أبوظبي (الاتحاد)

طوّر باحثو مركز علوم الفضاء بجامعة نيويورك أبوظبي، تقنية جديدة قائمة على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتفادي بعض التحديات المتمثلة في العثور على أقمار توجد خارج النظام الشمسي، والمعروفة أيضاً باسم «الأقمار الخارجية»؛ أي «خارج المجموعة الشمسية»، ما يعطي أملاً جديداً لتحديد مواقع هذه الأقمار.
وجاءت هذه الدراسات التي يعمل عليها ويطورها الباحثون في الجامعة، بعد اكتشاف أكثر من 3500 كوكب خارج المجموعة الشمسية على مدار العقدين الماضيين، وهي تدور حول النجوم، ولم يؤكد وجود أقمار تدور حولها. وتم العثور على معظم هذه الكواكب باستخدام تقنية «عبور الضوء»، التي تستخدم التلسكوبات الفضائية لمراقبة نجم معين لمدة من الزمن، ثم تقوم بتوليد منحنى ضوئي على هذا النجم، وفي حال وجد هناك أي كوكب خارجي، فسيتم اكتشافه من خلال دورانه حول النجم وحجب الضوء، ما يسبب تغيراً في منحنى الضوء. ولكن ثبت لاحقاً أن الكشف عن أقمار باستخدام هذه التقنية يمثل تحدياً كبيراً، لأن التباين النجمي؛ أي «الاختلافات في نسبة سطوع النجوم» والضوضاء التي تسببها الإشارات المتضاربة، يخلقان تعريفات خاطئة حول النجم أو الكوكب الذي يدور حوله، ما يعطينا نتائج خاطئة.
وقام فريق الباحثين بقيادة د. رشا الشحي، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مركز علوم الفضاء بجامعة نيويورك أبوظبي، بتصميم تقنية جديدة تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأقمار الخارجية بدقة أكبر، باستخدام تقنية ذكية «التعليم العميق»، حيث تتفوق هذه التقنية على الطرق الكلاسيكية المستخدمة في علوم الكواكب الخارجية، لتحديد الإشارات الصادرة عن القمر أو الكوكب، وتجنب ردود الأفعال الخاطئة، والتي تسببها التغيرات النجمية والضوضاء المحيطة.
وقالت د. رشا الشحي: «إن هذه التقنية الجديدة التي تستخدم أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، هي نهج جديد يعطي نتائج واعدة في إمكانية تحليل منحنيات الضوء الحقيقية في المستقبل لاكتشاف الأقمار الخارجية، وكلنا أمل بأنها ستسهم في دراسة الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية التي تعد مصدراً يحفز داخلنا التعجب والتساؤل في ذات الوقت»
ونشرت الدراسة التي تحمل عنوان «الكشف عن الأقمار الخارجية في منحنيات الضوء باستخدام الشبكة العصبية»، في مجلة «أسترونومي أند أستروفيزيكس»، حيث اقترحت الشحي وزملاؤها استخدام التقنية الذكية «التعليم العميق»، لمحاولة تحديد احتمالية عبور أقمار خارجية بدقة حول الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية. 
وتعتبر تقنية الذكاء الاصطناعي «التعليم العميق» من أحدث الطرق الآلية التي لا تتطلب المعالجات المسبقة. وقد تم استخدامها في الدراسة لتصنيف منحنيات الضوء العابر بشكل خاص، والتي من شأنها أن تظهر اختلافاً إذا كانت الأقمار الخارجية موجودة أم لا. ونظراً لأن هذه الطريقة تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، فقد تمكن الباحثون من إزالة العوامل الخارجية المؤثرة وغير المرغوب فيها من البيانات، بما في ذلك (التباين النجمي والضوضاء المحيطة)، وذلك ما لم تتمكن من تحقيقه الطرق الأخرى المستخدمة.