آمنة الكتبي (دبي) 

أثبت أكثر من 150 مهندساً وباحثاً إماراتياً، أنهم أهل لصون المكتسبات، والحفاظ على المنجزات، وبناء المستقبل، إذ برهنوا عبر «مسبار الأمل»، بمختلف تخصصاتهم العلمية والتقنية والهندسية والإدارية، على أن الشباب المواطن، يحمل المسؤولية باقتدار، وأنه عند حسن ظن القيادة الحكيمة، للسير قدماً بمنجزات الوطن إلى الأمام، ورفع الراية عالياً لتعانق الفضاء، ولتثبت ما انتهت إليه النظرة الاستشرافية للمستقبل بأنه «لا شيء مستحيل» في إنجازات الإمارات، وكل همّ أبنائها أن تتوج الدولة بالرقم واحد في مختلف المؤشرات التنافسية العالمية.
وفي هذا الصدد، ترصد «الاتحاد» نشوة الفرح لفريق المسبار، الذين لم يتوقفوا على مدار 6 سنوات عن العمل الدؤوب والجهود المضنية، عندما راهنت عليهم دولة الإمارات، لغزو الفضاء، فكانوا أهلاً للمهمة، وخير دليل على كفاءة الشباب وقدراتهم العالية، للعبور نحو المستقبل بكل ثقة، حيث يروي فريق مسبار الأمل في مركز تانيغاشيما الفضائي باليابان وفي المحطة الأرضية بمركز محمد بن راشد للفضاء، تحديات مروا بها ولحظات عايشوها، ضمن أنموذج فريد يحكى في الاجتهاد والعمل المستمر، لإنجاح مهمة الوصول إلى الفضاء واستكشاف الكوكب الأحمر. 

وضمن رصد مشاعر السعادة بهذا الإنجاز، عبّر فريق المسبار من شباب الوطن أيضاً عن جوانب من المهمات العلمية الدقيقة التي أداها كل منهم، في مجال اختصاصه، لتحقيق هذا الإنجاز العلمي والوطني الكبير.

فريق متكامل
قال المهندس سهيل بطي الظفري المهيري نائب مدير المشروع ومدير فريق تطوير المسبار بمركز محمد بن راشد للفضاء: «نحن فريق متكامل من المهندسين ضمن فريق الفحص والدمج وفريق هندسة النظم، وبدوري توليتُ مسؤولية التأكد من جهوزية المركبة قبل الإطلاق وأثناء الدمج، لضمان التواصل معها من الأرض، وعملنا على المشروع بروح الفريق الواحد، وبطموح لا حدود له؛ لأن مسبار الأمل يؤكد أننا قادرون في دولة الإمارات والعالم العربي على إنجاز مشاريع ضخمة وقفزات علمية مهمة من خلال الرؤية والثقة بالقدرات والإمكانات والطاقات البشرية».

مهارات متنوعة
وقال محمد العامري، كبير مهندسي النظم الميكانيكية الفضائية لدى إدارة مشاريع الفضاء في وكالة الإمارات للفضاء: «يضم فريقنا المكون من 8 أعضاء في اليابان تخصصات هندسية متعددة ومهارات متنوعة، ونحن نجتمع كل صباح، ونقوم بتقاسم المهام، حسب جدول نتفق عليه يومياً، ويعمل كلٌ منا على مجموعة من المهام، وفق منهج تنوع المسؤوليات الذي تدربنا عليه وأهّلنا للتعامل مع حزمة واسعة من المهام في تخصصات مختلفة».
وأضاف: «بعد تسلمنا المسبار من محطة نغويا ومن ثم تحميله بحراً إلى مركز تانيغاشيما الفضائي، حيث وصلنا إلى الجزيرة بعد 44 ساعة تقريباً، بدأنا إجراءات الفحص الأساسي للتأكد من سلامة القمر بعد نقله، وأدى كل فرد في الفريق مهامه منذ ذلك الوقت وحتى الإطلاق على أكمل وجه؛ بهدف إنجاح هذه المهمة التاريخية التي تشكل اليوم محط آمال مئات الملايين من 56 دولة عربية وإسلامية، لتسجيل حضور علمي وبحثي عربي مشرّف في مجال استكشاف كوكب المريخ».
وتابع: «بدأت في مشروع مسبار الأمل نهاية 2016، وكانت وظيفتي التأكد من أن أنظمة المسبار تندمج وتتجمع بطريقة صحيحة، وساهمت بتصميم وتصنيع معدات الدعم الأرضي، مثل المعدات التي تساعد في دمج الأجهزة العلمية على المسبار نفسه، لضبط النظام والتوجيه له والتحكم باتجاهه بشكل دقيق».

الألواح الشمسية
ومن جانبه، أكد عيسى حارب المهيري، المهندس المسؤول عن أنظمة الطاقة بالفريق في اليابان: «عملنا كفريق عمل واحد، ويكمل بعضنا بعضاً، ومسؤولياتي شملت تركيب الألواح الشمسية التي تجمع الطاقة المتجددة من أشعة الشمس والبطاريات التي تخزن تلك الطاقة، وذلك بعد اختبار أدائها وتوافقها مع التصميم والخيارات المتعددة التي يمكن للمهمة أن تقوم بها عند وصول مدار المريخ». وأضاف: «تجميع طاقة الشمس باستخدام الألواح الشمسية أثناء رحلة المسبار إلى مدار المريخ سيكون متاحاً، ولكن التحدي يكمن في تخزين الطاقة لدى وصول المسبار إلى مدار الكوكب الأحمر والبدء في الدوران حوله، حيث ستختفي الشمس في أوقات معينة، عندها ستبرز أهمية البطاريات». وتابع: «عملنا معاً ضمن الفريق على اختبارات البيئة لاستبعاد أي تأثيرات كهرومغناطيسية، كما عملت ضمن الفريق لتنصيب تجهيزات الدعم الكهربائي الأرضي، والتأكد من شحن بطاريات المسبار كافة بشكل كامل قبل موعد الإطلاق».

العازل الحراري
وبيّـن يوسف الشحي، مهندس الأنظمة الحرارية في المشروع، أنه عمل على تصميم الأنظمة الحرارية، ومن ثم اختبارها تحت درجات البرودة الشديدة والحرارة الشديدة، وأن الأنظمة الحرارية للمشروع تحدٍّ؛ لأن المسبار سيمر بحرارة عالية من بداية إطلاقه وبرودة شديدة عند وصوله إلى المريخ، مشيراً إلى أنه بعد وصوله إلى جزيرة تانيغاشيما، كانت مدة مهمته لا تتجاوز الأسبوعين، ولكن بسبب جائحة كورونا قرر البقاء ومساندة الفريق في استقبال ونقل المسبار واختبار الأجهزة للتأكد من سلامتها، وتركيب العازل الحراري الذي يحمي المسبار من بيئة الفضاء.

ما بين الأرض والمريخ
وبدوره، أكد خليفة المهيري، مهندس أنظمة الاتصالات ومدير فريق نظام الاتصالات للمسبار: «عملت منذ عام 2016 ضمن مجموعة تصميم اتصالات المسبار لضمان سلامة الاتصال طوال الرحلة ما بين الأرض وكوكب المريخ، خاصة مع التغير المستمر للمسافة بين المسبار والمحطة الأرضية». وتابع: «ذلك مهم لتسلم كل المعلومات من المسبار وإرسال الأوامر إليه من المحطة الأرضية، خاصة أن المسافة ما بين مدار الأرض وكوكب المريخ قد تشمل فروقات شاسعة، بحسب المسار تتراوح ما بين 200 مليون كيلومتر إلى 400 مليون كيلومتر». وتابع: «عملنا على تصميم أنظمة اتصالات تجعل البيانات ضمن التردد الصحيح وبالسرعة الصحيحة التي تحقق الالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات، كما عملنا على اختبار أنظمة الاتصالات كافة في المسبار قبل الإطلاق بحوالي 18 ساعة للتأكد من سلامتها وجهوزيتها».

مساهمة إماراتية لصالح الإنسانية
ومن جهتها، قالت هيام البلوشي، مهندسة تركيب وتجميع واختبار وضمان الجودة في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ: «إن مشروع مسبار الأمل قام عليه نخبة من شباب الوطن المتحمسين والدؤوبين، تمكنوا خلال فترة وجيزة من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، كما يمثل المشروع مساهمة إماراتية للإنسانية جمعاء، لما سيعود به من معلومات وبيانات تعزز من البحوث العلمية عن الكوكب الأحمر». وأضافت: «لا أرى أن قيمة مشروع مسبار الأمل تكمن فقط في كونه مشروعاً لاستكشاف كوكب آخر غير الأرض، بل إن ما يمثله المشروع يشير إلى دلالات مهمة على أن دولة الإمارات هي أفضل بيئة حاضنة للشباب ولطموحاتهم وأحلامهم وآمالهم». وأضافت: «تحمست منذ تخرجي في الجامعة وحصولي على فرصة للتدريب في وكالة ناسا لفكرة العمل في قطاع الفضاء، وفور سماعي عن مشروع مسبار الأمل أصبح حلمي وهدفي أن أكون جزءاً من فريق العمل المتميز العامل على هذا المشروع الوطني الكبير». 

أول مسبار عربي إسلامي
وأكد المهندس مبارك محمد الأحبابي، اختصاصي أول أنظمة وبرامج في وكالة الإمارات للفضاء ومسؤول تحكم بالأوامر، أنه من المحظوظين بالعمل في أول مسبار عربي إسلامي ينطلق من دولة الإمارات، قائلاً: «أنا فخور بقدرتنا على الوصول إلى هذه المرحلة بعد 6 سنوات من مراكمة المعارف والخبرات التي اكتسبناها، لنكون قادرين على الإنجاز في قطاع الفضاء بدولة الإمارات التي تجعل دائماً من التحديات إنجازات بقيادة الكوادر الإماراتية». وقال: «التحقت بفريق مسبار الأمل أواخر عام 2015، حيث عملت مع الزملاء في مركز محمد بن راشد للفضاء ممثلاً لوكالة الإمارات للفضاء، وعملت مع الفريق على العديد من التجارب العلمية، وكان من الأساسيات ضمان توافق عناصر المحطة الأرضية كافة مع بعضها بعضاً، وقدرة مركز التحكم والسيطرة على استقبال وإرسال المعلومات والبيانات والأوامر، خلال وبعد الإطلاق، ومهمتنا الآن المراقبة خلال مناوبات المتابعة خلال الأيام الـ30 الأولى، وإبلاغ الفريق بأي إجراءات مطلوبة». 
وبدورها، قالت المهندسة عائشة صلاح الدين شرفي مهندسة نظام الدفع لمسبار الأمل، إنها شعرت بفخر كبير عندما تم تكليفها بالعمل على نظام الدفع الذي يزود المسبار بالوقود اللازم لدخول مداره حول المريخ، فيما كان ذلك مسؤولية كبيرة تقع على عاتقها، لأنه مطلوب منها أن تنقل هذه المعرفة للمهندسين الآخرين من الكوادر الجديدة، لافتة إلى أنها تعتبر أول مهندسة إماراتية تعمل في هذا المجال.
ومن جانبه، قال المهندس علي السويدي مسؤول التحكم الملاحي وقائد فريق تطوير النموذج الهندسي لنظام مسبار الأمل: «انضممت إلى المشروع في 2017، واكتسبت خبرات مهمة في التحكم الأرضي وتطوير وبناء المسبار والاختبارات قبل إطلاق المهمة وآليات التحكم بالمسبار بعد الإطلاق». وأضاف: «كان دوري يتمثل في المساهمة في بناء وتطوير البرنامج الهندسي للمشروع، وكانت هذه تجربة متميزة عن غيرها من التجارب لكل أعضاء الفريق».
وقال المهندس ماجد اللوغاني، مدير عمليات المهمة: «أعمل في مركز محمد بن راشد للفضاء منذ عام 2009، واستطعت أن أشهد مختلف المشاريع التي أطلقها المركز»، مشيراً إلى أنه يعمل ضمن إدارة عمليات المسبار، والتأكد من سلامته وصحة العمليات كافة من الأرض إلى المريخ، إضافة إلى متابعة المرحلة العلمية، ومتابعة التقاط الصور العلمية وإرسالها للمحطة الأرضية، مع التنسيق بين فرق التحكم والتخطيط والمهندسين.
وقالت مريم الشامسي قائد الأجهزة العلمية بالفريق العلمي لمشروع مسبار الأمل: «قمنا مع المهندسين الشباب بتصنيع 3 أجهزة علمية للمسبار، يتفرد بها مسبار الأمل في مهمته، حيث يقوم بمهمته للمرة الأولى لاكتشاف أسرار الغلاف الجوي للكوكب الأحمر على مدار اليوم، وهو ما يساعد في وضع تصور شامل للتغيرات التي تحدث للمريخ». وأضافت: «إن السنوات الماضية كرست نجاحات كبيرة للمهندسات، دعمها التأهيل والتدريب المتواصل داخل الدولة وخارجها، وتعززها برامج نقل المعرفة».
وبدوره، قال المهندس حمد الحزامي مطور برمجيات العمليات في المشروع: «أنا فخور بأن أكون جزءاً من هذه المهمة التي انطلقت من دولة الإمارات كأول مسبار عربي إسلامي إلى المريخ»، وأضاف: «انضممت أواخر عام 2016 للمشروع، وكان دوري الرئيس المشاركة في تطوير البرمجيات، والإشراف على عمليات هندسة الحاسوب في مركز الإطلاق، بالإضافة إلى عملي مشغل أوامر وتحكم». وأضاف: «كان تحدي الانتقال من المجال الأكاديمي إلى المجال العملي كبيراً، ويضاف إليه العمل في مجال الفضاء، فهذه أول مهمة لي في هذا المجال الحيوي بعد تخصصي في هندسة الكمبيوتر، وهذا بحد ذاته إنجاز، يضاف إليه التعاون مع فريق عمل المشروع في المهام كافة».
وكذلك قال المهندس أحمد ولي، مهندس أول وحدة عمليات الأقمار الاصطناعية ومسؤول التحكم الملاحي في مشروع مسبار الأمل، إن مسبار الأمل أضاف له خبرات نوعية، مؤكداً أنه بدأ العمل ضمن المشروع منذ 2016، كما عمل في «دبي سات 1» و«دبي سات 2» ومشروع رواد الفضاء.
وأكدت حصة علي حسين، مهندسة لنظم التحكم ومعالجة البيانات في مسبار الأمل، أنها حصلت على بكالوريوس وماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الأميركية في الشارقة، وفور تخرجها التحقت بالعمل في قطاع الفضاء مباشرة، معتبرة أن ذلك يمثل فخراً كبيراً لها للمساهمة بمجهودها في هذا القطاع، خصوصاً مشروع مسبار الأمل، الذي تراه مهمة تاريخية للإمارات والعرب، يضعها في مكانتها اللائقة التي تستحقها.
وقال المهندس محمد البلوشي، رئيس قسم العمليات الفضائية بالوكالة ومسؤول التحكم الملاحي بالمحطة الأرضية لمسبار الأمل: «إن هذا المشروع تنفيذ لرؤية القيادة الرشيدة، ويسعدني أن أشارك مع زملائي في فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وطاقم المحطة الأرضية في تطوير قطاع العلوم والتكنولوجيا والفضاء في دولة الإمارات». وأضاف: «مهمتي الأساسية هي إرسال أول إشارة للمسبار من المحطة الأرضية، وقد كنت عضواً في فريق إنشاء وتطوير آلية العمل في مركز عمليات المحطة الأرضية، بالإضافة إلى عملي على اختبارات التكامل وتطابق مهام المسبار مع معطيات المحطة الأرضية». وتابع: «إن برامج نقل المعرفة أعطتنا فكرة شاملة تجاوزت تخصصات كل عضو من أعضاء الفريق، فتوسعت خبراتنا في مجال الفضاء الخارجي والفضاء العميق والمهام الفضائية بين الكواكب».
وقال المهندس محمود الناصر رئيس تطوير برمجيات العمليات الفضائية: «انضممت إلى فريق مسبار الأمل عام 2016، وأضافت هذه التجربة لي الكثير؛ لأنها متميزة، خصوصاً التعامل مع مسافات فضائية بعيدة جداً تجعل الاتصال مع المسبار عملية دقيقة أصعب مما هي عليه ضمن الأقمار الاصطناعية العادية التي توجد في مدار كوكب الأرض». وأضاف: «نعمل كفريق على التأكد من تطبيق كافة إجراءات إرسال الأوامر والتواصل مع المسبار وإعداد التقارير عن فترات التواصل مع المسبار وفق المخطط لضمان تحقيق الهدف».

المقياس الطيفي
قالت المهندسة فاطمة لوتاه، مهندسة أجهزة علمية: «مهمتي تتعلق بجهاز المقياس الطيفي للأشعة ما فوق البنفسجية، وتحديداً دراسة البيانات، وتحديداً الأكسجين في الغلاف الجوي لكوكب المريخ، وكلي فخر بأن أكون ضمن فريق مشروع مسبار الأمل».

المسارات والمناورات 
قال المهندس عمر عبدالرحمن حسين، مهندس أنظمة في مركز محمد بن راشد للفضاء، وقائد فريقي تصميم المهمة والملاحة في الفضاء العميق لمسبار الأمل: «بدأ دوري بتصميم المهمة والمسارات والمناورات التي يقوم بها المسبار للوصول إلى مداره العلمي لتنفيذ مهامه»، موضحاً أن دوره حالياً هو التأكد من أن «المناورات صحيحة، مع تصحيح أي اختلافات في تمارين المحاكاة التي عملنا عليها سابقاً، كما أعمل خلال الأيام الثلاثين الأولى بعد إطلاق المسبار ضمن محطة التحكم الأرضية».

حلم أصبح إنجازاً
أكدت فاطمة سعيد الهاملي، مهندس ميكانيكي أن: «مشروع مسبار الأمل كان حلماً، وأصبح إنجازاً على أرض الواقع، وأنا فخورة بكوني جزءاً من هذا الطموح الذي يهدف إلى إلهام شعوب المنطقة، حيث بالإمكان النظر إلى هذا المشروع رمزاً للأمل، ووسيلة لإلهام الأجيال الجديدة للتفكير بإيجابية»، مضيفة أنها تعمل «ضمن فريق نظام التحكم وتحديد مسار مسبار الأمل، للوصول إلى مداره العلمي لتنفيذ مهامه»، ومهمتها الآن «التأكد من أن المناورات صحيحة، مع تصحيح أي اختلافات في تمارين المحاكاة التي عملنا عليها سابقاً».

الوقود الدافع
قال المهندس أحمد عبيد اليماحي، مهندس الأنظمة الميكانيكية والتجميع: «قدمت الدعم للفريق أثناء عمليات نقل المسبار ولدى وصوله إلى مطار ناغويا في اليابان، كنتُ مع الفريق في استقباله ونقله، حيث عملنا على إحاطته بغاز النيتروجين للحفاظ على استقرار الأجواء المحيطة به وحماية النظم المتعددة فيه». وأضاف: «مسبار الأمل سيعتمد على الوقود الدافع بسبب رحلته الطويلة، على عكس العديد من الأقمار الاصطناعية التي تدور في مدار الأرض».

هيكل المسبار

قال محمود العوضي، مهندس الأنظمة الميكانيكية: «عملت منذ بداية المشروع ضمن فريق تصميم هيكل للمسبار يلبي جميع المتطلبات وتصورات مختلف الأقسام علمياً وعملياً، ليتم بعدها البدء بعملية التركيب والتجميع، ومن ثم الانتقال إلى الاختبارات للتأكد من سلامة المسبار والأجهزة العلمية على متنه». وأضاف: «تسلمنا العديد من المهام، وبدوري عملت أيضاً مهندساً لأنظمة الدفع مع الفريق على عملية تزويد المسبار بالوقود في اليابان، وقمنا بإجراء اختبارات للتأكد من سلامة وجهوزية خزان الوقود وسلامة وجهوزية شبكة أنظمة الدفع من أي تسريبات؛ لأننا نستخدم الهيدروزين وقوداً للمسبار، وهي مادة حساسة جداً».

البيئة الحرارية
قال المهندس عمر الشحي، مسؤول وحدة الدمج والاختبارات بالمشروع: «منذ بداية المشروع، بدأ العمل على تصاميم المعدات الأرضية سواء الكهربائية أو الميكانيكية، بدءاً من تخطيط الاختبارات على القمر الاصطناعي، مروراً بالبيئات التي يواجهها المسبار في المراحل المختلفة، مثل بيئة الإطلاق من اهتزازات وغيرها، والبيئة الحرارية في الفضاء العالية والمنخفضة، وصولاً إلى تجميع وتركيب المسبار بالتنسيق مع الفرق المختلفة». وأضاف: «بعد وصول المسبار إلى اليابان قمنا بتجهيز معدات الاختبار الأرضي للتأكد من عدم تأثره خلال الشحن، ثم باشرنا مرحلة التزود بالوقود ودمج المسبار على الجزء العلوي من الصاروخ، وبعدها مرحلة ثانية من الاختبارات، لنتأكد أن المسبار لم يتأثر بعملية الدمج، ومن ثم شحن المسبار ومراقبة حالته وأخيراً عملية الإطلاق». 

فرحة كبيرة
قال المهندس زكريا الشامسي نائب مدير المشروع مسؤول إدارة العمليات والتحكم بمسبار الأمل: «نحن فخورون بكوننا ضمن هذا المشروع التاريخي، وشكّل أول إرسال من المسبار فرحة كبيرة لكل فرق عمل المشروع وجميع المتابعين له على أرض الدولة وفي العالم». وقال: «إن المهام الرئيسة لفريق الدعم الأرضي، تشمل تلقي المعلومات العلمية والمعلومات التشغيلية الخاصة بالمسبار، ومن ثم عرضها على المهندسين الذين يحللون صحة مسار المسبار، من خلال معلومات التشغيل وحركة المسبار، وعلى العلماء من جهة ثانية الذين يحللون المعلومات العلمية التي يجمعها المسبار، ذلك بالإضافة إلى إرسال الأوامر للمسبار، واستقبال جميع المعلومات والتأكد من صحة أداء ومسار المسبار». وأضاف الشامسي: «يتم العمل على مدار الساعة خلال الـ30 يوماً الأولى بعد إطلاق المسبار لاختبار آليات الاتصال كافة بالمسبار، ويعمل الفريق بالتناوب على مدار 24 ساعة لمتابعة المسبار دون توقف». وقال: «هناك فريق مهندسين مسؤول عن العمليات التحليلية لمهام المسبار كافة، وبعد 30 يوماً سيتاح للفريق على مدى 7 أشهر الاتصال مرتين أسبوعياً مع المسبار بواقع ست ساعات لكل نافذة اتصال».