أبوظبي (وام)

تحتفي دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية بمرور 40 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتي تعود للعام 1980 الذي شهد تدشين سفارة جمهورية كوريا الجنوبية في أبوظبي، ويرتبط البلدان بشراكة شملت مشاريع الطاقة النووية والاقتصاد والرعاية الصحية والثقافة والتعليم والإدارة الحكومية والفضاء والطاقة.

وعزز البلدان شراكتهما بالعديد من الزيارات واللقاءات الرسمية المتبادلة بين كبار القادة والمسؤولين، فيما تعد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لكوريا الجنوبية في فبراير 2019 إحدى أبرز محطات الشراكة بين البلدين بعد أن شهدت توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم وتعاون بين الدولتين.
ومرت العلاقات بين البلدين بالعديد من التطورات عبر العقود الأربعة الماضية لتصل إلى مرحلة إقامة الشراكة الاستراتيجية في عام 2009، حيث تعززت علاقات الصداقة بين البلدين والتعاون فيما بينهما، وتطورت إلى مستوى أعلى مع توقيع عقد مشروع «براكة» لإنشاء محطة الطاقة النووية في العام نفسه.
ويعد مشروع «براكة» أحد أهم أوجه التعاون ليس فقط من حيث قيمته التي بلغت 18.6 مليار دولار أميركي، بل أيضاً لأنه أول مشروع بناء محطات للطاقة النووية خارج كوريا الجنوبية، ويعد المشروع أول المحطات النووية السلمية في العالم العربي.
وتعد الإمارات ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط إلى كوريا الجنوبية، وثاني أكبر مستورد من كوريا في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تطابق أهداف النموذج التنموي الذي تتبناه الدولتان والذي يستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في بناء الإنسان.

  • «براكة».. أكبر عناوين التعاون الثنائي (أرشيفية)
    «براكة».. أكبر عناوين التعاون الثنائي (أرشيفية)

ووصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 17 مليار دولار بنهاية عام 2018، ويعد سوق الإمارات منذ عام 2018 الوجهة الأكبر عالمياً لشركات البناء الكورية، وأكبر مستورد للسلع الكورية في الشرق الأوسط.
وتشمل صادرات الإمارات الرئيسة إلى الجمهورية الكورية النفط الخام والمنتجات البترولية والألمنيوم وغاز البترول المسال فيما تشمل الصادرات الكورية الرئيسة لدولة الإمارات المنتجات الإلكترونية، والسيارات والمعدات والمنشآت النفطية.
 وبرز التعاون اللافت بين الدولتين في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتبادل الخبرات مع الجانب الكوري في هذا المجال الحيوي نظراً لما تمتلكه كوريا من خبرات واسعة في هذا القطاع، وتسهم اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في رفع وتيرة التعاون والتنسيق مع كوريا إلى أعلى المستويات كون البلدين يتمتعان بمقومات اقتصادية جاذبة يمكن تطويرها من خلال تقريب وجهات النظر بينهما وعبر تحديد القطاعات الحيوية التي يمكن التعاون فيها لاسيما الابتكار والتكنولوجيا والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطب والتعليم والرعاية الصحية.
وتمثل السياحة الإماراتية أحد الروافد المهمة في تطوير العلاقة بين البلدين، حيث بلغ عدد الإماراتيين الذين يزورون كوريا الجنوبية سنوياً نحو 11 ألف شخص وفي المقابل فإن هناك أكثر من 200 ألف مواطن كوري جنوبي يزورون دولة الإمارات سنوياً بغرض السياحة، وقد بلغ عدد الرحلات الجوية الأسبوعية التي تنظمها «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» إلى كوريا الجنوبية نحو 14 رحلة.
 ولعب القطاع الثقافي خلال العقود الأربعة الماضية، دوراً أساسياً في تعزيز الثقة والحوار المتبادل وأواصر المحبة بين الشعبين الصديقين، وفي ظل هذا التفاهم المشترك، جاء إطلاق مبادرة الحوار الثقافي الإماراتي الكوري لعام 2020.  وكانت الإمارات قد استضافت في عام 2016 أول مهرجان كوري من نوعه، للاحتفاء بالإرث الثقافي الكوري وتقديمه للمجتمع الإماراتي، وفي العام ذاته تم افتتاح المركز الثقافي الكوري في أبوظبي.
 وحلت الثقافة الكورية ضيفة في 2019 على «مهرجان أبوظبي»، وذلك في أعقاب توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع كوريا في مارس من عام 2018.