إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكدت الدكتورة مريم حارب السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الرقابة في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، أن مؤسساتنا وكافة المنشآت الغذائية آمنة، مشددة على التزامها بكافة الإجراءات والتدابير الاحترازية التي تم اتخاذها، لمواجهة الآثار المترتبة على جائحة كورونا، والوقاية من انتشار الفيروس، وأن المجتمع بكامله كان واعياً، إذ تلقت «الهيئة» 223 بلاغاً من أفراد بالمجتمع تتعلق بمنشآت غذائية لم تلتزم بالإجراءات الاحترازية، وتم تنفيذ أكثر من 76 ألف زيارة تفتيشية، وتحرير 7 آلاف إنذار ومخالفة من بدء الأزمة.
وكشفت مريم السويدي لـ«الاتحاد»، عن قيام «الهيئة» بالعمل على تطوير مشروع متكامل لحماية السلسلة الغذائية من المخاطر المتعمدة، ومن المتوقع أن يكون من المشاريع الرائدة لحماية أفراد المجتمع من كافة المخاطر المرتبطة بالسلسلة الغذائية، كما تتجه «الهيئة» إلى دراسة وتقييم تبني منظومة الرقابة عن بُعد باستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار الذكية المثبتة في المنشئات الغذائية، وتحليل الصور والفيديو وقراءات أجهزة الاستشعار، من خلال برامج الذكاء الاصطناعي و«إنترنت الأشياء» لرصد المخالفات والممارسات غير الصحية. 
ولفتت السويدي، خلال حوارها مع «الاتحاد»، إلى أن «الهيئة» تمكنت من تطوير مسودة استراتيجية السلامة الغذائية لإمارة أبوظبي، والتي تعنى باستشراف مستقبل السلامة الغذائية وفق تطلعات وتوجهات حكومة أبوظبي، وأهدافها الرامية إلى تحقيق «أمن غذائي وقطاع زراعي مستدام».
وقالت لـ«الاتحاد»: إن «الهيئة» تتطلع من خلال هذه الاستراتيجية إلى استدامة السلامة الغذائية، والحفاظ على الغذاء وحمايته من المخاطر المتعمدة وغير المتعمدة في كافة مراحل السلسلة الغذائية، والارتقاء بمنظومة تشريعية استباقية ومرنة، وبناء شراكات فعالة وذكية مع القطاعين الحكومي والخاص على المستوى المحلي والوطني والدولي. 
ولفتت إلى حرص قطاع الرقابة على الاستجابة الفورية والسريعة للتعاميم والإرشادات الصادرة من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، حيث تمت الاستجابة لنحو 51 تعميماً بشأن رصد إصابات بفيروس «كوفيد 19» في بعض المنشآت الغذائية والزراعية، حيث يتم التنسيق والتواصل والمتابعة معها لاتخاذ الإجراءات الوقائية والتصحيحية لضمان سلامة العاملين والمستهلكين.
وأوضحت السويدي، أن «الهيئة» تعتبر من المؤسسات التي تقف في الصفوف الأمامية لمواجهة جائحة «كوفيد 19»؛ لذلك كانت «الهيئة» من المؤسسات الأولى، التي بادرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع من مخاطر الجائحة، وتوفير الغذاء، وإتاحة الوصول إليه بسهولة وأمان لجميع السكان، وعملت كل قطاعات «الهيئة» كل فيما يخصه لمواجهة الأزمة، ووجد موظفوها في الميدان لضمان تطبيق الإجراءات المتخذة لسلامة المجتمع والحد من انتشار الفيروس.

6 تعاميم لمواجهة الفيروس
وتابعت المدير التنفيذي لقطاع الرقابة، أنه فيما يخص قطاع الرقابة، فقد أصدرت «الهيئة» بتوجيه ومتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة «الهيئة»، 6 تعاميم خاصة بتنظيم عمل المنشآت الغذائية والزراعية والحيوانية والمزارع بمختلف أنواعها، لضمان استمرارية عملها دون التأثير على المستوى الصحي وسلامة الغذاء والمجتمع. 
وأشارت إلى إصدار «الهيئة»، بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية ودائرة البلديات والنقل، إرشادات وتعليمات خاصة باستئناف نشاط العربات المتنقلة لبيع الأطعمة والمشروبات، وإصدار دليل الإجراءات والتدابير اللازمة، للتعامل الآمن مع خدمات توصيل وتسلم المنتجات الغذائية أثناء جائحة «كورونا».

223 بلاغاً 
وقالت: تلقينا 223 بلاغاً من أفراد من المجتمع، تتعلق بمنشآت غذائية لا تلتزم بالإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار فيروس «كوفيد 19»، وتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية والإدارية الفورية تجاهها، ومنذ بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية وحتى نهاية يونيو الماضي، تم تنفيذ نحو 76.875 زيارة تفتيشية للمنشآت الغذائية والزراعية والحيوانية في إمارة أبوظبي، حيث نتج عنها تحرير عدد 6.833 إنذاراً، وعدد 180 مخالفة بحق المنشآت غير الملتزمة بالإجراءات الاحترازية اشتراطات السلامة.

وثيقة «الهيئة»
وأكدت السويدي، أن «الهيئة» لها دور بارز عالمياً وإقليمياً، ولها مكانتها في المنظمات الدولية؛ ولذا منذ بداية أزمة «كوفيد 19»، وعملت «الهيئة» بالتنسيق مع الشبكة الدولية للسلطات المعنية بسلامة الغذاء «إنفوسان»، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، على إطلاق وثيقة معرفية متكاملة لأبرز القضايا المتعلقة بفيروس «كوفيد 19» والغذاء وإجراءات الوقاية من انتقال العدوى في المنشآت الغذائية وعند تداول الغذاء، وتم تعميم هذه الوثيقة على دول العالم كافة، وتمثل مساهمة «الهيئة» في هذا الجهد العلمي الدولي مصدر فخر لنا جميعاً، حيث إنها تعبر عن المكانة المتميزة لدولة الإمارات في المجتمع الدولي.

الذكاء الاصطناعي
وشددت على أن «الهيئة» نفذت مبادرات، وتدرس تطبيقات جديدة، إذ تقوم باستمرار بتطوير وتحديث الأنظمة الرقابية، بما يواكب المستجدات وتطلعات حكومة أبوظبي، خاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم «الهيئة» بدراسة وتقييم تبني منظومة الرقابة عن بعد، باستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار الذكية المثبتة في المنشأة، وتحليل الصور والفيديو وقراءات أجهزة الاستشعار، من خلال برامج الذكاء الاصطناعي و«إنترنت الأشياء» لرصد المخالفات والممارسات غير الصحية، حيث تكون هناك غرفة تحكم في «الهيئة» لربط كافة المنشآت الغذائية والزراعية والحيوانية ضمن منظومة الرقابة المرئية.
وقامت «الهيئة» بإطلاق التطبيق الإلكتروني للرقابة الذاتية للمنشآت، وتطبيق التفتيش الذاتي، وتفعيل خاصية التفتيش عن بُعد بشكل واسع خلال الشهور الماضية، كما تقوم «الهيئة» بتطبيق مبادرة الرقابة الذاتية في المنشآت الغذائية والزراعية والحيوانية، كما أصدرت «الهيئة» دليلاً بالإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل الآمن مع الغذاء أثناء جائحة «كوفيد 19»، وخدمات توصيل وتسلم الغذاء، بثلاث لغات.

التفتيش عن بُعد
قالت الدكتورة مريم حارب السويدي: إن «الهيئة» تطبق مبادرة الرقابة الذاتية في المنشآت الغذائية والزراعية والحيوانية، والتي تتمثل بقيام مسؤول المنشأة بالتفتيش الذاتي الدوري على جميع الأنشطة والعمليات في المنشأة للتحقق من استيفائها للمتطلبات، وتقديم تقرير دوري لـ«الهيئة» عن مستوى امتثال المنشأة لتلك المتطلبات، ولا تعتبر الرقابة الذاتية بديلاً عن أعمال الرقابة والتفتيش التي تقوم بها «الهيئة»، حيث تهدف الرقابة الذاتية إلى تعزيز المسؤولية المشتركة لمسؤولي المنشآت، في رفع وتحسين مستوى الممارسات الصحية، والارتقاء بمستوى السلامة الغذائية، من أجل تحقيق «أمن غذائي وقطاع زراعي مستدام».