابنه مدى الحياة، مضيفاً أن الخدمة الوطنية تعتبر مدرسة في ترسيخ قيم الولاء للوطن والانتماء له، وأوضح ولي الأمر إسماعيل حسين محمد البلوشي، الذي جاء يوصل ابنه محمد، أن الخدمة الوطنية ستعطي الجيل الجديد فرصة لا تعوض، فهي تجربة تجعلهم أكثر صلابة أمام التحديات التي ستواجههم في حياتهم، إن كانت في المجال المهني ،أو الاجتماعي وغيره.
وقال الوالد ناصر سعيد الأحبابي، الذي جاء مع ابنه جابر ومع أخيه حمد: «أشعر بالتفاؤل، وسعيد وقد لبى أبنائي نداء الوطن ضمن الدورة التأسيسية الـ 14، وقد أظهرا حماساً عالياً، باعتبار أن الخدمة الوطنية هي الاختبار الذي يظهر معادن الرجال، والمضمار الحقيقي لإثبات صدق الولاء وقوة الانتماء إلى الوطن».