ناصر الجابري (أبوظبي) 

أكد المهندس خالد العوضي، مدير إدارة المهام الفضائية في وكالة الإمارات للفضاء، أن مشروع مسبار الأمل سيعمل على دراسة أسباب تآكل الغلاف الجوي على سطح المريخ عبر تتبع سلوكيات ومسار خروج ذرات الهيدروجين والأكسجين، والتي تشكل الوحدات الأساسية لتشكيل جزيئات الماء، إضافة إلى تقصي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا والعليا في كوكب المريخ، وتقديم الصورة الأولى من نوعها على مستوى العالم حول كيفية تغير جو المريخ على مدار اليوم بين فصول السنة، ومراقبة الظواهر الجوية على سطح المريخ، مثل العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة وتنوع أنماط المناخ طبقاً لتضاريسها المتنوعة، والكشف عن الأسباب الكامنة وراء تآكل سطح المريخ، والبحث عن أية علاقة تربط بين الطقس الحالي والظروف المناخية قديماً للكوكب الأحمر.
وأشار إلى أن للمهمات الفضائية دوراً مهماً جداً، لوجود أدوار استراتيجية تتضمن مهام عديدة، تتمثل في تطوير برنامج فضائي وطني قوي وبناء موارد بشرية إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية التي ستعود بالنفع على البشرية، والتأسيس لاقتصاد مستدام مبني على المعرفة، وتعزيز التنويع وتشجيع الابتكار، إضافة إلى الارتقاء بمكانة الإمارات في سباق الفضاء لتوسيع نطاق الفوائد، وتعزيز جهود الإمارات في مجال الاستكشافات العلمية، وإقامة شراكات دولية في قطاع الفضاء.
ولفت إلى أن جميع المشاريع الفضائية تتضمن مجموعة من التحديات، ولكن فريق عمل مسبار الأمل لديه عزيمة وخبرات متراكمة قادرة على تجاوز هذه التحديات، عملاً  بشعار دولة الإمارات الذي سيحمله المسبار إلى الفضاء «لا شيء مستحيل»، وذلك بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين والعلميين للمشروع، لافتاً إلى أن أحد المكتسبات التي تحققت بالفعل تتمثل في بناء قدرات كفاءات إماراتية شابة ترفد قطاع الفضاء الوطني للمنافسة به عالمياً في المستقبل القريب، فهؤلاء الشباب من أبناء الإمارات هم أكبر مكسب وأغلى ثروة وأفضل استثمار في مشروع مسبار الأمل.
وبين أن مسبار الأمل عبارة عن مركبة مسيرة آلياً، ولا يحمل أي رائد فضاء أو عنصر بشري، لافتاً إلى أنه سيقدم دراسة شاملة عن مناخ كوكب المريخ وطبقات غلافه الجوي عند وصوله إلى الكوكب، حيث ستمنح هذه الدراسات العلماء في أنحاء العالم نظرة أعمق عن ماضي ومستقبل الأرض، وإمكانات إيجاد حياة على كوكب المريخ والكواكب الأخرى، كما سيعمل فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ على التعاون والتنسيق مع المجتمع العلمي العالمي المهتم بكوكب المريخ، لمحاولة إيجاد إجابات عن أسئلة كثيرة، والتي لم تتطرق إليها أي من المهمات الفضائية السابقة.
وأشار العوضي إلى المهام الفضائية لدولة الإمارات ستتواصل، حيث يمثل مسبار الأمل إحداها، ولكن هناك مهاماً فضائية أخرى مستقبلية ستتوافق وتتماشى مع خطط وسياسة وكالة الإمارات للفضاء ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوجه الدولة نحو الاستكشاف الفضائي، خاصة بوجود الخبرات التراكمية الناتجة عن مشاريع الأقمار الاصطناعية الماضية، والتي ستؤهل الدولة لخوض المزيد من المهام العلمية، والتي تبرهن على نجاح قطاع الفضاء الوطني في إنجاز الاستدامة، وتحقيق أكبر قدر من العوائد الاقتصادية والعلمية، إضافة لدورها في تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية وصقل مهاراتهم التي تتيح لهم المشاركة في المشاريع العلمية ذات التنافسية الدولية.