أبوظبي (الاتحاد) 

أدت جائحة «كوفيد - 19» وما أعقبها من عمليات إغلاق إلى عرقلة للأنشطة المهمة في مجال الحفاظ على الأنواع، في جميع أنحاء العالم، وفقاً لاستبيان شمل أكثر من 300 من العاملين في مجال الحفاظ على الطبيعة في 85 دولة.
وخلص الاستبيان الذي أجراه صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية في شهر أبريل الماضي، أثناء ذروة عمليات الإغلاق في مناطق واسعة من العالم، إلى أن «الجائحة» قد أثرت على قدرة 83% من العاملين في مجال الحفاظ على الطبيعة على قيامهم بالأعمال الميدانية المهمة، وأن 70% من أنشطة الحفاظ على الطبيعة المخطط لها قد تم إلغاؤها أو تأجيلها. ويُعد صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية الذي يتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً له، وقفاً خيرياً يقدم منحاً صغيرة لدعم المبادرات الفردية في مجال الحفاظ على الأنواع. ومنذ تأسيسه في عام 2009، قدم الصندوق أكثر من 20 مليون دولار لأكثر من 2100 مشروع، لدعم أكثر من 1300 نوع مختلف لحفظ السلالات والسلالات الفرعية في أكثر من 160 دولة.
وقالت رزان المبارك، العضو المنتدب للصندوق: «في ظل انقراض ما يقدر بنحو 10 آلاف نوع سنوياً، وهو معدل أسرع 1000 مرة من أي وقت مضى في التاريخ، تعتبر الأعمال الميدانية خط الدفاع الأول للحد من مخاطر عدة، مثل الانقراض، وتدمير الموائل الطبيعية، وإزالة الغابات والتي تسهم مباشرة في الوقاية من خطر مسببات الأمراض المعدية، مثل (كوفيد - 19)، وقد أشار الاستبيان بوضوح إلى مدى تضرر الجهود المبذولة للحفاظ على الطبيعة خلال فترة الجائحة، الأمر الذي يُؤكد ضرورة تكاتف مجتمع المحافظة على الطبيعة لوضع (خطة تعافي الطبيعة) يتم من خلالها منح مبادرات الحفاظ على الطبيعة الحافز المالي الضروري ليس فقط للتعافي بل لتحقيق الازدهار على المدى الطويل».
وقالت: «إن نتائج الاستبيان يجب أن تُلهم قطاع الحفاظ على الطبيعة على الابتكار من حيث تنويع مصادر التمويل، واستكشاف طرق لإشراك المجتمعات المحلية في دعم جهود الحفاظ على الطبيعة».
وأضافت: «يمكن للحكومات تقديم المزيد من الدعم للعاملين في مجال الحفاظ على الطبيعة ممن يتعاملون مع المجتمعات المحلية من أجل الحد من التدمير الضار اقتصادياً واجتماعياً للطبيعة والتنوع البيولوجي. ولا يتحتم أن يكون ذلك تعهداً مادياً، بل بالأحرى أن يكون تعهداً اجتماعياً من شأنه تحقيق فوائد طويلة الأجل لكل من البشر والأنواع المهددة بالانقراض». وأفاد المشاركون في الاستبيان بأنه قد تم تأجيل مجموعة من المشاريع المهمة التي تهدف إلى حماية أنواع عديدة مهددة من خطر الانقراض حتى ربيع عام 2021 على أقل تقدير، بدءاً من تحرير سلاحف مدغشقر ذات الرأس الكبير والقواقع النباتية البولينيزية، إلى البحث الميداني عن الطيور المهاجرة في الهند وحمامة القلب الدامي في الفلبين.
 كما أظهر الاستبيان القلق الذي يشعر به العاملون في مجال الحفاظ على الطبيعة، حيث ذكر 40% أن «الجائحة» أثرت سلباً على وظيفتهم أو حياتهم المهنية، فيما ذكر 68% من المشاركين أن مؤسساتهم تأثرت سلباً، وأن 57% من المؤسسات تواجه صعوبات مالية. 
وعلاوة على ذلك، سلط العديد من العاملين في هذا المجال الضوء على تكبد مؤسساتهم خسائر في الإيرادات جراء إغلاق المتنزهات وحدائق الحيوانات وحدائق الأحياء المائية، وتراجع السياحة البيئية، إذ إن قسماً كبيراً من تمويل أنشطة المحافظة يأتي عن طريق رسوم دخول المتنزهات أو رحلات السفاري أو حدائق الحيوان، فعلى سبيل المثال في عام 2019 منحت المؤسسات الأعضاء في رابطة حدائق الحيوان وأحواض السمك في الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 220 مليون دولار لبرامج وأنشطة المحافظة على الطبيعة عالمياً. 
وقال فيل موراي، الذي يقدم المساعدة لمؤسسة جروتبوس في مجال حماية النباتات المهددة بالانقراض في غانسباي بجنوب أفريقيا، إن شريكه الرئيسي، محمية جروتبوس الطبيعية الخاصة لم تستقبل أي سياحة خلال موسم الذروة، وتتوقع انخفاضاً كبيراً في دخل السياحة في المستقبل القريب.
من جانبه، ذكر تجال بورسما، الذي يدير محمية ببغاء الماكاو أزرق العنق «المهدد بالانقراض» في منطقة السافانا في شمال بوليفيا، أن برنامجه سيتأثر بشكل كبير بفقدان عائدات السياحة البيئية.
علاوة على ذلك، عبر 30 % من الذين شملهم الاستطلاع عن قلقهم من أن «الجائحة» ستؤدي إلى زيادة الأخطار التي تهدد الأنواع والموائل الطبيعية، بما في ذلك زيادة الصيد الجائر بسبب تراجع إنفاذ القانون، وزيادة اعتماد المجتمعات المحلية على الصيد بسبب التأثير الاقتصادي على سبل العيش.