سامي عبد الرؤوف (دبي)

أعلنت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، أمس، خروج آخر مريض متعاف من فيروس «كوفيد- 19» من المستشفى الميداني، الذي تم إنشاؤه في «دبي باركس آند ريزورتس»، وقدم خدماته على مدار نحو ثلاثة أشهر إلى 2300 مريض من مختلف الجنسيات، أصيبوا بفيروس «كورونا» المستجد، وتلقوا العلاج بالمستشفى حتى التعافي التام.
وأعلن مسؤولو المستشفى، خلال الاحتفال أمس، أن آخر مجموعة من المتعافين ضمت 17 شخصاً، منهم: 13 رجلاً و4 نساء، وجميعهم من جنسيات غير عربية ما عدا متعاف واحد، مشيرين إلى أن المستشفى نجح في تقديم أفضل وأرقى خدمات الرعاية الصحية لمرضاه.
وضم مستشفى الإمارات الميداني «دبي باركس آند ريزورتس» 600 غرفة طبية بطاقة استيعابية، بلغت 1200 سرير، وعمل فيه نحو 30 طبيباً، وأكثر من 100 ممرض وممرضة، و27 متطوعاً، و8 إداريين، قد تم إنشاؤه في غضون ثلاثة أسابيع، ضمن ثلاثة مستشفيات ميدانية عملت «صحة» على تأسيسها في أبريل الماضي، كإجراء احترازي، واستعداداً لتزايد أعداد المرضى.
وسيطرت حالة من الفرحة والابتهاج على الأطقم الطبية والمرضى الذين غادروا المستشفى أمس، بعد أن ودعهم مسؤولو شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» بالورود، فيما ودعهم الكادر التمريضي والطبي التصفيق وكلمات الدعم النفسي، مما كان له عظيم الأثر على المتعافين من الإصابة بالمرض. وعمل المستشفى الميداني في «دبي باركس»، منذ استقباله لأولى حالات «كوفيد- 19» يوم 24 أبريل الماضي، وحتى خروج آخر مريض، بنظام 3 ورديات يومياً على مدار الساعة، بواقع 8 ساعات في كل وردية، وأحياناً 12 ساعة في الوردية الواحدة، وتخصص في استقبال الحالات البسيطة المتوسطة، تقديم العلاج والرعاية الصحية لجميع مرضاه مجاناً، سواء من المواطنين أو المقيمين.
وبذلك ينضم مستشفى الإمارات الميداني «دبي باركس»، إلى سلسلة المستشفيات الميدانية، التي أعلنت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» تباعاً، وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، عن خلو العديد من المنشآت الصحية التابعة لها من حالات «كوفيد- 19» ومن بينها؛ مدينة الشيخ شخبوط الطبية، ومستشفى توام، وعدد من المستشفيات في منطقة الظفرة. ويعد «دبي باركس آند ريزورتس» ثاني مستشفى ميداني، من أصل ثلاثة مستشفيات ميدانية أنشأتها «صحة»، يغادرها آخر المتعافين من «كوفيد- 19»، وكان المستشفى الميداني في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، والذي أقيم على مساحة 31 ألف متر مربع، قد نجح في علاج أكثر من 1500 مصاب، وغادره آخر المتعافين في شهر يونيو 2020.
وخلال الاحتفالية، وجهت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، خالص شكرها وتقديرها لشركائها في حكومة دبي والهيئات الخدمية الداعمة، الذين لعبوا دوراً أساسياً في إنشاء وتشغيل المستشفى الميداني، وفي مقدمتها: «دبي باركس آند ريزورتس»، ومركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس «كورونا» في دبي، وهيئة الصحة بدبي، ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وشرطة دبي، والدفاع المدني بدبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وبرنامج «المارشال الإماراتي» للتطوع.
النتائج بالأرقام
وقال الدكتور مبارك الدرمكي، المدير التشغيلي للعمليات بمستشفى الإمارات الميداني بدبي: «توجد مؤشرات إيجابية كبيرة على حالات التعافي من المرض، حيث تقدم المنشآت الصحية والميدانية أفضل الخدمات لمرضى «كوفيد- 19»، وفق أرقى بروتوكولات العلاج العالمية والمطبقة داخل الدولة».
وكشف عن أن حالات العدوى والإصابة بفيروس «كورونا» بين الكادر الطبي والتمريضي والفني من العاملين بالمستشفى، كانت 0%، وأيضاً كانت نسبة الوفيات 0%، مشيراً إلى أنه تم توفير سكن للأطقم الطبية العاملة في المستشفى في مكان قريب من موقع المستشفى، تفادياً لعدوى غيرهم من الأهل والأقارب والأصدقاء.
ولفت إلى أن إنهاء عزل المرضى في الفترة الأخيرة، كان يعتمد على قضاء 14 يوماً في المستشفى، مشيراً إلى أنه كان يجرى الفحص الطبي للكادر الطبي كل أسبوع في البداية، ثم كل أسبوعين فيما بعد.

جهود كبيرة
وقال الدكتور عارف الشحي، مستشار أول في مكتب الرئيس التنفيذي في شركة صحة: «جاء إنشاء المستشفى الميداني في «دبي باركس آند ريزورتس»، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لضمان تلبية احتياجات المجتمع، واستكمالاً لجهود مؤسسات الرعاية الصحية في الدولة.
وأضاف: «أن نجاح هذا المستشفى في خدمة أكثر من 2300 مريض، جاء نتيجة للشراكة المثمرة مع شركائنا في دبي، ونحن في غاية الامتنان لهم على هذا التعاون والدعم لخدمة مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام».

المتعافون: شكراً للإمارات
أعرب المتعافون من مرضى «كوفيد- 19» ممن غادروا أمس، مستشفى الإمارات الميداني «دبي باركس»، عن سعادتهم لاهتمام حكومة دولة الإمارات بتقديم أفضل الخدمات الصحية لهم خلال فترة تلقيهم للعلاج، منوهين بمستوى الخدمات ودور الكوادر الطبية والتمريضية، وتعاملهم الإنساني مع المرضى.
وقال نور الدين إمام، المتعافي العربي الوحيد ضمن المجموعة، التي غادرت أمس مستشفى الإمارات الميداني دبي: «وجدنا العديد من الأمور التي خففت عنا آلام المرض، ما تم تقديمه لي غير طبيعي، ولم أكن أتوقعه رغم معرفتي بجودة الخدمات في الإمارات». وأشار إمام، مصري الجنسية، الذي يعمل مدرساً بدبي، إلى أنه لا يعرف كيف يرد الجميل للإمارات، بعد المجهود الكبير والجبار الذي قدمه الأطباء والممرضون على مدار 14 يوماً له ولزملائه المرضى، لافتاً إلى أنه أصيب بفيروس «كورونا»، بعد أن خالط زميل له تبين لاحقاً أنه أصيب بالفيروس، حيث قام بالفحص وتأكد من انتقال العدوى إليه.
فيما وصف جانجر حسين، من بنجلاديش ويبلغ من العمر 37 عاماً، الخدمات التي قدمت له خلال وجوده بالمستشفى، بأنها من فئة «5 نجوم»، مؤكداً أنه عاش خلال فترة وجوده بالمستشفى في عائلة بديلة لعائلته، ونال كل الدعم والمساندة على كافة الأصعدة.
بينما أشار المتعافي نايم، من باكستان ويبلغ من العمر 23 عاماً، إلى وجود خدمات متميزة ومتقدمة في مستشفى الإمارات الميداني بدبي، مما كان له بالغ الأثر في تخفيف الآثار الصحية والنفسية الناجمة عن الإصابة بمرض «كوفيد- 19».

قصص إنسانية مؤثرة
قالت الدكتورة شرين الزعابي، المدير الطبي لمستشفى الإمارات الميداني بدبي: «المستشفى قرر أن يستقبل المرضى ممن أعمارهم 60 عاماً فأقل، ولكن كانت هناك حالات إنسانية، من بينها مريض عمره 66 عاماً من إحدى الجنسيات العربية». وأشارت إلى أن من بين القصص الإنسانية المؤثرة، أن بعض المرضى كانوا لا يجدوا من يهتم بأولادهم خلال فترة الحجر الصحي، فقامت إدارة المستشفى بالتواصل مع الجهات المعنية والمختصة لتقديم الرعاية والدعم لأولادهم خلال فترة تلقي الرعاية الصحية. وكشفت عن أن المستشفى استقبل عوائل بأكملها كانت مصابة بمرض «كوفيد- 19»، موضحةً أن الطبيب الواحد كان يتولى الإشراف والمتابعة لما يتراوح بين 30 و40 مريضاً ومريضة خلال فترة عمله اليومي، حيث قامت الكوادر الطبية والتمريضية والفنية والإدارية بجهود كبيرة ومشرفة لخدمة المرضى.

24 مستشفى ميدانياً
منذ بدء انتشار جائحة «كوفيد- 19» في الدولة، أسست شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، 24 منشأة على مستوى الدولة لتوفير خدمات الفحص المختبري، وتوسيع نطاق البنية التحتية لخدمات الرعاية الصحية، وأجرت نحو 2 مليون فحص «كوفيد- 19»، وقدمت أكثر من 200 ألف استشارة طبية عن بُعد، من خلال عيادة الرعاية الطبية الافتراضية عبر الهاتف، ووفرت أكثر من 120 ألف وصفة علاجية للمرضى في منازلهم.
وتعد «صحة» واحدة من أكبر مزوّدي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، إذ يعمل بها أكثر من 17 ألف شخص ضمن الأطقم الطبية والتمريض والخدمات المساندة والإدارية.
وتلتزم الشركة بإدارة وتشغيل المنشآت التابعة لها، بأسلوب يضاهي أفضل الأنظمة المتبعة عالمياً، ويثبت التزامها بتحقيق أرقى معايير التميز في توفير الرعاية الصحية، من خلال إدارتها لـ 12 مستشفى يضم نحو 2644 سريراً، وأكثر من 60 مركزاً للخدمات الصحية الأولية والأسرية والطارئة، وبنكين للدم، وتستوعب منشآتها 100 ألف مريض بالعيادات الداخلية سنوياً، وتُجرى بها 41 ألف عملية جراحية، فضلاً عن توفير خدمات الرعاية الصحية لأكثر من خمسة ملايين مريض.