ناصر الجابري (أبوظبي) 

قال المهندس ناصر عبداللطيف بن حماد، رئيس شؤون المنظمات والعلاقات الدولية والشراكات في وكالة الإمارات للفضاء، إن «مسبار الأمل» يعد سفير القوة الناعمة لدبلوماسية الفضاء.
 وأكد أن دولة الإمارات، ممثلةً بالوكالة، ترتبط بنحو 35 اتفاقية مع كبريات الوكالات والهيئات والمنظمات الدولية في قطاع الفضاء، تجسيداً لدور الشراكة والتعاون الدولي المشترك بين مختلف الدول لإنجاح المهام الفضائية والبرامج الوطنية.
وأشار ابن حماد إلى توجه دولة الإمارات لتفعيل المزيد من أشكال التعاون الدولي خلال الفترة المقبلة، من خلال الدور الإقليمي المتمثل في دعم جهود المجموعة العربية للتعاون الفضائي، والتي تعمل على إنجاز مشروع القمر الاصطناعي العربي 813 خلال السنوات المقبلة، وعبر الدور العالمي من خلال استضافة أبوظبي لمكتب دولي للأمم المتحدة، نتيجة اتفاقية وقعت مؤخراً مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، إضافة إلى التعاون الوثيق مع العديد من دول العالم، ضمن مختلف المشاريع الفضائية، ومن أهمها مسبار الأمل.
وقال في حوار مع «الاتحاد»: «شهدت الفترة الماضية ترسيخاً لمفهوم دبلوماسية الفضاء، والذي يعد أحد المفاهيم التي نشأت بفعل التوسع في البرامج والأنشطة الفضائية، والتوجه المتزايد نحو تأسيس برامج فضائية وطنية، الأمر الذي يتطلب التعاون والمشاركة الجماعية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية من هذه المشاريع، عبر العلاقات الدولية التي تربط الدول بين بعضها البعض، نحو إنجاز الرؤى والتطلعات المشتركة».
وأضاف: «يمثل التطور اللافت في مفهوم دبلوماسية الفضاء، انعكاساً لدور القوة الناعمة، وهو المفهوم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والذي يحرك قوة الدول في مجالات متنوعة ومختلفة، حيث تتعدد أنواع هذه القوة والتي تجعل الدول تتمتع بنفوذ مهم في التأثير، وتحقيق المكاسب التي لها بالغ الأثر على مكانة الدول الاستراتيجية في العالم».
وأشار إلى أن قطاع الفضاء يعد أحد القطاعات الواعدة والطموحة جداً في دولة الإمارات، وحقق العديد من المساهمات والإنجازات المهمة خلال السنوات القليلة الماضية، لوجود القوة الناعمة التي تتمتع بها الدولة، عبر رؤية واستراتيجية انتهجتها القيادة الرشيدة لترسيخ مكانتها الدولية، الأمر الذي أثبتته التقارير والمؤشرات العالمية، حيث يشير التقرير العالمي لمؤشر القوة الناعمة 2020، الصادر مؤخراً خلال أعمال القمة العالمية للقوة الناعمة، إلى أن دولة الإمارات الأولى إقليمياً وعربياً والـ 11 عالمياً، تجسيداً لتأثير ومكانة الدولة.
ولفت إلى أن الدبلوماسية ليست مقتصرة على العلاقات بين الدول في الأرض، بل تمتد إلى الفضاء، فبرغم وجود التباينات السياسية بين عدد من الدول حول مجموعة من المواقف والقضايا العالمية، فإننا نرى هذه الدول متحدة ومجتمعة لأجل الإنجاز والوصول للأهداف الفضائية، نظراً لوجود القناعة المطلقة بدور الشراكات والعلاقات الدولية، باعتباره عاملاً أساسياً لنجاح قطاع الفضاء الوطني، الأمر الذي ينطبق على برنامج الإمارات الفضائي الذي يتمتع بالعديد من العلاقات الوثيقة مع مختلف الدول في القطاع.
وبين أن مهمة مسبار الأمل والوصول إلى مرحلة ما قبل الإطلاق بأيام، يعد منجزاً تحقق لمجموعة من العوامل، من بينها ثقة العالم بقدرات دولة الإمارات ونجاحها في سياستها الخارجية الفضائية، وثقة وإعجاب دول العالم بإدارتها لدبلوماسية الفضاء، ونجاح ملف الفضاء الإماراتي، خلال سنوات قليلة، في أن يكون حاضراً ومتصدراً المشهد العالمي، عبر الوجود الفاعل في المؤتمرات والمحافل والملتقيات الدولية التي تبحث شؤون الفضاء ومستجداته العلمية.
ولفت إلى أن وكالة الإمارات للفضاء تمتلك سياسة ورؤية واضحة تنطلق من رؤية الدولة في ضرورة تعزيز العلاقات الدولية، عبر تسخير الشراكات الاستراتيجية باعتبارها عاملاً محفزاً للمزيد من المشاريع الفضائية، حيث أنجزت الدولة العديد من المحطات الفضائية المشرقة، ومنها القمر الاصطناعي «خليفة سات»، وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، والأقمار الاصطناعية التعليمية المصغرة، بوجود هذه الشراكات، موضحاً أن ثقة العالم انعكست على سمعة دولة الإمارات وتأثيرها، والذي له دوره على تعزيز القوة الناعمة للدولة.

دور عربي
حول الدور المتوقع لمسبار الأمل في تعزيز التوجه العربي نحو الفضاء، أوضح المهندس ناصر بن حماد، أن مسبار الأمل يمثل رسالة عربية ملهمة إلى العالم بقدرة الكوادر والكفاءات والدول العربية أن تكون من بين الدول القلائل القادرة على إنجاز مشاريع استكشافية للفضاء، لافتاً إلى أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق المجموعة العربية خلال مارس من العام الماضي، جاء باعتبار أن المجموعة رسالة سامية ونبيلة أمام المجتمع العالمي، وتمثل تأكيداً أن المنطقة قادرة على صنع مستقبلها، وإعادة أمجاد تاريخها في الفلك والفضاء.
وأشار إلى أن مشروع مسبار الأمل والذي تشرف عليه وكالة الإمارات للفضاء، ويقوم مركز محمد بن راشد للفضاء بتطويره، يعد أحد المنجزات الوطنية العربية التي سيستفيد من بياناتها الوطن العربي، كما ستعزز من البحث العلمي العربي وقدرات وكفاءات الشباب والمهندسين والعلماء العرب، وستدعمهم بشتى الوسائل، كما من المتوقع أن يسهم المسبار في رفع مؤشرات اهتمام المجتمع العربي بالانخراط في مجالات علوم الفضاء، وإطلاق مشاريع استكشافية جديدة خلال الفترة القادمة.
وتوقع ابن حماد، أن تسهم إنجازات قطاع الفضاء الوطني، ومن بينها مسبار الأمل، في تعزيز القوة الناعمة للدولة ودخول دولة الإمارات إلى مراكز تنافسية أكبر، حيث إن التأثير الدولي يتطلب الشراكات الاستراتيجية التي انعكست آثارها وفوائدها على المشاريع الفضائية الوطنية، ولها المردود والأثر في تعزيز قدرات الكوادر المواطنة والبحث العلمي، وتحقيق الاستفادة المثلى من البيانات الفضائية في إيجاد الحلول لمختلف التحديات التي تواجه الدول.

علماء فضاء: المسبار يعطي أول صورة  كاملة للمريخ
 ينظر علماء الفلك إلى مهمة مسبار الأمل الإماراتي، كفرصة استثنائية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، مشيرين إلى أن المهمة الأبرز للمسبار تتمثل في الحصول على أول صورة كاملة وشاملة للكوكب الأحمر وطبقات الغلاف الجوي، فيما ستحظى الرحلة بمدار جديد بالكامل عن الرحلات السابقة، لتشكل فرصة لجمع بيانات، تساهم في تكوين صورة متكاملة لتلك المواقع. وأوضح فاروق الباز، عالم الفضاء والجيولوجيا في وكالة «ناسا»، رئيس مركز الاستشعار عن بُعد بجامعة بوسطن، عضو اللجنة الاستشارية لوكالة الإمارات للفضاء، أن مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، تكتسب أهميتها العملية كونها أول مركبة فضائية سترسم صورة واضحة وشاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ، وتقديم معلومات يتم كشفها للمرة الأولى عنها، مؤكداً: «إن مسبار الأمل يرسخ مكانة الإمارات العالمية في هذا القطاع الواعد». 
من جانبه، أكد فرنسوا فورغيت، من مختبر الأرصاد الديناميكية في باريس، أن مدار الرحلة سيكون جديداً بالكامل عن الرحلات السابقة، حيث سيتمكن المسبار من تعقب المواقع المختلفة، وسيتم في نهاية المطاف جمع البيانات لتكوين صورة متكاملة لتلك المواقع على امتداد 24 ساعة نهاراً وليلاً. وقال في تصريح له، لموقع «دوتشيه فيليه» الألماني: «ستكون هناك كاميرا بسيطة، ستمكن مسبار الأمل من التقاط (صور حلقية) للكوكب، قد تعكس ظواهر مثيرة للاهتمام، لم نرَ مثيلاً لها في السابق». من جانبه، قال مالكوم ماكدونالد، بروفسور تكنولوجيا الفضاء في جامعة «ستراثكلايد» بغلاسكو: «إن مهمة (مسبار الأمل)، وعلى الرغم من انطلاقها من محطة مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان، إلا أنها تبقى (برنامجاً مستقلاً خاصاً بالإمارات)».
وأضاف أن الذهاب إلى المريخ مهمة صعبة بالتأكيد، خاصة أن مركبة الإطلاق تعتبر كتلةً ضخمةً نوعاً ما، إلا أنه توقع نجاح عملية الإطلاق، ووصول المركبة إلى المريخ. وفي حديثها لموقع «bbc» الإخباري البريطاني، قالت مونيكا غريدي، أستاذة علوم الفضاء والكواكب في الجامعة البريطانية المفتوحة، إن بعثة مسبار الأمل سوف تحدث تغييراً كبيراً في مجال استكشاف الفضاء الذي سيطرت عليه في السابق قوى العالم الكبرى، مشيرةً إلى أن المهمة أعادت تذكير العالم بالمخترعين العرب الذين كانوا يتصدرون مجال الاستكشاف العلمي قبل ثمانية قرون.
بدوره، أشار السير إيان بلاتشفورد، مدير مجموعة متحف العلوم البريطاني، إلى أن كثيراً من البعثات الفضائية ركزت على الجانب الجيولوجي، ولكن هذه البعثة سوف توفر صورة كلية شاملة عن مناخ المريخ، خاصة أن المسبار سيظل يدور حول المريخ لمدة عام مريخي، أي 687 يوماً، لجمع بيانات كافية.