أحمد عاطف (القاهرة)

اكتست صفحات وحسابات «التواصل الاجتماعي»، أمس، في مصر بالسواد في وداع شعبي لطبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي، والذي ظل طول حياته المهنية يعالج المرضى الفقراء دون مقابل، أو بمقابل رمزي في عيادته بمدينة طنطا «شمال القاهرة».
وظهر «طبيب الغلابة» المصري في إحدى حلقات برنامج «قلبي اطمأن» في رمضان الماضي على قناة أبوظبي، وهي الحلقة التي تحولت لأحد أشهر حلقات البرنامج بسبب رفض مشالي هدية البرنامج متمسكاً بعدم حصوله على مقابل لعلاج الفقراء.
وتوفي الدكتور مشالي إثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، عن عمر ناهز 76 عاماً، حسبما أعلن نجله عبر صفحته بموقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن الجنازة ستكون في مسقط رأسه في إيتاي البارود، بمنطقة ظهر التمساح «دلتا النيل».
وكشف الطبيب الراحل مراراً عن أمنيته أن يلقى ربه واقفاً على قدميه، وهو يخدم المترددين إلى عيادته من الغلابة، وأشار أحد مساعديه إلى أنه كان يطلب هذه الأمنية من الله دائماً، وحقق الله له أمنيته.
وسخّر طبيب الغلابة وقته وعمره لخدمة الفقراء، وكان ينفذ وصية والده الذي أوصاه بأن يكون عوناً وسنداً للفقراء طوال عمره، خاصة أنه دائماً كان يقول إنه نشأ فقيراً وسيهب حياته لتخفيف المعاناة عن كاهل الفقراء.
ونال مشالي شهرة كبيرة بفضل أعماله الخيرية ورفضه لأي مساعدة من داخل مصر وخارجها، واستطاع أن يتصدر قائمة الأكثر بحثاً في مصر عدة مرات بعد لقاءات تلفزيونية معه من داخل عيادته التي يقدم من خلالها الكشف على المرضى مقابل بضعة جنيهات.
ونعى عدد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المصرية الطبيب الراحل، وكذلك عدد من الفنانين والمشاهير، جاء على رأسهم الأزهر الشريف، حيث نعاه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، قائلاً: «رحم الله طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي، وأسكنه فسيح جناته، ضرب المثل في الإنسانية، وعلم يقيناً أن الدنيا دار فناء، فآثر مساندة الفقراء والمحتاجين والمرضى، حتى في آخر أيام حياته». كما نعت النقابة العامة للأطباء في مصر الدكتور مشالي، وأشارت إلى أنه «قضى سنوات عمره لخدمة غير القادرين».

محمد مشالي
ولد الدكتور محمد مشالي بمحافظة البحيرة المصرية عام 1944، ونشأ في أسرة متوسطة مكافحة لأب يعمل مدرساً صمم أن يضع نجله على الطريق الصحيح، ويدخله كلية الطب حتى تحقق الحلم والتحق بكلية طب القصر العيني في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، وتخرج فيها في 5 يونيو 1976، حيث تدرج في المناصب داخل مستشفيات محافظة الغربية، وشغل منصب مدير مستشفى الأمراض المتوطنة، ثم منصب مدير لمركز طبي شهير في طنطا، وعلى الرغم من ذلك لم يتخل الطبيب المصري الأشهر عن رسالته التي تبناها وأعلن عنها أكثر من مرة خلال لقاءات صحفية أجريت معه، وهي خدمة الفقراء والمحتاجين.