أحمد عبدالعزيز (أبوظبي) 

كشف السفير عبدالله سيف النعيمي، سفير الدولة لدى جمهورية كوريا الجنوبية، عن أن البلدين يركزان التعاون في المرحلة الحالية على مواجهة واحتواء فيروس كورونا، من خلال توفير المعدات اللازمة للفحص وعمليات الإجلاء، وكذلك تبادل الخبرات في متابعة وتعقب الفيروس، وإجراء الفحوص اللازمة، ومن ثم العلاج، موضحاً أنه في ضوء الشراكة الاستراتيجية الخاصة التي تربط بين البلدين، وتوسع مجالات التعاون الثنائي، يتوقع أن يكون هناك تعاون مستقبلي في مجال البحث العلمي، المعني بفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، وعلاجه واللقاحات الخاصة به.

وقال النعيمي، في حوار مع «الاتحاد»: «إن هناك تعاوناً وثيقاً بين البلدين، حيث جرى التواصل على مستوى القادة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفخامة مون جيه إن رئيس جمهورية كوريا، كما جرى تواصل وتنسيق على مختلف المستويات، ومن وزارات عدة في البلدين». 
وأضاف، أن أبرز محطات التعاون بين البلدين في تأمين المعدات الطبية اللازمة لفحص «كوفيد - 19»، وأجهزة التنفس الاصطناعي، حيث حصلت الدولة على أولوية خاصة في صادرات هذه المنتجات مع دولتين هما «الولايات المتحدة الأميركية وإندونيسيا»، من أصل 17 دولة تقدمت بطلبات لسيؤول للحصول على هذه المعدات في ذروة انتشار الوباء على المستوى العالمي، وقد حصلت الدولة على هذه المعاملة التفضيلية، انطلاقاً من الشراكة الاستراتيجية الخاصة التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية، لتوسيع وتنويع مجالات التعاون الثنائي بين البلدين. 
وعن تواصل السفارة مع المواطنين الموجودين في كوريا الجنوبية، أوضح السفير النعيمي، قائلاً: «كما تعلمون، لقد كانت جمهورية كوريا الجنوبية من أوائل الدول التي شهدت إصابات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) بعد الصين، بحكم سهولة التواصل بين شعبي الدولتين». 
وأضاف: «إنه منذ بداية انتشار الفيروس في هذا البلد، بذلت السفارة جهوداً لضمان سلامة مواطني الدولة الموجودين في الجمهورية الكورية لغرض الدراسة أو العلاج أو السياحة، من خلال التواصل معهم يومياً، وإطلاعهم على آخر تطورات الوضع وأماكن انتشار الوباء، وحثهم على الالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات الصحية، وتجنب أماكن التجمعات، وعدم الخروج من مقار إقاماتهم إلا للضرورة فقط، والتوصية لمن كان وجوده غير ضروري بمغادرتها». 
وأشار إلى أنه بناءً على ذلك، عاد عدد كبير من المواطنين إلى الدولة، قبل صدور قرار تعليق الرحلات الجوية، ثم قامت البعثة في وقت لاحق، بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة بإجلاء كل من سمحت أوضاعهم بإجلائهم، وخاصة المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج، حيث تم تنفيذ ثماني عمليات إجلاء من جمهورية كوريا الجنوبية، منها ثلاث عمليات إجلاء بإسعاف جوي، نظراً للحالة الطبية الحرجة لعدد من المرضى. 
ولفت إلى أن هناك أيضاً تعاوناً بين الجانبين في عمليات الإجلاء، حيث قامت الدولة بتسهيل إجلاء وعودة مواطنين كوريين من الدولة والدول المجاورة، وكذلك عودة مواطن كوري مصاب يتبع لطاقم إحدى السفن التجارية الكورية.
 
أجهزة التنفس الاصطناعي
وقال النعيمي: إن الشراكة الاستراتيجية الخاصة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة مع جمهورية كوريا الجنوبية، لعبت دوراً مهماً في دعم تعاون البلدين لمواجهة فيروس «كوفيد - 19»، والتي تبلورت في الأولوية التي أعطتها الجمهورية للدولة في تصدير المعدات الطبية مثل أجهزة التنفس الاصطناعي بأسعار تنافسية، حيث حصلت الدولة على عدد من أجهزة التنفس الاصطناعي، التي كانت متوافرة للشحن مباشرة، علماً بأن هذه الأجهزة تصنع بكميات محدودة على المستوى المحلي، من خلال مصنع وحيد متخصص في إنتاج هذه الأجهزة، ومن شأن هذا التعاون دعم التبادل الاقتصادي بين البلدين، وتوسيع مجالاته في المستقبل.

تجربة الإمارات
وأضاف، أن دولة الإمارات نجحت في مواجهة فيروس «كوفيد - 19»، من خلال استخدام إمكاناتها المتاحة في تأمين المعدات اللازمة من الشركاء، وعلى رأسهم جمهورية كوريا، مما أتاح للدولة متابعة الحالات المشتبه في تعرضها للإصابة، وإجراء فحوص واسعة النطاق (ما يزيد على 2.6 مليون فحص حتى 14 يونيو العام الجاري) تمهيداً للعلاج، وكان لذلك أثره الإيجابي في مواجهة الفيروس واحتوائه في الدولة، كذلك، فقد كانت تجربة جمهورية كوريا في هذا المجال من التجارب التي لقيت تقديراً عالمياً واسعاً.

وسائل الإعلام الكورية 
وأشار إلى أنه، من خلال متابعة البعثة في سيؤول، لما يتم إنجازه في الدولة، إزاء محاربة الفيروس، قامت بنشر مقالات صحفية في وسائل الإعلام الكورية، بآخر المستجدات التي تبرز جهود الدولة في مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، من خلال تتبع وفحص وعلاج المصابين والمشتبه في تعرضهم للإصابة، وإنشاء مستشفيات ميدانية ومراكز فحص في المركبات، وكذلك جهود الدولة على الصعيد الدولي، في تقديم المساعدات اللازمة التي تضم المعدات والمستلزمات الطبية وأجهزة الفحص، وغيرها من الأدوات اللازمة لمواجهة الوباء.