ناصر الجابري (أبوظبي)

تواصل دولة الإمارات استثماراتها في الأقمار الاصطناعية، من خلال العمل على تصنيع مجموعة من الأقمار الاصطناعية الجديدة، والتي ستدخل المدار خلال السنوات الأربع المقبلة، وذلك انطلاقاً من مستهدفات برنامج الفضاء الوطني، والسعي المستمر لتعزيز الاستفادة من الاستخدامات والبيانات الفضائية في العديد من القطاعات الحيوية، عبر التنوع في الأقمار الاصطناعية وأهدافها الفضائية.
وتتضمن قائمة الأقمار الاصطناعية قيد التصنيع، القمر الاصطناعي «دي أم سات»، والذي يعد أول قمر اصطناعي نانوميتري يصنع في دولة الإمارات، مخصص لأغراض الرصد البيئي، ويمثل الجيل الأحدث من الأقمار النانومترية، حيث يتم تصميم وبناء القمر الصناعي النانومتري في الغرف النظيفة لمركز محمد بن راشد للفضاء، فيما سيوفر القمر النانوميتري البيانات التي سيجمعها بعد إطلاقه لبلدية دبي. ويستهدف المشروع، بناء وتطوير القدرات التقنية والفنية لدى المختصين في البلدية في مجال إدارة واستخدام القمر الصناعي النانومتري المخصص لمراقبة البيئة، والتوظيف الأمثل للمخرجات من معلومات وبيانات في المجالات المتفق عليها، والتي تتمحور حول إيجاد الحلول لتحديات التغير المناخي، حيث من المتوقع إطلاقه خلال العام المقبل. ويمتلك القمر مجموعة من المميزات الفريدة، التي تمثل قدرات الجيل الأحدث من الأقمار الاصطناعية، منها تغطيته لمساحات شاسعة برية وبحرية، وقدرته على الدوران حول الأرض بمعدل 14 مرة خلال اليوم الواحد، إضافة إلى قدرته على رصد الموقع نفسه أكثر من مرة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة إلى خمسة أيام، كما يتميز بقدرته على توفير بيانات فضائية لعملية الرصد، حتى مع وجود العواصف الرملية، كما يشتمل على أحدث تقنيات الرصد الفضائي لرصد وقياس مستويات ملوثات الهواء المضرة بصحة الإنسان، إضافة إلى قياس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويتمحور هدفه في توفير صورة شاملة عن نوعية الهواء في المنطقة ومعدلات غازات الاحتباس الحراري، التي تعتبر السبب الرئيسي لتغير المناخ، وارتفاع مستوى سطح البحر. 
ومن جهته، يمثل القمر الاصطناعي «813» نقلة نوعية في برنامج الفضاء الوطني نظراً لأهدافه العربية، حيث يعد أول قمر اصطناعي عربي سيشارك في تصنيعه مجموعة من المهندسين العرب من مختلف الدول، بمقر المركز الوطني للعلوم وتكنولوجيا الفضاء، بإشراف وتمويل من وكالة الإمارات للفضاء. 
وسيساهم المشروع من الناحية العلمية في المساعدة على رسم الخرائط البيئية، ورصد وأرشفة الظواهر والموارد الطبيعية وديناميكيات الغطاء الأرضي، وحالة المحاصيل، ونوعية المياه الداخلية وانتشارها، وتآكل الأرض، وتلوث التربة مقابل المناخ، وحالة مواقع التعدين، والاستكشاف الجيولوجي، والكشف عن المعادن والأتربة النادرة والمعادن الأساسية، وتحديد ومراقبة مواقع التعدين والحفر الحالية والمستقبلية لاحتياطيات الغاز الطبيعي والنفط.
وسيكون عمر القمر الافتراضي نحو 5 أعوام، كما سيكون له مدار قطبي بارتفاع 600 كيلومتر، وسيرسل البيانات إلى محطة أرضية في دولة الإمارات، ومحطات استقبال فرعية في بعض الدول العربية، لتستفيد منها مختلف الجهات البيئية والبلديات والمؤسسات المعنية بالقطاع الزراعي والتخطيط العمراني.
وتتضمن قائمة الأقمار تحت التصنيع، القمر «ميني سات» المصغر، ومن المقرر إطلاق القمـر الاصطناعي في الربع الثاني من سنة 2021، بالتعاون مع وكالة الفضـاء اليابانية، عبر منظومة «KIBO» في محطة الفضاء الدولية، حيث يعمل عليه فريق من طلبة جامعة نيويورك أبوظبي، إضافة إلى فريق من الهيئة الوطنية لعلوم الفضـاء في البحرين، ضمن برنامج الماجستير في علوم الفضاء في جامعة خليفة، حيث يقوم الفريق مع الطلبة ببناء المركبة الفضائية المصغرة في جامعة خليفة.
ويهدف القمر الاصطناعي إلى التقاط أشعة جاما الناتجة من العواصف الرعدية، حيث يتكون من وحدات من الأنظمة الفرعية تتمثل في النظام الهيكلي والطاقة والتشغيل والتحكم الحراري والتحكم الأدائي، والاتصالات ومعالجة البيانات، إضافة إلى الحمولة الرئيسية، بينما يستهدف القمر توفير فرص البحث العلمي والتطبيق العملي لطلبة المرحلة الجامعية، في ما يخص تكنولوجيا الفضاء، فضلاً عن اختبار حمولة «كاشف أشعة جاما»، التي تعد الأولى من نوعها في الدولة. 
وتتضمن القائمة، مجموعة من الأقمار الاصطناعية المصغرة، منها مزن سات، والذي سيتم إطلاقه خلال العام الجاري، إضافة إلى قمر اصطناعي ملاحي، سيستخدم لإثبات استخدامات تقنيات إشارات الترددات الراديوية في تحسين قدرة التحري عن المواقع الجغرافية عبر نظام الملاحة العالمي للأقمار الاصطناعية، و«ماي سات 2»، والهادف إلى اختبار منهج جديد للتحكم بوضعية الأقمار الاصطناعية المصغرة في الفضاء أكثر توفيراً للطاقة، بنسبة تتراوح ما بين 15 و20 في المائة.