هدى الطنيجي (رأس الخيمة)

استغل الكثيرون من أصحاب المشاريع الصغيرة، فترة الحجر المنزلي للحد من انتشار فيروس «كوفيد- 19»، في استثمار أوقات فراغهم واكتشاف مواهبهم وهواياتهم وصقلها، ومن ثم البدء بالمشاريع المنزلية الصغيرة.
وحرصت العديد من الجهات المختلفة على دعم وتبني تلك المشاريع والهوايات، ودعوة أصحابها النهوض بها لإبرازها لكي تكون مصدر رزق لهم، وتعود بالنفع عليهم وعلى أفراد المجتمع ككل.
«رخص الغد»، كانت خيار أصحاب المشاريع الصغيرة في إمارة رأس الخيمة الراغبين في التطوير والنهوض بمختلف أنشطتهم التجارية عبر الحصول على الاعتماد والتصريح للبدء بالخطوة الأولى في عالم «التجارة والأعمال»، حيث يتم تعريف المستهلكين بالنشاط عبر القنوات المتاحة لهم والترويج عنها، وتحقيق الفائدة المرجوة.

وقال محمد المحمود نائب مدير عام الدائرة الاقتصادية في رأس الخيمة ومدير إدارة تطوير الأعمال: إن الدائرة الاقتصادية تحرص على الارتقاء المستمر ببيئة وريادة الأعمال، وخاصة المتعلقة بأصحاب المشاريع والرخص التجارية المنزلية الصغيرة والمتوسطة عبر تقديم التسهيلات ومختلف سبل الدعم والتطوير المتواصل لهذه الفئة من المواطنين.
وذكر أن الدائرة تقدم «رخص الغد» إحدى المبادرات الداعمة للمشاريع التجارية المنزلية التي تتيح الفرصة إلى أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لخوض مجال الأعمال إلى حين تمكنهم من النهوض بها وتوسيع نطاقها، وتتوجب تلك الرخص عدد من الاشتراطات والأنشطة برسوم رمزية، فضلاً عن تعزيز ذلك بتنظيم الورش التدريبية، والتي تم طرحها خلال الفترة الماضية، تزامناً مع التوجهات المعنية في الحد من «كوفيد- 19»، «عن بُعد» عبر مواقع وقنوات التواصل الخاصة بالدائرة، فضلاً عن المعارض السنوية المتنوعة التي تستقبل الزوار من مختلف الجنسيات وتحقق المردود العالي لأصحاب الرخص.

  • من مشاركات سابقة لأصحاب «رخص الغد» (تصوير راميش)
    من مشاركات سابقة لأصحاب «رخص الغد» (تصوير راميش)

هوايات ومهارات
وأشار المحمود إلى أن عدد «رخص الغد» بلغت منذ تأسيسها وحتى العام الجاري بلغت 456 رخصة متنوعة النشاط، حيث لم يتوقف نشاط إصدار الرخص مع جائحة «كورونا»، بل استمرت عبر توجه أصحاب الهوايات والمهارات نحو اكتشاف رغبتهم في النهوض بمشاريعهم المختلفة، والسعي في الحصول على الرخصة، موضحاً أن الدائرة أصدرت 45 رخصة خلال النصف الأول من العام الجاري.
ولفت إلى أن «رخص الغد» تتنوع لأكثر من 60 نشاطاً، حيث تحولت بعض تلك الأنشطة إلى علامات تجارية وشركات معروفة ومنتشرة بشكل واسع، فضلاً عن غيرها من الأنشطة النادرة التي تتطلب تقديم خطة عمل عن المشروع للنظر وتقييمه من قبل الدائرة.
وذكر المحمود أن هناك العديد من الأنشطة المتنوعة لهذه الرخص منها: مشاريع بيع الملابس وبيع العود والعطور والمشغولات اليدوية والزهور ومستحضرات التجميل وتصميم الأزياء وبيع الهدايا وصنع المأكولات وغيرها، مشيراً إلى أن المأكولات والملابس تتصدر أكثر أنواع الرخص طلباً.
وذكر أنه بالنسبة لرسوم إصدار هذا النوع من الرخص يصل إلى 1000 درهم شامل حجز الاسم التجاري، ورسوم التجديد تصل إلى 800 درهم سنوياً ورسوم إلغاء الترخيص 10 دراهم، ورسوم غرامات انتهاء الترخيص إلى 10 دراهم شهرياً.

مبادرات وحملات توعية
من جهتها، قالت النقيب موزة الخابوري مدير فرع البرامج المجتمعية ورئيس مجلس الشرطة النسائية بشرطة رأس الخيمة: إن الشرطة النسائية حرصت على التواصل الدائم مع مختلف شرائح المجتمع منذ اكتشاف فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد- 19»، والتعرف على أوضاعهم، والعمل على تقديم الدعم اللازم لمختلف الحالات التي تحتاج إلى ذلك، بالإضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات وحملات التوعية المختلفة التي تتناول مختلف الجوانب المتعلقة بهذه الفترة والوضع الراهن.
وذكرت أن الشرطة النسائية، وفي ظل تواصلها مع أفراد المجتمع الفترة الماضية، لاحظت استثمار البعض منهم لأوقات فراغهم ووجودهم في المنزل لأوقات مطولة من خلال الاهتمام الأمثل بمواهبهم واكتشاف البعض الآخر قدراتهم على البدء بمشاريع جديدة وأخرى نابعة من شغفهم لبعض من الهوايات، الأمر الذي دعانا إلى دعم هذه المواهب والمشاريع للنهوض بها وبالمجتمع.
وأشارت إلى أن هذه المشاريع التي تعود إلى الأسر والأفراد تم دعمها عبر التعاون مع الدائرة الاقتصادية لتخصيص رخص لهذه الأنواع من الأعمال والمشاريع ليتم مزاولتهم لها حتى بعد الانتهاء من أزمة «كورونا»، بالإضافة إلى المساهمة في تنمية مهاراتهم وصقلها وتقديم الدعم المناسب لتطويرها وإبرازها للمجتمع.
وذكرت أن فترة الحجر المنزلي تعتبر فرصة مثالية لاستغلال أفراد المجتمع الأمثل لها، والقدرة على إيجاد الوقت الكافي لاستخراج المواهب والهوايات وصقلها والاستفادة منها في البدء بالأنشطة التجارية المختلفة التي تتطلب إلى الدعم الموجه من قبل الجهات المعنية.

دعم الأعمال المنزلية
من جهتهم، أكد عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أهمية هذه الرخصة التي تدعم أعمالهم المنزلية، وتتيح لهم فرصة التطوير، منها عبر الاستفادة من الورش التدريبية مع المساهمة في الانتشار بشكل أوسع بين مختلف شرائح المجتمع.
وقالت حصة أحمد العلي صاحبة مشروع تصوير مواليد وأطفال: إن «رخصة الغد» أتاحت لها الفرصة لتقديم مشروعها المنزلي عبر مختلف المنصات المتاحة، مشيرة إلى أنها حصلت على الرخصة مع بداية العام تحديداً مع بداية الجائحة، حيث لم تتوقف الدائرة الاقتصادية عن تقديم الدعم للراغبين من أصحاب المشاريع المنزلية الحصول على الرخص، بالإضافة إلى مساهمتها تطوير المهارات عبر تنظيمها الدورات المختلفة التي تصقل وتنمي الخبرات، وتسهم في توسع أصحاب المشاريع لأعمالهم والخروج بها إلى بيئة العمل والأعمال.
فيما قالت لميس الفضلي صاحبة «مشروع أشغال يدوية»: إن الرخصة قدمت لها خيارات واسعة للوصول إلى أفراد المجتمع والمستهلكين، فضلاً عن تنظيمها للمعارض التي تلاقي استحسان الجمهور، وذكرت أنها تخصصت في تنفيذ المفارش المختلفة المقدمة على موائد الطعام.
فيصل بن دية صاحب «مشروع كراسي»، والذي يتمثل مشروعة في الاستفادة من البراميل وإطارات المركبات في تصميم الكراسي والطاولات بشكل فريد ومختلف، أكد أن «رخصة الغد» تمكن الحاصل عليها من المشاركة في المعارض المقامة على أرض الإمارة والدولة، وكذلك في مختلف المعارض المقامة خارج حدودها لعرض المشاريع المختلفة للمواطنين من أصحاب المشاريع المتميزة للعالم الخارجي.