آمنة الكتبي(دبي) 

يترقب ملايين البشر في الوطن العربي والعالم انطلاق «مسبار الأمل» ووصوله إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناًً مع ذكرى مرور 50 عاماً على قيام الاتحاد، وسيندفع باتجاه الفضاء بسرعة 34.082 كم/‏‏الساعة، وبعد مرور دقيقة على تحرير المسبار من الجاذبية الأرضية سيكمل رحلته للمريخ عبر النظام الشمسي. وسيحتاج المسبار الفضائي لتغيير موضعه من وقت لآخر لتوجيه ألواحه الشمسية باتجاه الشمس، بهدف شحن بطارياته ولإعادة توجيه لاقط الموجة الخاص به باتجاه كوكب الأرض.
ويعتبر مسبار الأمل انطلاقة عربية حقيقية في عالم الفضاء ليخلق منحنى جديداً، فجميع الأقمار الاصطناعية التي أطلقتها الدول المتقدمة الأخرى لاستكشاف المريخ كانت تأخذ فقط لقطات ثابتة في أوقات محددة من اليوم، ما يجعل «مسبار الأمل» الأول من نوعه في العالم.

وشملت أيضاً أهداف المسبار بناء كفاءات إماراتية يشهد بجهودها في مجال تكنولوجيا الفضاء وتطوير المعرفة، والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية التي تعود بالنفع على البشرية جمعاء، والتأسيس لاقتصاد مستدام مبني على المعرفة، وتعزيز التنويع وتشجيع الابتكار والارتقاء بمكانة الإمارات في سباق الفضاء، لتوسيع نطاق الفوائد وتعزيز جهود الدولة في مجال الاكتشافات العلمية، وإقامة شراكات دولية في قطاع الفضاء لتعزيز مكانة الإمارات.

دورة كاملة حول المريخ
وستصل مسافة الرحلة إلى 493.5 مليون كم، وتستغرق لاكتشاف المريخ 7 أشهر تقريباً، كما سيحتاج إلى 55 ساعة لإكمال دورة كاملة حول المريخ، وسينطلق المسبار يوم 15 يوليو، الساعة 5:51:27 بتوقيت اليابان، و00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات.

مكونات مسبار الأمل
يتكون المسبار من ألواح شمسية تنتج 1.800 واط كهرباء، بالإضافة إلى هوائي عالي الكسب للتواصل مع الأرض، ويصل وزنه إلى 1.350 كلغ، مثبت على جوانب 3 آليات، ستظهر المريخ عن طريق التصوير المرئي والحراري وموجات الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية. ومطياف الأشعة فوق البنفسجية المريخي الإماراتي، ومطياف الأشعة تحت الحمراء الإماراتي، وكاميرا الاستكشاف الإماراتية EXI.
وبالنسبة لمركبة الإطلاق، تتكون من صاروخ دفع يستخدم الوقود الصلب 510.00 رطل من الدفع وفوهة متحركة، ومحرك  LE-7A و247.000 رطل من الدفع، بالإضافة إلى خزان هيدروجين سائل وخزان الأكسجين السائل وغطاء حمولة.

مراحل تصنيع المسبار
بدأت مرحلة التصنيع والتصاميم الأولية في 2015-2016، وفي 2017 تم عمل مراجعة نهائية على التصاميم، وبدأت مرحلة البدء والاختبارات في 2018-2019، لتكمل مرحلة التحليق والانطلاق نحو الكوكب الأحمر في 2020، وفي 2021 الوصول المتوقع إلى المريخ ثم مرحلة عمليات القياس العلمي والتي ستكون في 2022-2023.

  •  150 من الكفاءات الوطنية الإماراتية (الاتحاد)
    150 من الكفاءات الوطنية الإماراتية (الاتحاد)

فريق المشروع والشركاء.
يتكون الفريق القائم على مسبار الأمل من 150 إماراتياً وإماراتية من الكفاءات الوطنية من باحثين ومهندسين، بالتعاون مع المؤسسات العلمية الشريكة داخل وخارج الدولة، بالإضافة إلى الشركاء الأكاديميين من جامعة كولورادو، وجامعة ولاية أريزونا، وجامعة كاليفورنيا بيركلي، ومختبرات علوم الفضاء.
وتمثلت جهودهم في تجهيز ونقل المسبار من مركز محمد بن راشد للفضاء إلى مطار آل مكتوم الدولي بدبي، واستغرقت هذه العملية نحو 16 ساعة، وامتدت المرحلة الثانية لنقل المسبار من مطار آل مكتوم إلى مطار ناغويا في اليابان حوالي 11 ساعة، وشملت شحن المسبار ومعدات الدعم الأرضية إلى طائرة النقل العملاقة الخاصة بالدعم اللوجستي من طراز «أنتونوف 124»، أكبر طائرة شحن في العالم. وأما المرحلة الثالثة فامتدت من مطار ناغويا إلى موقع الإطلاق في جزيرة تانيغاشيما، وشملت إنزال المسبار من الطائرة وفحصه والتأكد من سلامته، ثم نقله براً من المطار إلى ميناء شيماما، وبعدها نقله بحراً إلى جزيرة تانيغاشيما، حيث امتدت الرحلة 56 ساعة، وبعد وصوله من الميناء المتخصص بالجزيرة، عمل الفريق في موقع الإطلاق على تنزيل وفحص المسبار قبل البدء بعمليات التجهيز للإطلاق.

لحظة الحسم
وستكون لحظة حاسمة ونقطة تحول أخرى لهذا المشروع عندما يقترب المسبار كثيراً إلى كوكب المريخ، وقد تكون هذه اللحظة الأكثر صعوبة، لأن في هذه اللحظة سيكون المسبار بعيداً وستستغرق الإشارات اللاسلكية من 13 إلى 20 دقيقة لتصل إلى كوكب الأرض، لهذا صممت برمجيات المسبار بحيث يكون ذاتي التحكم قدر المُستطاع، وقادراً على اتخاذ القرار لتصحيح مساره دون الحاجة إلى أي تدخل بشري لحظي.
وسيتعين عليه أن يشغل محركاته تلقائياً لمدة 30 دقيقة، سيكون فريق العمليات والمراقبة على الأرض في حالة ترقب، بانتظار استلام إشارة من المسبار تدل على أنه دخل مدار المريخ بنجاح وبدأ في الدوران حول الكوكب الأحمر، وسيدخل المسبار أولاً في مدار واسع بيضوي الشكل، لينتقل فيما بعد إلى مدار علمي أقرب إلى الكوكب وستراوح سرعته بين 3600 و14.400 كم/‏‏‏‏الساعة، وستبلغ أقصاها عندما يجعله مداره البيضوي أكثر قرباً من الكوكب، وسيقوم بتشغيل مجساته، ويبدأ بجمع البيانات التي سيرسلها فيما بعد إلى كوكب الأرض.

جاهزية المسبار
وقد أجريت العديد من الاختبارات والفحوص عالية الدقة للتأكد من جاهزية المسبار للتحليق، تضمنت فحص خزان الوقود وتعبئته من وقود الهايدروزين، والتأكد من عدم وجود أي تسريبات أو عيوب تصنيع فيه، بالإضافة إلى تركيب مقياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء على المسبار، ليقوم بمهمة قياس درجات الحرارة ومدى انتشار الغبار وبخار الماء والجليد في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للمريخ، عندما يصل إلى مدار الكوكب الأحمر بنجاح.

600 قطعة ميكانيكية للمسبار في الدولة
جرى التخطيط والتصميم لتنفيذ مسبار الأمل على أرض الدولة على أيدي فريق إماراتي شاب، حيث جرى تصنيع 600 قطعة ميكانيكية منه في الدولة، كما أنه لم يتم استيراد أي من التقنيات الرئيسية التي يقوم عليها المشروع، وتم تصميمها وتصنيعها وتجميعها محلياً على أيدي خبرات وإمكانات محلية، أما المعرفة التقنية اللازمة لذلك، فقد جرى تطويرها محلياً، من خلال تدريب فريق المشروع من الشباب الإماراتيين عبر الشراكات الاستراتيجية مع جهات أكاديمية علمية عوضاً عن توريد التقنيات من الوكالات والشركات العالمية المتخصصة في مجال الفضاء.