تحرير الأمير (دبي)

نعى الدفاع المدني في دبي، الرقيب عادل ناصر صالح الذي استشهد خلال تلبيته نداء الواجب الأخير أثناء مكافحة حريق في مستودعين بـ«سكاي تور» بمنطقة دبي للاستثمار، حيث سقطت عليه كميات من الإسمنت والطابوق جراء الانهيار المفاجئ لجدران أحد المستودعات، ما أدى إلى وفاته وفق العميد خبير علي حسن المطوع مساعد المدير العام لشؤون الإطفاء والإنقاذ، في الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي. وأعرب المطوع عن بالغ حزنه وأسفه لوفاة هذا البطل، مقدماً أحر التعازي إلى أسرة الشهيد الرقيب عادل ناصر صالح، وللعاملين في الدفاع المدني كافة، قائلاً: نحتسبه شهيداً عند الله. وأفاد بأن الفقيد كان قد انخرط في قطاع الإطفاء منذ نحو 25 عاماً، حيث بدأ شاباً صغيراً في مقتبل العمر بهذه المهنة الخطرة لتنتهي مسيرته في مركز دبي للاستثمار بعمل بطولي مشرف، موضحاً أن البطل، رحمه الله، كان لديه سجل وظيفي مشرف، ويعشق عمله الذي اعتاد أن يمارسه حتى خارج نطاق الوظيفة، إذ عرف عنه حبه لتقديم المساعدة ويد العون لكل من يحتاج، فضلاً عن أنه يمتلك خبرة طويلة في كيفية التعامل مع الحوادث الصعبة.
وأشار العميد خبير علي حسن المطوع إلى أن الفقيد أب لخمسة أبناء أكبرهم يبلغ من العمر 14 عاماً، وله 5 أشقاء وشقيقتان، وكان متفانياً في عمله، إذ كان موجوداً بشكل دائم في مواقع العمل، ولديه حرص على الانتقال إلى المواقع كافة. وقال إن الشهيد كان يتمتع بروح مرحة وبدماثة الأخلاق والسيرة الحسنة بين زملائه، وحريص كل الحرص على أداء عمله بتفانٍ وعلى أكمل وجه، حيث اعتاد أن يتصدر عمليات المكافحة والإطفاء والقيام بتوجيه الفريق، نظراً لخبراته في عمليات الإطفاء والمكافحة والإنقاذ، حيث شارك في التعامل مع عشرات الحوادث على مدى الـ25 عاماً.

أسرة شهيد الواجب: فخورون 
أكد أفراد أسرة شهيد الواجب عادل ناصر أن الاهتمام الرسمي والشعبي في حادثة وفاة ابنهم خفف من هذا المصاب الجلل، وأشعرهم بأن الجميع يعيش حالة من الحزن والفخر في آن واحد.

  • أبناء الشهيد عادل ناصر صالح (الاتحاد)
    أبناء الشهيد عادل ناصر صالح (الاتحاد)

وقال ابنه الأكبر سيف وعمره (14 عاماً): «إن والدي كان دائماً يقول لي: إذا مت ارفع رأسك عالياً، لأنني سأموت شهيداً»، مبيناً أنه برغم كل الحزن على فراق والده إلا أنه يشعر بالفخر لأنه قضى شهيداً، واختاره الله من بين 30 شخصاً كانوا برفقته في الحادث.
وقال أخوه التوأم محمد ناصر: «لقد شعرت بالحزن الشديد لأنه أخي التوأم، دون شك، فأنا أحب جميع إخوتي، ولكني أشعر بأنه الأقرب لي»، موضحاً أن «الشهيد كان حريصاً على رضا والدته، وكان يدعو دائماً بأن يحسن الله خاتمته وكان مصلياً قريباً من الله، عز وجل، وأخاً حنوناً وأباً بكل ما تحمل الكلمة من معنى».
أما شقيقه الأكبر صلاح ناصر فقال: «إن أخي كان حين يغادر للعمل يقول: (أنا ساير شهيد) مؤكداً أن التعاطف الشعبي الكبير مع وفاة شقيقه أثلج صدورهم».

  • سيف ابن الشهيد
    سيف ابن الشهيد

بدوره قال ابن شقيقه ناصر عبدالله: نسأل الله، عز وجل، أن يتقبله شهيداً، مبيناً أن روحه فداء لدولة الإمارات وشعبها.
إلى ذلك، أكد العميد علي حسن المطوع، مساعد المدير العام لشؤون الإطفاء والإنقاذ في الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي، أن سبب الوفاة جاء نتيجة انهيار واجهة المبنى التجاري، حيث أدى لسقوط جدار يبلغ طوله 7 أمتار وعرضه 24م، وهذا الانهيار غير متوقع مرجحاً وجود خلل إنشائي بالمبنى، وعليه تم تشكيل فرق مختصة من بلدية دبي للوقوف على مدى جاهزيته إنشائياً.
وأوضح أن رجال الدفاع المدني يتلقون تدريبات مكثفة ودائمة للتعامل مع سيناريوهات خطيرة محتملة، ولكن أحياناً تكون المخاطر أكبر من التوقعات، وبرغم هذا الحادث الجلل إلا أن رجال الدفاع المدني تمكنوا من السيطرة على الحريق في غضون ساعتين فقط، حيث أسفر الحادث أيضاً عن إصابة إطفائي إصابة شديدة، فتم نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الكاملة، وهو في وضع مستقر، فيما الحالة الثانية أُدرجت ضمن البسيطة.