شروق عوض (دبي)

كشف صلاح الريسي، الوكيل المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة، عن ثلاث خطط لحماية التنوع البيولوجي في المحميات الطبيعية لدولة الإمارات، ويتم تنفيذ خطتين منها، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في القطاع البيئي كافة، ولاسيّما الجهات المحلية المسؤولة عن زيادة مساحات المحميات الطبيعية وإطلاق الجديد منها، وأما الثالثة، فيتم تنفيذها بالتعاون مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في إمارة الشارقة تحديداً.
وبيّـن الريسي في حواره مع «الاتحاد»، أنّ سعي وزارة التغير المناخي والبيئة الدؤوب لتنفيذ خطط خاصة بحماية التنوع البيولوجي المحلي، ينطلق مما يمثله هذا الجانب باعتباره أحد الأهداف الاستراتيجية وأولويات الوزارة، وعليه فإنها تبذل جهوداً جبارة لضمان استدامة هذا التنوع، بما يشمل إقرار تشريعات وقوانين وإطلاق مبادرات ومشاريع وبرامج، بهدف حمايته وتعزيز موائله الطبيعية، وقد أطلقت خلال السنوات الماضية، العديد من البرامج والمشاريع التي تساهم في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بعيد المدى، وأهمها إعداد خريطة الإمارات لرأس المال الطبيعي، وتحديث القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، وإعداد قائمة الأنواع الغازية للبيئة المحلية.
وأوضح أنّ اثنتين من خططها الثلاث، تمثلتا في حصر الأنواع المتواجدة في المحميات الطبيعية، وتحديد نسبة النظم الطبيعية المهمة التي تمثلها تلك المحميات، وتقييم فعالية إدارتها للتأكد من سعي كل محمية إلى تحقيق أهداف إعلانها، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية في القطاع البيئي في الدولة كافة، في حين تمثلت الخطة الثالثة بالعمل على إضافة معلومات وتفاصيل وافية عن خمس محميات جديدة تم إدراجها خلال العام الجاري في قائمة المحميات الطبيعية، ضمن مشروع السياحة البيئية «الكنوز الطبيعية في الإمارات»، خلال الفترة المقبلة، عبر التنسيق والتعاون مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وهي محمية (جبل بحيص، ومسند، ووادي الحلو، وشنوف، ووادي قرحة).

نهج إماراتي
وأكد صلاح الريسي أن الاهتمام بإنشاء مناطق محمية للحفاظ على التنوع البيولوجي البري والبحري، شكل نهجاً تبنته الدولة منذ تأسيسها على يد الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه». وعبر دعم وتوجيهات القيادة الرشيدة، سجلت أعداد المحميات الطبيعية في الدولة نمواً وزيادة كبيرة، حيث ساهم ذلك في زيادة عدد المحميات الطبيعية لتصل إلى 44 محمية عام 2019، وسجل هذا الرقم خلال الأشهر الماضية زيادة بنسبة تتجاوز 11%، حيث وصل عددها إلى 49 محمية بعد إضافة المحميات الخمس الجديدة الواقعة في إمارة الشارقة خلال عام 2020.

  • صلاح الريسي
    صلاح الريسي

وأشار إلى أنَّ مشروع السياحة البيئية «كنوز الطبيعة في الإمارات» يعتبر مظلة تسويق وتعريف سياحي لكافة المعالم والأنشطة البيئية في الدولة، ويتم العمل على تحديثه بشكل دائم وإضافة كافة الأماكن والمناطق الجديدة له باستمرار، مؤكداً أنه منذ إطلاق المشروع في 2018، تم العمل على زيادة ما يضمه من مناطق وأماكن وأنشطة بيئية، حيث تمت إضافة 44 محمية طبيعية في المرحلة الأولى، ثم أضيفت في المرحلة الثانية باقة واسعة من الأماكن والمناطق التراثية والتاريخية والبيئية، بالإضافة إلى أماكن الضيافة التي تطبق أعلى معايير صداقة البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية، ثم تم العمل على تعزيز المشروع برافد جديد، تمثل في إضافة أهم المزارع الحديثة في الدولة تحت بند «السياحة الزراعية».
وأجاب الريسي عن سؤال بشأن أهم الدوافع من وراء الزيادة بإضافة مساحة محمية «الدلفاوية» الطبيعية في إمارة أبوظبي، بما يقارب 45 كيلومتراً مربعاً تزخر بالتنوع البيولوجي قائلاً: إنّ التوجه البيئي العام لدولة الإمارات يقوم على تكثيف جهود العمل البيئي، وحماية الموارد الطبيعية، وزيادة المساحات المخصصة للحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي وضمان استدامته، وتعتمد زيادة المحميات الطبيعية بشكل عام على دراسات وأبحاث لحالة التنوع البيولوجي النباتي والحيواني لكل محمية ومتطلبات الحفاظ عليه وإثرائه وزيادته، منوهاً بأنَّ الزيادة في مساحة محمية الدلفاوية، تمت بعد دراسات أجرتها هيئة البيئة - أبوظبي لأهمية النظم الإيكولوجية فيها، وضمان حماية هذه النظم والموائل الطبيعية.

حفظ النظم الإيكولوجية
وأكد مواصلة الوزارة المستمرة مع شركائها على رصد التقدم المحرز في تدابير الحفظ المتعلقة بالنظم الإيكولوجية وحماية التنوع البيولوجي والأنواع المهددة بالانقراض، من خلال وضع الخطط والبرامج والسياسات المستقبلية للمحافظة عليها وعلى موائلها، حيث قطعت شوطاً في برامج الحماية والتدابير المتعلقة بهذا الشأن، وأنجزت خلال السنوات الماضية، العديد من المشاريع والبرامج، منها مشروع تحديد المناطق المهمة للتنوع البيولوجي، ومشروع القائمة الحمراء لأنواع النباتات والطيور وأصناف بحرية مختارة، ومشروع خريطة الإمارات الذكية لرأس المال الطبيعي، وتحديد قائمة المواقع المهمة للطيور، وتوطيد الشراكة الدولية لتعزيز تنافسية الدولة في صون وحماية الطبيعة.

فوائد المحميات
أكد صلاح الريسي أنّ المحميات تلعب دوراً كبيراً في المحافظة على البيئة المستدامة فيها، عبر مساهمتها في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة، وبالأخص المحميات التي تتضمن غابات أشجار القرم، حيث إنّ كل هكتار من أشجار القرم قادر على تخزين 3754 طناً من الكربون. وتوفر موائل أشجار القرم الحماية الطبيعية لمناطق الدولة الساحلية، وتقوم بحماية الأرض من الأمواج والفيضانات والعواصف، وتثبّت المناطق الساحلية من خلال منع التعرية، وتعتبر أجهزة تنقية ممتازة للمياه، وتساعد في الحفاظ على جودتها من خلال تصفية الملوثات وحصر الرواسب بجذورها، كما تساهم أيضاً المحميات الطبيعية التي تحمي الأشجار المحلية في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.