آمنة الكتبي (دبي)

أعلنت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، استقبال محطة التحكم الأرضي في الخوانيج بدبي لأول اتصال من مسبار الأمل، حيث تم تسجيل إشارة البث الأولى من المسبار في تمام الساعة 03:10 فجراً بتوقيت الإمارات، وذلك بعد أكثر من ساعة من إطلاق المسبار، لتبدأ مهمة الإمارات التاريخية لاستكشاف الكوكب الأحمر، كأول مهمة فضائية عربية تدشن حقبة جديدة من الإنجازات العلمية.
وسيتم الإعلان عن التفاصيل المتعلقة بالمهمة والخطوات المقبلة خلال مؤتمر صحفي سيتم عقده ظهر اليوم الاثنين.
وانطلق مسبار الأمل بنجاح إلى المريخ من مركز تانيغاشيما الفضائي باليابان الساعة 01:58 فجر اليوم، حيث انفصل المسبار عن صاروخ الإطلاق بعد أقل من ساعة، وتحديداً الساعة 02:55 فجراً، ليتم بذلك تشغيل المسبار تلقائياً، وفتح الألواح الشمسية في الساعة 03:00 فجراً، قبل أن يتم تصويب الألواح مع المسبار باتجاه الشمس.
وأعلنت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، أن إشارة البث الأولى من مسبار الأمل تم تسجيلها في الساعة 03:10 فجراً بتوقيت الإمارات بعد قيام المسبار بتشغيل جهاز البث الخاص به، ومن ثم بدأ مركز التحكم بالخوانيج في استقبال البيانات الأولى التي أرسلها المسبار بعد نحو الساعة من الإطلاق، ويقوم فريق العمل في الوقت الحالي في المركز بتحليل أولي لهذا البيانات للتأكد من حالة المسبار ووضعية الألواح الشمسية، وما إذا كانت قد فُتحت بصورة صحيحة بالكامل، إلى جانب التحقق من تصويب المسبار على نحو صحيح باتجاه الشمس.
كما يقوم فريق مركز التحكم في الخوانيج بمراقبة العمليات والبيانات والإحداثيات الخاصة بحالة المسبار، والتأكد من أن منظومة عمل المسبار الرئيسة سليمة، وكذلك التحقق من سلامة الأنظمة الفرعية والأجهزة العلمية.
ويشكل انفصال المسبار عن صاروخ الإطلاق خطوة مهمة وحافزاً كبيراً لفريق العمل، لبذل المزيد من الجهد خلال المرحلة المقبلة، إذ إن مهمة المسبار لاستكشاف المريخ تترجم شعار الدولة الذي يحمله المسبار في رحلته الفضائية التاريخية «لا شيء مستحيل».

وشهدت المرحلة الماضية العديد من الصعوبات والتحديات، لاسيما تلك التي صاحبت انتشار فيروس كورونا المستجد، ما دفع فريق المشروع إلى العمل على مدار 24 ساعة في اليوم لضمان الانتهاء من التفاصيل التقنية كافة الخاصة بالمشروع، ونقل المسبار إلى محطة الإطلاق الفضائية في اليابان في ظل توقف حركة النقل والملاحة على مستوى العالم.

التجهيز والإطلاق 
ومنذ وصوله إلى مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان في أبريل الماضي بعد رحلة استغرقت 83 ساعة، براً وبحراً وجواً، خضع مسبار الأمل لاختبارات وعمليات تجهيز فائقة الدقة للإطلاق، تضمنت تعبئة خزان الوقود للمرة الأولى بحوالي 800 كيلوجرام من وقود الهايدروزين وفحص خزان الوقود والتأكد من عدم وجود أي تسريبات، بالإضافة إلى اختبار أجهزة الاتصال والتحكم ونقل المسبار إلى منصة الإطلاق، وتركيب المسبار على الصاروخ الذي سيحمله إلى الفضاء، وشحن بطاريات المسبار للمرة الأخيرة. كما شملت الاختبارات النهائية فحص نظام الطاقة ونظام الاتصال ونظام الملاحة ونظام التحكم ونظام الدفع والقيادة والنظام الحراري وأنظمة البرمجيات.
وسبقت عملية إطلاق مسبار الأمل ثلاث مراحل تجهيزية أساسية؛ تألفت المرحلة الأولى من إزالة غطاء كاميرا الاستكشاف قبل تثبيت الصاروخ على منصة الإطلاق، وشملت المرحلة الثانية تحريك الصاروخ الذي يحمل المسبار إلى منصة الإطلاق، وهي عملية معقدة ودقيقة، استغرقت نحو نصف ساعة، واستلزمت فصل معدات التحكم الأرضي عن المسبار بشكل مؤقت، بحيث تمت إعادة تفعيل هذه المعدات عند وصوله المنصة.
أما المرحلة التجهيزية الثالثة، فتمثلت في التحضيرات النهائية قبل 18 ساعة من إطلاق المسبار، حيث شملت سحب غاز النيتروجين الخاص بالمحافظة على سلامة الأجهزة، والهواء النظيف في غرفة الاحتراق بالصاروخ، تلاها فحص حالة البطاريات وحالة المسبار، إلى جانب التأكد من جاهزية الفريق في غرفة العمليات قبل ثلاث ساعات من الإطلاق، بحيث ظلت عملية فحص أجهزة المسبار مستمرة حتى ما قبل الإطلاق بخمس دقائق.
وتتكون عملية إطلاق المسبار من ثلاث مراحل، حيث بدأت المرحلة الأولى تقنياً مع العد التنازلي لإطلاق المسبار، من خلال انفصال المسبار عن الصاروخ مع بدء المسبار بفتح ألواحه الشمسية وإجراء أول اتصال له مع المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء بمنطقة الخوانيج.
وفي المرحلة الأولى من الإطلاق، يقوم دافع الوقود الصلب برفع الصاروخ بعد الانفصال عن منصة الإطلاق، قبل أن ينفصل هذا الجزء تلقائياً بعد إتمام مهمته مع انخفاض تأثير الجاذبية الأرضية وبدء خروج الصاروخ بعيداً عن مدار الأرض، وبانفصال هذا الجزء ينخفض وزن الصاروخ الذي يحمل المسبار، لتبدأ فترة انعدام الجاذبية الأرضية، لينفصل الجزء الثاني من صاروخ الإطلاق. وتبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية من عملية الإطلاق، حتى وصول مسبار الأمل إلى مداره الصحيح حول كوكب المريخ، محمولاً على الجزء الثالث من صاروخ الإطلاق.

رحلة المسبار
وتستغرق رحلة مسبار الأمل إلى المريخ سبعة أشهر، يقطع خلالها 493 مليون كيلومتر، بحيث يتوقع أن يبلغ مدار الكوكب الأحمر في فبراير 2021، بالتزامن مع مرور خمسين عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات.
وتمت عملية إطلاق مسبار الأمل بعد تأجيل مرتين، بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية في اليابان، ليتم اختيار فجر اليوم 20 يوليو موعداً مثالياً للمضي قدماً في العملية، وذلك قبل إغلاق نافذة الإطلاق المتاحة حتى 3 أغسطس 2020.
ويشكل انفصال المسبار عن الصاروخ خطوة نوعية مهمة ضمن جهود فريق عمل كبير يضم  أكثر من 200 مهندس ومهندسة من الكوادر الإماراتية المؤهلة. وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة، توزع فريق المسبار الذي يمثل وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، بين مركز الإطلاق باليابان، ومحطة التحكم الأرضية بالخوانيج في دبي، حيث استطاع الفريق أن ينجز كل الاختبارات النهائية والمتابعات العلمية ذات الصلة بالمسبار في الوقت المحدد، مع تسارع العمل على المشروع في الشهور الأخيرة، للتغلب على التحديات الفنية واللوجستية التي فرضها وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» في العالم.

50 مهندساً بـ «الأرضية» يجرون مناورات الدخول للمريخ
 أكد عدنان الريس، مدير أول إدارة الاستشعار عن بُعد، أن الفريق العلمي سيقوم باستقبال المعلومات الواردة من مسبار الأمل، وتحليلها وتوفيرها للمجتمع العلمي، وستتوافر المعلومات العلمية في شهر أبريل أو مايو من عام 2021، موضحاً أنه بعد شهر أو شهرين سيتم استقرار المسبار في المدار العلمي، وسيتم التقاط المعلومات لإرسالها للمحطة الأرضية التي تستغرق من 15 إلى 40 دقيقة. 
وأضاف: «سيعمل فريق التحكم في المحطة الأرضية بالتجهيزات والتخطيط قبل شهر من وصول المسبار إلى مداره في المريخ، وذلك استعداداً لالتقاط أول صورة»، مؤكداً أن عدد المهندسين الموجودين حالياً في المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء بدبي يصل إلى 50 مهندساً، كما يبلغ عدد الفريق الإجمالي 200 مهندس موجودين في اليابان ودبي. وقال الريس: «يعمل فريق المهندسين على العديد من الاختبارات للتأكد من صحة وسلامة الأجهزة العلمية»، موضحاً أنه تم الاستعداد بشكل كبير لاستقبال أول إشارة من المسبار بعد انطلاقة، مشيراً إلى أن التحكم في مسبار الأمل يبدأ من دبي بعد 15 دقيقة من انفصال المسبار عن الصاروخ «إتش 2 إيه». 
وأضاف: «يتابع فريق العمليات في المحطة الأرضية مسبار الأمل باستمرار، وهو يشق طريقه نحو المريخ، وخلال الأشهر المقبلة يجري الفريق سلسلة مناورات لتحسين مسار المسبار إلى المريخ، وتشغيل الأجهزة العلمية، وفحصها للتأكد من أنها تعمل بشكل صحيح، وفي نهاية هذه المرحلة يقترب المسبار من المريخ بسرعة محددة وزاوية انحراف دقيقة حتى يتمكن من الدخول إلى مدار المريخ». وقال: «عند بداية الدخول إلى مدار المريخ، سيتم تقليل العمليات في المحطة الأرضية، والتواصل مع المسبار إلى الحد الأدنى».

الذكاء الاصطناعي يتحكم بـ 5 مراحل في «الرحلة»
كشف معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي يتحكم بـ 5 مراحل من مراحل «مسبار الأمل» الذي تطلقه الإمارات إلى المريخ.
وقال لـ«الاتحاد» خلال وجوده في مركز «محمد بن راشد للفضاء»، حيث مركز التحكم في منطقة الخوانيج بدبي: «إن المرحلة الأولى تتمثل في التأكد من خروج الصاروخ من كوكب الأرض وإقلاعه بشكل سليم، وفي المرحلة الثانية يتحكم الذكاء الاصطناعي في مرحلة الانفصال عن الصاروخ». لافتاً إلى أن الذهاب لمدار المريخ يحتاج إلى عقل بشري وذكاء اصطناعي في الوقت ذاته، فالأمر أشبه بنظام الملاحة في العمليات الأرضية التقليدية الذي عليه أن ينقل الهدف من مسار إلى مسار.
وأضاف: «بعد ذلك تأتي مرحلة قراءة المعطيات وأخذها من المريخ، ومن ثم تلخيصها وانتقاء الجديد منها لأن كمها هائل».
وعبّر العلماء عن امتنانه لوجود خبرات محلية في الذكاء الاصطناعي ساهمت في مسبار الأمل، متوقعاً أن يتم انضمام عناصر جديدة في المستقبل.
وقال: «نأمل بعد المشروعات الفضائية أن تكون هناك باكورة لصنع اقتصاد الذكاء الاصطناعي وأن يتصدر العالم، وأملنا في الشباب من مختلف الأقطار العربية».
وأضاف: «يعكس هذا الإنجاز الطموح الإماراتي، ويؤكد قدرة كوادرنا الوطنية على وضع بصمة إيجابية في مختلف القطاعات المستقبلية، وأن دولة الإمارات قادرة على تحقيق الريادة في مجالات العلوم والأبحاث والتكنولوجيا والفضاء بفضل رؤية قيادتها المستقبلية التي تؤمن بأن تمكين أجيال الغد بالمهارات المتقدمة، وتوفير الدعم اللازم لهم يشكل الخطوة الأولى لتحقيق المزيد من النجاحات».

سارة الأميري: من الحلم إلى الواقع
 قالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة: «نشكر قيادتنا الرشيدة على دعمهم المستمر لأبنائهم من فريق عمل مسبار الأمل، والذي لولاه لما وصلنا اليوم إلى هنا، كما نشكر فريق العمل المتميز الذي بمثابرته أثبت أنه قادر على مواجهة وتخطي جميع العقبات في سبيل دولة الإمارات».
وأضافت معاليها: «مع إطلاق مسبار الأمل، نحلق اليوم من سماء الحلم إلى فضاء الواقع لكونه إنجازاً عظيماً لدولتنا ستخلده صفحات التاريخ»، مؤكدة أنه مع رؤية القيادة الملهمة أثبتنا بأن لا وجود لكلمة المستحيل في قاموس دولتنا. وتابعت: «ما زلنا نذكر يوم إعلان مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، تلك اللحظة كانت بداية رحلة الأمل، الرحلة التي استغرقت 6 سنوات، وجمعت 200 مهندس ومهندسة من أبناء الإمارات، هي رحلة فخر، ورحلة بناء الإنسان بالعلم والمعرفة». وأضافت معاليها: «إن دولة الإمارات اتجهت للمريخ لسببين رئيسين، هما إحداث نقلة نوعية لقطاع الفضاء في دولة الإمارات، والبدء في مرحلة جديدة لتطوير الكوادر الوطنية الهندسية والعلمية»، موضحة أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ يعد نقلة نوعية في قطاع الفضاء، لأنه تم الانتقال من تطوير الأقمار الاصطناعية الصغيرة للاستشعار عن بُعد إلى قمر اصطناعي يدور حول كوكب آخر. وبينت أن المشروع زاد من سرعة تطوير الكوادر الوطنية في عدة مجالات هندسية وعلمية، ويبرز مدى أهمية مسبار الأمل لفهم أعمق الكواكب المشابهة لكوكب الأرض، مشيرة إلى أن الدراسة التي سيقوم بها مسبار الأمل هي دراسة شاملة للغلاف الجوي لكوكب المريخ، وحالة الطقس بشكل كامل على مدار السنة، ليوضح أسباب تآكل هذا الغلاف.

687 يوماً
سيظل المسبار في مدار المريخ سنة مريخية، وهو ما يعادل 687 يوماً، حيث سيقوم بمهمة علمية هي الأولى من نوعها في العالم، من خلال توفير أول صورة شاملة عن الظروف المناخية على الكوكب الأحمر على مدار العام، إلى جانب بحث أسباب تلاشي الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ، واستقصاء العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا والعليا على الكوكب، ومراقبة الظواهر الجوية على سطحه، من بينها رصد العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، والكشف عن الأسباب الكامنة وراء تآكل سطحه، والبحث عن أي علاقات تربط بين الطقس الحالي والظروف المناخية قديماً للكوكب الأحمر.
وسيتم إيداع البيانات العلمية التي يجمعها مسبار الأمل في مركز للبيانات العلمية في دولة الإمارات بحيث يقوم الفريق العلمي الإماراتي بفهرسة هذه البيانات وتحليلها، ومشاركتها مجاناً مع العلماء والباحثين المختصين في مختلف أنحاء العالم.