آمنة الكتبي (دبي) 

تعد نافذة الإطلاق هي الفترة الزمنية لمركبة، سواء الصواريخ أو مكوك الفضاء، التي يجب أن تنطلق فيها من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، وإذا لم يتم إطلاق الصاروخ في غضون هذه الفترة الزمنية، فإن عليه أن ينتظر الإطار التالي، وفي حال كان الطقس سيئاً، أو حصل عطل ما خلال فترة نافذة الإطلاق، يجب تأجيل المهمة حتى نافذة الإطلاق التالية المناسبة للتحليق، وأهم أسباب التوقيت الصحيح لإطلاق المركبة الفضائية عدم وجود مسار مستقيم في الطيران الفضائي، فكل الكواكب تتحرك حول الشمس في مسار طويل ومنحني ويأخذ شكل المدار الدائري والإهليلجي. 
 ونافذة إطلاق مشروعات استكشاف المريخ وفقاً لحسابات علمية دقيقة تتعلق بحركة مدارات الأرض والمريخ.
ولم يكن تحديد السابع عشر من يوليو، موعداً لإطلاق «مسبار الأمل» نحو المريخ، مجرد تاريخ اختير عشوائياً، وإنما لارتباطه بـ«نافذة الإطلاق»، وهي المرحلة التي يتوجب أن ينطلق خلالها المسبار نحو المريخ في أفضل توقيت، حين يكون كوكبا الأرض والمريخ في أقصى نقطة تقارب لهما خلال دورانهما حول الشمس وفي خط مستقيم معها، الأمر الذي يحدث مرة واحدة فقط كل عامين، حيث سينطلق المسبار من الأرض في مدار إهليلجي، ليلتقي في النهاية مع مدار المريخ.
ويعود ذلك إلى أن الأرض أسرع في دورتها حول الشمس من المريخ، ولهذا فهي تلحق به أحياناً وتسبقه أحياناً أخرى، أثناء دوران كل منهما في فلكه، ولكنهما يكونان في أقصى نقطة تقارب لهما مرة واحدة فقط كل سنتين، وهذا ما سيحدث بعد أقل من شهر.
وفي اليوم الموعود، سيوضع المسبار في مقدمة صاروخ حامل مشابه للصواريخ المستخدمة عادة في إطلاق الأقمار الاصطناعية ورواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، يركب المسبار، ويعد الصاروخ للإطلاق، وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر، وفي تمام الساعة 12:43 بعد منتصف الليل بتوقيت دولة الإمارات، يوم 17 يوليو الجاري، يندفع الصاروخ باتجاه الفضاء بسرعة 39.600 كم/‏‏‏‏الساعة، وهي السرعة اللازمة لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية، وتعرف بسرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية، ثم بعد مرور نحو دقيقة، تنفصل المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعززة وتتساقط، ويتبعها تشغيل 3 منصات صاروخية، ستتهاوى بدورها إلى أن يحرر الصاروخ المسبار في الفضاء، ليكمل رحلته نحو كوكب المريخ عبر النظام الشمسي.

50 يوم عمل
تم تجهيز مسبار الأمل للإطلاق خلال 50 يوم عمل وتضمن تعبئة خزان الوقود للمرة الأولى بنحو 700 كيلوجرام من وقود الهايدروزين، وفحص خزان الوقود والتأكد من عدم وجود أي تسريبات، واختبار أجهزة الاتصال والتحكم ونقل المسبار إلى منصة الإطلاق، وتركيب المسبار على الصاروخ الذي سيحمله إلى الفضاء، وشحن بطاريات المسبار للمرة الأخيرة قبل الإطلاق.
ويعد الصاروخ الذي يحمل المسبار غرفة نظيفة متنقلة تحافظ على درجة الحرارة ونسبة الرطوبة المحددة، وتعمل على استخدام النيتروجين لتطهير المسبار والأجهزة العلمية الحساسة من أي جزيئات غبار في الجو.
وسيسجل الصاروخ الحامل للمسبار سرعة محددة للخروج من جاذبية الأرض، يليها فتح الألواح الشمسية للمسبار بعد انفصاله عن الصاروخ، حتى يصل إلى بداية مداره حول المريخ، إذ من المقرر أن يدخل المسبار المدار في فبراير المقبل، وسيحتاج إلى نحو 55 ساعة لإتمام دورة كاملة حول الكوكب. 
وبدءاً من تلك اللحظة، يبدأ المسبار بالارتجاج بسرعة، وسيتعين عليه تعديل موضعه مرات عدة إلى أن يستقر ويتوازن، وهذه اللحظات ستكون توتراً وترقباً بالنسبة لغرفة المراقبة والعمليات في دولة الإمارات، حيث سينتظر الفريق العلمي وصول أولى الإشارات من المسبار دليلاً على نجاح استقراره الأول، لأن الاتصال به، وهو في حالة دوران وارتجاج غير ممكن عملياً.
ويحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم، ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به باتجاه الأرض، للاتصال بالفريق العلمي في الإمارات.
وفي بداية عام 2021، سيقترب المسبار كثيراً من كوكب المريخ، وستكون تلك لحظة حاسمة أخرى في هذا المشروع، حيث سيتعين عليه استخدام دافعاته كفرامل ليخفف سرعته، متأهباً للدخول إلى مدار الكوكب.
وتكمن صعوبة هذه اللحظة في أن المسبار في ذلك الوقت، سيكون بعيداً لدرجة تستغرق بها الإشارات اللاسلكية من 13 إلى 20 دقيقة، لتصل إلى كوكب الأرض.