عمر الحلاوي (العين)

ملحمة وطنية، قادها إماراتيون عاملون في منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، ضمن حملات المسح بالمناطق العمالية والصناعية، طوال فترة المسح التي امتدت 3 أشهر.
وكان لافتاً، التزام هؤلاء المواطنين بعزل أنفسهم عن أسرهم والمجتمع، ليظلوا بعيدين عن عوائلهم وأبنائهم، محافظين على التباعد الجسدي.
وقالوا: إن التزامهم بالإجراءات والتدابير خاصة فيما يتعلق بالتباعد الجسدي يمثل الأساس في الانتصار على فيروس كورونا والحد من تفشيه، رافعين شعار «نلتزم لننتصر»، معتبرين ذلك عافية للوطن وتحصيناً لأبنائه.
وفي الوقت نفسه، أكدوا أهمية المشاركة مع خط الدفاع الأول من الكوادر الطبية، مشيرين إلى أنهم عملوا لفترات طويلة في إجراء الفحوص بالمناطق الصناعية.
وعمل نحو 38 مواطناً بمناطق المسح في «صناعية العين»، وتحديداً في التسجيل والتنظيم الإداري، وتنظيم نقل العمال بالحافلات، إضافة إلى 20 متطوعاً من مختلف المؤسسات. 

بدأ المواطن حمدان الكعبي العمل في مراكز المسح وفحوص فيروس كورونا المستجد بمدينة العين منذ أكثر من 3 أشهر، وحتى نهاية شهر يونيو، ومكث بعيداً عن أسرته نحو 3 أشهر، وتولى المسؤولية الإدارية لإجراء المسح في أحد المراكز بالمدينة المخصصة للمناطق العمالية، حيث نجح فريق العمل من الطواقم الطبية والإدارية الذي يعمل معه في تغطية المنطقة الصناعية بالكامل التي تعتبر من أكبر المناطق بالعين وأكثرها اكتظاظاً، وأجرى مسحاً لجميع القاطنين فيها، والعمل يومياً من الساعة الثامنة مساءً وحتى السادسة صباحاً، وتم تقسيم المنطقة إلى مربعات، ومن ثم إجراء المسح لكل الساكنين في المربع المحدد، ويتم عزل كل أصحاب النتائج الإيجابية بعد وصول النتيجة عبر المسؤول الطبي.
ولفت إلى أنه خلال فترة الأشهر الثلاثة أثناء إجراءات المسح في منطقة الصناعية بالعين، تم منحه غرفة في فندق، وظل في العزل الكامل عن أسرته، ولم يذهب إلى المنزل، ولديه ابن عمره 3 سنوات أصيب بفيروس كورونا لم يستطع الذهاب إليه ورؤيته حتى انتهى من مهمته، وبعد إجراء فحص كورونا، وظهور النتيجة السلبية ذهب إلى منزله لرؤية أسرته، رافعاً شعار: «نلتزم لننتصر». وأضاف أن شركة «صحة» عملت اللازم عند إصابة ابنه بفيروس كورونا، حيث تم فحص جميع أفراد المنزل، وجميعهم ظهرت نتائجهم سلبية ما عدا الطفل الوحيد الذي اتضح أن فحصه إيجابي.
وعبر عن أمله في أن يلتزم الجميع بإجراءات التباعد الجسدي، حفاظاً عليهم وعلى أسرهم ومجتمعهم، مضيفاً: الجميع مسؤول عن وقف تفشي الفيروس.

سلامه المجتمع أولوية 
وقال خالد عوض المنعي: إن حملة المسح الشامل للمنطقة الصناعية أُجريت بالتعاون مع مؤسسات حكومية عدة، مثل بلدية العين ،ودائرة النقل و«تدوير»، وشرطة العين، وتولى المسؤولية الإدارية بالكامل لمنطقة المسح والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة في جميع الإجراءات المختصة بالمسح، وترتيب الإجراءات الإدارية الداخلية في منطقة المسح.
وقال: إن الأساس في وقف تفشي الفيروس هو الالتزام القوي من قبل المواطنين والمقيمين، داعياً إلى إجراءات رادعة بحق غير الملتزمين. 
ويعتبر علي عبدالله الكعبي، أن كل الجهد الذي بذله في سبيل الحد من انتشار كورونا في المنطقة الصناعية بمدينة العين لا يساوي شيئاً أمام فضل الدولة وخيرها ورعايتها، فمهما قدم من جهد في العمل يعتبر بسيطاً لرد الجميل للقيادة الرشيدة، مؤكداً أنه لابد لكل مواطن أن يخلص في العمل، ويمنح الوظيفة أفضل ما لديه، ولا يتردد في أداء أي واجب يطلب منه، فبناء الوطن بسواعد أبنائه، ويلزم نفسه بالتدابير والإجراءات، حفاظاً على شخصه ومجتمعه.

تجربة فريدة
واعتبر علي راشد الظاهري، أن العمل في مراكز المسح يشكل تجربة فريدة من نوعها وأكسبته خبرة كبيرة في مواجهة التحديات، والعمل في ظل الأزمات، بالإضافة للشعور بالوطنية وخدمة الدولة ومساعدة الآخرين، وتلك الخبرة التي اكتسبها سيستفيد منها في المستقبل بالمشاركة في كل عمل وطني كبير، كلما طلب منه ذلك أو تمكن من التطوع، ولفت إلى أن شركة «صحة» وفّرت لهم التدريبات الجيدة والتأهيل العالي الذي مكنهم من أداء مهامهم بأفضل ما يمكن، وقد لقي ذلك إشادة كبيرة.
وقال: إن من شأن التهاون في الإجراءات الإضرار بكل هذه الجهود التي بذلتها مؤسسات الدولة في مواجهة الفيروس.
وأوضح سلطان محمد النعيمي، أن جميع الإداريين في مناطق المسح بالمنطقة الصناعية كانوا مواطنين، وبلغ عددهم 38 مواطناً في مختلف المهام من تسجيل وتنظيم إداري وتنظيم نقل الحافلات، وما يقارب 20 متطوعاً من مختلف المؤسسات، وهنالك دعم متواصل من وزارة شؤون الرئاسة، حيث يتم توفير 4 آلاف وجبة يومياً توزع على العمال الذين يتم إجراء فحوص لهم، حيث كان يتم فحص حوالي 5 آلاف عامل يومياً، على أقل تقدير.
وأضاف أن الإمارات نجحت في مواجهة الأزمة، وإجراء الفحوص الشاملة لأعداد كبيرة في خطوات استباقية عظيمة، أشادت بها المنظمات الدولية، مضيفاً: علينا الالتزام بالإجراءات المتخذة للمحافظة على كل هذه الإنجازات، فالتزامنا يعني حماية وطننا وأبنائنا.

واجب إنساني ووطني
وقال سعيد بطي الظاهري: إن العمل في إجراء المسح الشامل للمناطق العمالية في مدينة العين، يمثل واجباً وطنياً وأخلاقياً ومهنياً، وتطلّب من جميع العاملين، سواء الطواقم الطبية أو الإدارية، العمل المتواصل طوال 3 أشهر دون توقف يومياً لساعات طويلة، تبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الرابعة عصراً، ومن ثم بعد شهر رمضان من الساعة الثامنة مساءً، وحتى الساعة السادسة صباحاً. ولفت إلى أن جميع المواطنين الإداريين عملوا بحماس كبير لإنجاز مهمة المسح الشامل في المنطقة الصناعية في العين، وبروح وطنية كبيرة، وتفانٍ منقطع لنظير؛ وذلك من أجل أداء الواجب الوطني، والعمل في ظل الظروف الحالية مع أزمة كورونا التي اجتاحت العالم، ما يتطلب تضافر جهود كل المواطنين والمقيمين من أجل وطن متعافٍ، والخروج من الأزمة بأسرع ما يمكن، والمحافظة على صحة المجتمع.
وقال الدكتور سالم علي المنصوري: إن مسح وفحص كورونا شمل جميع العمال في المنطقة الصناعية بالعين وكل السكان ومنازل العمالة، بالإضافة إلى منطقة معسكر الشركات في مزيد، وتم توفير وجبات لجميع العمال، وظل الدعم الحكومي الطبي واللوجستي حاضراً بقوة، حيث كانت تتوافر جميع المطالب، بل أكثر من حاجة ومطالب العمل، وظل فريق العمل متوحداً في الهدف والعمل بتناغم كامل.

لأجل الوطن
قال يوسف علي اليحيائي: خلال فترة المسح التي امتدت 3 أشهر، عزل جميع المواطنين الإداريين أنفسهم عن أسرهم والمجتمع، وتحملوا أن يكونوا بعيدين عن عوائلهم من أجل الوطن، وحافظوا على التباعد الجسدي ولم يلتقوا أبناءهم، وظلوا طوال هذه فترة العزل بالفنادق حتى انتهاء فترة المسح للمناطق العمالية والصناعية، حيث حرص الجميع على عدم الاختلاط بالناس طوال فترة المسح، على الرغم من الفحوص الدورية التي يتم إجراؤها.

قضية وطنية
عبّر سلطان سعيد الدرمكي عن فخره واعتزازه بالعمل في مناطق المسح، موضحاً أن فريق العمل اشتغل بجهد كبير وبجدّ لإنجاز المهمة في الوقت المحدد، وهناك تعاون كبير من الجميع وروح إيجابية ساهمت في تسريع وتيرة العمل.
وقال: إن المساهمة في مواجهة الفيروس قضية وطنية وصحية، وخاصة أن كورونا يؤثر على جميع مناحي الحياة الاقتصادية والصحية والتعليمية والسياحية.