ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور أحمد عبدالله حميد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، وجود مردود إيجابي لقطاع الفضاء في التأثير على بناء الاقتصاد القائم على المعرفة، حيث إنه منذ الإعلان عن إطلاق مشروع مسبار الأمل قبل 6 سنوات، ازداد عدد الطلبة الملتحقين بالتخصصات العلمية، وهي تخصصات التكنولوجيا والرياضيات والهندسة والعلوم، وهو ما يُعرف بـ «stem»، سنوياً، حيث تبلغ النسبة السنوية لزيادة عدد الطلبة في جامعات الدولة نحو 2.3%، بينما يزداد معدل الطلبة الملتحقين بهذه التخصصات العلمية بمعدل 11.3%، أي ما يشكل 5 أضعاف الزيادة في التخصصات الأخرى، وجاءت هذه النقلة بعد دخول الدولة إلى قطاع الفضاء. 

وأوضح معاليه، أن عدداً من جامعات الدولة طرحت برامج عدة في قطاع الفضاء، ومنها جامعة الإمارات، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة الشارقة، ونيويورك أبوظبي، كما ارتفعت نسبة دراسة تخصصات الـ «stem» للطلبة المبتعثين في الدراسات العليا، من 18 بالمئة إلى 36 بالمئة، بما يعكس اهتمام الشباب المتزايد بهذه المجالات، إضافة إلى أن الفترة الماضية شهدت ارتفاع عدد المراكز البحثية من مركز واحد، وهو مركز محمد بن راشد للفضاء، إلى 5 مراكز بحثية، ما يبين أهمية التأثير المباشر على بناء الاقتصاد القائم على المعرفة، من خلال تبني مشروع وطني كبير مثل مسبار الأمل. 

  • برامج لتدريب الطلبة في الجامعات
    برامج لتدريب الطلبة في الجامعات

10 أقمار اصطناعية
وبين معاليه، أن حجم استثمارات دولة الإمارات في القطاع يصل إلى 22 مليار درهم، كما توجد 10 أقمار اصطناعية تدور في مدارها حول الأرض، إضافة إلى 8 أقمار اصطناعية قيد الإنجاز، كما يبلغ عدد العاملين في قطاع الفضاء 3100 موظف، كما توجد 50 شركة ومؤسسة ضمن القطاع، حيث استطاعت دولة الإمارات وبدعم القيادة الرشيدة وبجهود الشباب من المواطنين العاملين في قطاع الفضاء، أن ترسخ من مكانتها عالمياً في قطاعات عديدة، ومنها القطاعات اللوجستية والطيران والطاقة، ومع إطلاق مسبار الأمل، ترسخ الإمارات مكانتها على الصعيد العالمي في مجال استكشاف الفضاء. 
ومن جهتها، تسعى وكالة الإمارات للفضاء، إلى تأهيل الكوادر المواطنة في قطاع الفضاء، من خلال إطلاق المنصات التعليمية والبوابات الإلكترونية، حيث أطلقت الوكالة منصة لاستقطاب الأفكـار المبتكرة من العامة، وبمن فيهم المجتمع العلمي، لتحديات تواجه قطـاع الفضـاء، ذات علاقة بخريطة الطريق للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، حيث ساهمت بوابة «مكوك الابتكار» في إطلاق تحديات متنوعة، تسمح لزوارها المشاركة من خلال طرح أفكـار وحلول مبتكرة، من شأنها حل المشاكل المعقدة، وتصميم تجارب فريدة من نوعها.
وبلغ عدد الأفكار التي تلقتها وكالة الإمارات للفضاء، عبر منصة «iShuttle» الإلكترونية، نحو 400 فكرة مبتكرة حول 4 تحديات متنوعة، تناولت عدداً من الجوانب المتعلقة بالاستخدامات الفضائية؛ بهدف تعزيز المقدرات الوطنية وتطويرها، عبر إلهام الشباب الإماراتي لدراسة المواد العلمية.

ثقافة الابتكار لدى الطلبة
وتضم المنصة الإلكترونية عدداً من المبادرات التي تهدف إلى ترسيخ ثقافة الابتكار لدى الطلبة، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف مواهبهم في المجالات العلمية، بما يتماشى مع الجهود الرامية لتحقيق رؤية الإمارات 2021 في تطوير الكفاءات المواطنة التي ستقود مرحلة التحول للاقتصاد المعرفي، بالإضافة إلى بناء جيل المستقبل من المهارات الإماراتية القادرة على قيادة القطاع الفضائي والقطاعات التكنولوجية المصاحبة له.
وتضمنت قائمة التحديات الفضائية، مسابقة البالون العالمية حول تجربة علمية يجري إطلاقها عبر منطاد مصمم للتحليق على ارتفاعات شاهقة، حيث حظي الفريق الفائز بفرصة العمل مع خبراء في مجالات علوم الفضاء والتكنولوجيا لتطوير التجربة العلمية وجائزة مادية، إضافة إلى تحدي «جيوتيك للابتكار»، والذي اختص بـ3 فئات، هي: إدارة الأراضي الحضرية والريفية، وإدارة الكوارث والأزمات، وأمن الحدود الساحلية؛ بهدف تحويل الأفكار المبتكرة والمشاريع الناشئة والقائمة، وتحفيز البحوث في مجال علوم البيانات.

  • برامج تثقيفية لصقل المواهب والقدرات
    برامج تثقيفية لصقل المواهب والقدرات

وشملت القائمة، مسابقة تحدي القمر الاصطناعي الإماراتي الصغير، والتي تضمنت تقديم مقترح بحثي لتصميم تجارب قادرة على حل مشكلات فعلية تجابه مهام استكشاف الفضاء، والتي تتمثل في رصد كوكب الأرض وعلوم الفضاء والبحوث الهندسية، حيث حظي التحدي بمشاركة طلاب الجامعات، خاصة في مجالات الهندسة وعلوم المادة والعلوم الفيزيائية، وغيرها من العلوم ذات الصلة في فرصة تطوير التطبيقات التقنية والتجارب العلمية المتعلقة ببيئة الفضاء الخارجي، بينما شهد تحدي «تجارب في المدار» مشاركة عشرات الطلبة، حيث خضع الفريقان الفائزان لبرنامج تدريب مكثف ومتخصص، على مدار العام الماضي، مع خبراء بعلوم الفضاء، لتهيئة تجاربهم، وبناء نماذجهم التجريبية البحثية، وإعدادها للإطلاق إلى محطة الفضاء الدولية مستقبلاً.
وحددت وكالة الإمارات للفضاء مجموعة من النتائج التي ساهمت خلالها البوابة في العامين الماضيين، منها تشجيع الكوادر الشابة على التنافس العلمي المعرفي الإيجابي ضمن فرق عمل مختلفة، وخلق بيئة ابتكارية لدى المدارس والجامعات، وتسليط الضوء على أهمية إيجاد الحلول الأرضية، بالاستفادة من التطبيقات الفضائية، والحصول على فرصة تحويل الأفكار عبر تمويلها ونقلها إلى أرض الواقع، بمشاركة من الخبراء والمتخصصين.
ومن ناحيتها، تضمنت قائمة التحديات التي أطلقها برنامج الإمارات للفضاء مؤخراً، تحدي «كيبو» والذي أطلقته وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، بهدف إنشاء برنامج يقوم بتشغيل روبوتات طيران حر في محطة الفضاء الدولية، ما ينسجم مع جهود الوكالة الرامية إلى تطوير مهارات المواهب الشابة في العلوم والتكنولوجيا وتشجيعها على خوض القطاع. وتضمن التحدي الذي يأتي في إطار التحدي الدولي الذي نظمته وكالة استكشاف الفضاء اليابانية، بالتعاون مع الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأميركية «ناسا»، تكليف الفرق المشاركة بابتكار برنامج يشغل روبوت الطيران الحر، لإيقاف تسرب الهواء في وحدة التجارب اليابانية التابعة لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية.