بينما ينطلق مسبار الأمل الإماراتي لاستكشاف المريخ، ويصل لمداره حوله في ذكرى مرور خمسين عاماً على تأسيس دولة إمارات الخير، وتبدأ الاستعدادات لأول مهمة عربية فضائية إلى المريخ، يحضرني في هذه اللحظات مؤسس الدولة الأب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وطموحاته التي تجاوزت حدود الفضاء منذ لحظات التأسيس، لنقول بصوت واحد ها هم عيال زايد، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع حكومة الإمارات وشعبها، مستمرون في السير على خطاك، وليس لسقف طموحاتنا حدود.
جاء مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء وكالة الإمارات للفضاء، والإعلان عن مشروع «مسبار الأمل» برعاية الوكالة، ليشكل استكمالاً للمبادرات والمشاريع الإماراتية السابقة في مجال الفضاء، وإيذاناً بدخول الإمارات إلى الشراكة العالمية في السباق الفضائي من أجل مستقبل البشرية وصلاحها. وإيذاناً بدخولها نادي الفضاء المستدام، بما يحمله من وعد بتطوير العلوم والتكنولوجيا، وبما يحمله من وعود بتأهيل الكوادر الإماراتية وتطويرها أيضاً، وبما يقدمه من إضافة تخدم أهداف التنمية المستدامة، لتبقى دولة الإمارات في صدارة صفوف العالم على صعيد تحقيق هذه الأهداف، وعلى كل المستويات خلال المراحل السابقة.
لقد مثلت دولة الإمارات على مسار تطورها نموذجاً يحتذى به في التسامح والتفاعل والنمو والازدهار والمسؤولية المحلية والدولية. وتستطيع اليوم أن تقول بكل ثقة إننا نعمل بشكل متكامل على الأرض والفضاء، وسيكون باستطاعة الإمارات أن تبدأ عمرها الخمسين وهي تراقب الفضاء، وتسعى لاستكمال الإجابة عن الأسئلة العلمية التي لم يتم الإجابة عنها، أو ما زالت في مراحل الإجابة الأولى.
إن الثورة الصناعية الرابعة ما زالت تواصل انطلاقتها دون توقف ودون انتظار، والعالم يتسابق على التكيف مع منتجاتها، والإبداع في سياقها. ونحن اليوم نتفاعل ونتعايش مع كل هذه المنتجات من مجسات وتطبيقات ذكية، وأجهزة وابتكارات، وتشابكات وتعقيدات نظم، نجد أننا في أمس الحاجة لمواكبتها على صعيد الفضاء الخارجي، خاصة عندما نتحدث عن إنترنت الأشياء ومتطلبات تشبيكه، وتغيرات المناخ ومخاطره وأبعاده.
ورحلة مسبار الأمل هي رحلة مسبار العرب إلى المريخ، ونيابة عن الأمة العربية ولها، ومحاولة إماراتية دائبة لبناء الأمل في الأوقات العصيبة، وبعث الضوء في أحلك الأوقات.
واليوم تحقق الإمارات بانطلاق مسبار الأمل إنجازاً علمياً معرفياً فلكياً يضاهي ما لدى العالم، ويشكل فخراً عربياً ومساهمة في ترسيم سجل تنموي فريد. فهذه الرحلة ليست حدثاً يستهدف الاستهلاك المحلي، ولا الاستعراض الإعلامي العالمي، بل إنها رحلة في غاية التعقيد، وبأهداف علمية طموحة لا تقف عند دراسة غلاف المريخ، وتغيراته المناخية وجمع البيانات غير المسبوقة عن مركباته الكيميائية، بل تذهب الأهداف إلى بناء قاعدة علمية فضائية لمصلحة البشرية جمعاء.
وسوف يكون لهذه الانطلاقة أثر كبير، حيث ستقدم للعالم شراكة وبصمة إماراتية واضحة على صعيد صناعة المستقبل محلياً وعالمياً.

* رئيس مجلس إدارة مطارات أبوظبي