ناصر الجابري (أبوظبي)

تطلق دولة الإمارات خلال الـ 18 شهراً المقبلة، 4 أقمار اصطناعية مصغرة، بجهود الكوادر الشبابية من طلبة الجامعات في الدولة، لتنمية قطاع الفضاء الوطني وصقل مهارات الكفاءات الشابة،  وتطوير الخبرات الخاصة بصناعة الأقمار الاصطناعية والأبحاث العلمية ذات الصلة، عبر الاستفادة من البيانات الواردة من أجل التوصل لحلول فعالة لتحديات يواجهها الإنسان على الأرض.
ويشهد العام المقبل، إطلاق القمر الاصطناعي «ماي سات 2»، والذي يعمل عليه مجموعة من طلبة برنامج ماجستير نظم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة خليفة، والمدعوم من قبل كل من الياه للاتصالات الفضائية «الياه سات»، وشركة نورثروب غرومان، حيث يتميز بمجموعة من التقنيات المطورة، وتهدف مهمته إلى تمكين الطلاب من تصميم واختبار منهج جديد للتحكم بوضعية الأقمار الاصطناعية المصغرة في الفضاء أكثر توفيراً للطاقة، بنسبة تتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة، مقارنة بالمنهجيات المستخدمة في مختلف الأقمار الاصطناعية المصغرة، مما يساهم في تعزيز دور دولة الإمارات، كمساهم في قطاع الفضاء العالمي.
ومن المقرر أيضاً إطلاق القمر الاصطناعي «رعد سات»، والذي يعد أحد مخرجات تحدي القمر الاصطناعي الإماراتي الصغير، حيث أعلنت وكالة الإمارات للفضاء، بالتعاون مع جامعة خليفة، عن التحدي، والذي أتاح للطلاب المشاركة في تقديم أفكـار عن حمولات علمية وتقنية، سيتم إطلاقها على متن مركبة فضـائية مصغرة. 
وفاز فريق من طلبة جامعة نيويورك أبوظبي بأفضل فكرة لحمولة تعمل على دراسة ظاهرة تدعى بـ «TGFs»، حيث سيقوم الفريق بتطوير كاشف صغيـر لدراسة هذه الظاهرة العلمية وفهمها، كما يعمل الفريق على تأهيل الحمولة للعمل في بيئة الفضاء، وسيكون أول كاشف بهذا الحجم يطلق على متن قمر اصطناعي مصغـر في الدولة، ويعمل على المشروع كذلك فريق من الهيئة الوطنية لعلوم الفضـاء في البحرين، ضمن برنامج الماجستير في علوم الفضاء في جامعة خليفة، حيث يقوم الفريق مع الطلبة ببناء المركبة الفضائية المصغرة في جامعة خليفة. 
ويأتي ذلك، ضمن إحدى المبادرات التي تقوم بها وكالة الإمارات للفضاء في نقل المعرفة وتنمية القدرات لدى الأشقاء في دول الخليج، ومن المقرر إطلاق القمـر الاصطناعي في الربع الثاني من سنة 2021، بالتعاون مع وكالة الفضـاء اليابانية، عبر منظومة «KIBO» في محطة الفضاء الدولية.
 
قمر اصطناعي ملاحي
ويشهد العام المقبل أيضاً، إطلاق قمر اصطناعي ملاحي «GNSS»، بالتعاون بين وكالة الإمارات للفضاء والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، والذي سيستخدم لإثبات استخدامات تقنيات إشارات الترددات الراديوية في تحسين قدرة التحري عن المواقع الجغرافية عبر نظام الملاحة العالمي للأقمار الاصطناعية، حيث يمكن هذا المشروع دولة الإمارات من تعزيز مناهج وتقنيات مبتكرة، من خلال تطوير واستخدام تقنيات الأقمار المصغرة. 
وتم خلال الربع الثاني من العام الجاري، عقد جلسة لمراجعة التصميم النهائي للقمر الاصطناعي، والتي تناولت التفاصيل الخاصة بإنجاز أهداف المهمة التي صمم من أجلها القمر، من خلال تطوير وتجربة وسائل التواصل المختلفة، وأنظمة توسيع نطاق استقبال الإشارات الرقمية (GNSS)، حيث سيعمل المركز الوطني للعلوم وتكنولوجيا الفضاء للحصول على ملكيات فكرية لعدد من تكنولوجيات الفضاء من خلال تنفيذ هذا المشروع. وسيصل عدد الأقمار الاصطناعية المصغرة لدولة الإمارات إلى 5 أقمار، حيث تم سابقاً إطلاق القمر الاصطناعي «ماي سات 1»، والذي تم تزويده بحمولتين، هما كاميرا لتصوير دولة الإمارات من الفضاء، في تطبيق عملي لمهمات أقمار الاستشعار عن ُبعد، بالإضافة إلى بطارية ليثيوم أيون مبتكرة، تم تطويرها في جامعة خليفة وإرسالها للفضاء، لاختبار أدائها في بيئة الفضاء، وشهدت فترة العمل على القمر الاصطناعي، مشاركة 19 مهندساً إماراتياً، والذي يعد أول قمر مصغر مبني لغرض التصوير على مستوى الدولة.

«مزن سات»
ويعد القمر الاصطناعي «مزن سات» والذي سيتم إطلاقه خلال العام الجاري، أحد أهم المشاريع الفضائية الوطنية، والذي سيعمل على جمع وتحليل البيانات المتعلقة بمستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وبالتحديد «الميثان» و«ثاني أكسيد الكربون»، بأجواء دولة الإمارات، حيث سيتم رصد ومعالجة وتحليل البيانات التي يرسلها إلى المحطة الأرضية، واستخدامها لإجراء دراسات عن ظاهرة المد الأحمر على سواحل الدولة، والتي تؤثر سلباً على البيئة المائية والثروة السمكية.