أبوظبي (الاتحاد)

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات، مؤخراً، دراستين تناولتا رؤية الشعوب العربية لجماعة الإخوان المسلمين، ودور رجال الدين في الحياة العامة والسياسية. 
وتم الاعتماد في الدراستين على تحليل نتائج بيانات استطلاعات الرأي لـ 12 بلداً عربياً متوافرة على قاعدة بيانات لـ «مؤسسة الباروميتر العربي»، وتغطي فترة زمنية طويلة نسبياً (2007 - 2019)، أجريت خلالها 5 دورات للاستطلاعات، شملت عينة تقدر بنحو 70 ألف مُفردة. 
وجاءت الدراسة الأولى تحت عنوان: «جماعة الإخوان المسلمين والقادة من رجال الدين في منظور الرأي العام العربي»، وأظهرت أن هناك تراجعاً كبيراً لنفوذ الأحزاب السياسية الإسلاموية وتأثيرها، حيث نزلت نسبة الثقة فيهم من 47.5% إلى 19.8% في غضون تسع سنوات، ما بين 2011 و2019، أي أن 2 من كل عشرة أفراد يثقون في الإخوان المسلمين، ومنهم 5.8% فقط يثقون بشدة. 
وتلفت الدراسة النظر إلى أن هناك بعض الاختلافات في نسب الثقة بحسب البلد والمتغيرات الديموغرافية، فأعلى نسبة رضا عن الإخوان توجد في اليمن والسودان، وأدناها في العراق وليبيا، كما أن الذكور والفئات العمرية الشابة والمستويات التعليمية العليا هم أقل ثقة في الجماعة الإرهابية.
وكشفت الدراسة أيضاً أن هناك فقداناً للثقة في القادة من رجال الدين، والمقصود بهم قادة الرأي العام في المجال الديني مثل الدعاة والمفتين، وإن لم تكن بالحجم نفسه، فهي تراجعت بالنسب نفسها بنحو 45.5% خلال السنوات التسع ما بين 2011 و2019، إذ انخفضت من 87.9% إلى 40%.
ويلاحظ أن الذين تقل ثقتهم في القادة من رجال الدين لهم السمات الديموغرافية نفسها المُنطبقة على أولئك الذين لا يثقون في الجماعة. 
وفسرت الدراسة تراجع الثقة إلى عدة عوامل، أهمها تداعيات ما سمي بـ «الربيع العربي»، وفشل الإخوان في تجارب الحكم، وتغول الحركات المتطرفة باسم الإسلام مثل «داعش» و«القاعدة».

 العام والسياسي
أما الدراسة الثانية، فهي: «دور الدين في المجالين العام والسياسي»، وأظهرت أن 55% من المستطلعة آراؤهم يذهبون إلى أن الممارسات الدينية ممارسات خاصة يجب إبعادها عن الحياة العامة، وسجلت لبنان والعراق ومصر أعلى نسب الموافقة بـ 78.4% و74.4% و68.5% على التوالي. وانخفض المؤشر من 62.7% سنة 2007 إلى 55% سنة 2019. وترتفع نسب الموافقة لدى الذكور بنسبة 57.4%، ولذوي التعليم الجامعي بنسبة 57.1%.
وترتفع نسبة المعارضة في لبنان ومصر وتونس بنسب 79.2% و78% و74.8%، وانخفضت نسب الموافقة على أن يكون لعلماء الدين تأثير في القرارات السياسية عبر الفترة المدروسة من 49.5% سنة 2007 إلى 33% سنة 2019، وتباينت الإجابات بدلالات إحصائية بحسب النوع والمستوى التعليمي.