آمنة الكتبي (دبي) 

ينطلق غداً مسبار «برسفيرنس» الخاص بالولايات المتحدة الأميركية من قاعدة كيب كانافيرال للقوات الجوية، وستسافر على متن صاروخ أطلس V-541 ذي المرحلتين إلى كوكب المريخ في بداية برنامج غير مسبوق بضخامته لأخذ عينات ونقلها إلى الأرض، وتشكل هذه المهمة محطة أساسية في البحث عن آثار للحياة على هذا الكوكب، وتعد نافذة مسبار «برسفيرنس» مدتها ساعتان تفتح الساعة 7:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1150 بتوقيت جرينتش).
وقال جيم بريدنستين كم بوكالة ناسا للفضاء خلال مؤتمر صحفي أمس: «اكتملت مراجعة الاستعداد للانطلاق، ونحن مستعدون لعملية الإطلاق، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء من الاختبارات والفحوص النهائية، وأن حالة الطقس جيدة ولن تعرقل رحلة المسبار. 

مسبار الأمل 
وقد أرسلت الإمارات مسبار الأمل في 20 يوليو الجاري، وتهدف من خلال إلى تزويد المجتمع العلمي العالمي ببيانات جديدة، ويأتي بعدها دور الصين التي أرسلت أول رحلة لها إلى الكوكب الأحمر مع مهمة «تيانوين» على متن صاروخ Long March 5 للرفع الثقيل بحثاً عن أدلة على الحياة الماضية، ولتقييم بيئة الكوكب، التي تضم مركبة وروبوتاً صغيراً. 
وكان من المقرر إرسال مهمة رابعة روسية - أوروبية، تحمل اسم «إيكزومارس»، ولكن تأجلت المهمة بسبب جائحة كوفيد - 19، إلى العام 2022، وتلتحق اليابان بهذا السباق عام 2024 مع إرسال مسبار لاستكشاف «فوبوس» أحد أقمار المريخ.
وتحاول أطراف كثيرة منها الولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين والإمارات أن تسجل نقاطاً في هذا المسعى، كما هو الحال بالنسبة للقمر، لتفرض نفسها قوة علمية وفضائية كبرى.
وكانت وكالة ناسا قد أطلقت مسابقة في المدارس لاختيار اسم المركبة التي ستصعد إلى الكوكب الأحمر، وشارك فيها 28000 تلميذ، وستتركز مهمة المركبة بصورة أساسية على محاولة العودة إلى الأرض مرة أخرى محملة بصخور من المريخ حتى يمكن دراستها، ومن المقرر أن تهبط إلى حفرة استوائية، وتبحث عن أفضل العينات التي يمكنها تخزينها مؤقتاً لاسترجاعها في مهمة لاحقة، وبحسب الجدول، فإن عملية الهبوط على سطح المريخ سوف تتم بعد الساعة 20:30 بتوقيت جرينتش يوم الخميس 18 فبراير 2021، وستقوم المركبة بجمع عينات. ولا يعد هذا الإقبال على الكوكب الأحمر مستجداً، فالمريخ أقرب كوكب للأرض، ويشكل منجماً علمياً حقيقياً، واستقبل منذ الستينيات في مداره أو على سطحه عشرات المسبارات الآلية الأميركية بغالبيتها، فشِل الكثير منها، لكن منذ مطلع الألفية الراهنة، واكتشاف آثار قديمة للمياه السائلة على بعد سطح الكوكب، زادت جاذبية المريخ الذي استحال أولوية في مهمات استكشاف المريخ. 

الأرض والكوكب الأحمر
تتمثل أوجه الشبه بين الأرض والكوكب الأحمر في احتواء تربة كوكب المريخ على الماء كما يمكن للإنسان تحمل مناخه الحالي، في حين يستقبل ضوءاً كافياً من الشمس لتشغيل الألواح الشمسية، كما يمكن للإنسان التكيف مع جاذبيته بسهولة، إضافة إلى أن لديه مواسم مختلفة، كما أنه يمتلك دورة نهارية وليلية شبيهة بالأرض- الكوكب الأحمر. ويوفر استكشاف المريخ فرصة لفهم أصل وتطور العملية المناخية والجيولوجية التي جعلت الكوكب الأحمر على حالته الحالية، وإذا كانت قابلة للتطبيق على الكواكب الأخرى في مجموعتنا الشمسية، إضافة إلى البحث الدائم عن إمكانية أن يكون المريخ صالحاً للحياة، حيث أظهرت العديد من المهمات السابقة للمريخ أنه كان صالحاً للحياة في الماضي، لذلك فإن فهم تطور طبيعة سطح المريخ وغلافه الجوي ستساعد المجتمع العلمي على التنبؤ بمستقبل الكوكب الأحمر.