ناصر الجابري (أبوظبي) 

يستعد قطاع الفضاء الوطني، لإطلاق القمر الاصطناعي «مزن سات» خلال شهر سبتمبر المقبل، والذي يعد أحد أهم الأحداث الفضائية الوطنية المرتقبة خلال الفترة المقبلة، حيث شهدت مراحل القمر المختلفة عمل 30 طالباً من طلبة الدراسات العليا في جامعة خليفة وطلبة مرحلة البكالوريوس بالجامعة الأميركية في رأس الخيمة، ضمن مختبرات «الياه سات» في جامعة خليفة بأبوظبي، وبإشراف عام من وكالة الإمارات للفضاء لإنجازه. 
وسيتم إطلاق القمر الاصطناعي المصغر على متن الصاروخ الروسي «سويوز»، حيث يعد «مزن سات» أول قمر اصطناعي إماراتي يتم تصنيعه بالتعاون بين عدد من الجامعات الوطنية، وذلك انطلاقاً من أهمية الشراكات العلمية الاستراتيجية في تحقيق المستهدفات المشتركة، وبهدف تعزيز أواصر التعاون الأكاديمي بينها، بما يعزز من قدرة الكفاءات الشابة، ويسهم في نقل وتبادل الخبرات والتجارب، عبر ترسيخ التعاون والتشارك والتكاتف بين المؤسسات العلمية بالدولة والقدرة على الإنجاز، بوجود التكاملية في خطط العمل والتنسيق بين الجهات المشاركة.
وسيقيس القمر الاصطناعي كمية غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون وتوزيعهما في الغلاف الجوي، باستخدام جهاز علمي يعمل بالأشعة تحت الحمراء ذات الموجات القصيرة، وبالتحديد ما بين «1000-1650 نانو متر»، حيث سيقوم فريق من طلاب جامعة خليفة والجامعة الأميركية في رأس الخيمة، برصد ومعالجة وتحليل البيانات التي يرسلها إلى المحطة الأرضية في مختبر «الياه سات» في جامعة خليفة والمحطة الأرضية في الجامعة الأميركية في رأس الخيمة، وسيقوم الطلبة أيضاً باستخدام البيانات من «مزن سات» لإجراء دراسات عن ظاهرة المد الأحمر على سواحل الدولة، والتي تؤثر سلباً على البيئة المائية والثروة السمكية.
ونجح المشروع خلال مراحل تنفيذه في بناء القدرات والكوادر وإدخالهم ضمن مشروع فعلي للأقمار الاصطناعية، حيث ساهم المشروع في منحهم الخبرات المطلوبة والمعارف العلمية اللازمة حول بيئة العمل الشبيهة بالأقمار الاصطناعية، انطلاقاً من منحهم المسؤولية والتواجد ضمن إطار حقيقي تنفيذي للقمر «مزن سات»، والذي يمثل تجسيداً للدور المهم للكوادر الشابة في رفد قطاع الفضاء بالمزيد من المنجزات. 
ويأتي مشروع «مزن سات» في إطار أهداف وكالة الإمارات للفضاء الاستراتيجية، لتنمية القدرات الوطنية وتعزيز أنشطة البحث العلمي، وتنظيم أنشطة القطاع الفضائي الوطني، حيث قام طلبة الجامعة الأميركية في رأس الخيمة وجامعة خليفة بمهمة تصميم وبناء «مزن سات»، مستفيدين من مختبر الياه سات الفضائي في جامعة خليفة، منذ البدء فيه خلال منتصف عام 2017، حيث تم الانتهاء، على مدى السنوات الـ 3 الماضية، من عدة مراحل شملت مراجعة مفهوم المشروع، والتصميم المبدئي للقمر الاصطناعي، والانتهاء من التصميم النهائي، إضافة إلى الانتهاء من مرحلة تجميع القمر الاصطناعي، والمتمثلة في شراء وتصنيع وتسلم القطع والأجهزة وفحص المكونات وتجميعها بعد التأكد منها، إضافة إلى فحص نظام القمر، وكيفية تفاعل مكوناته لتأدية غرض المهمة ككل. وتم اختيار مختبر «الياه سات» للعمل في المشروع؛ نظراً لتضمنه التجهيزات اللازمة والمعدات للفحص، ووجود المرافق المطلوبة للعمل على مختلف مراحل المشروع، وإجراء الفحوص وعملية التجميع، كما تمت الاستفادة من تجربة جامعة خليفة في إطلاق القمر المصغر «ماي سات 1»، الأمر الذي ساهم في دمج خبرات طلبة الدراسات العليا برغبة طلاب السنة الأخيرة من مرحلة البكالوريوس في العمل بالمشاريع الفضائية، حيث يعد لهم المشروع والجزئية التي يعملون ضمن إطارها، مشروعاً للتخرج.