دبي (الاتحاد)

اجتمع معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، مع القيادات الإعلامية في دولة الإمارات، في لقاء موسع للحديث عن الأهمية الاستراتيجية والوطنية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ و«مسبار الأمل»، وذلك في إطار الاستعدادات الحكومية المكثفة لإطلاق أول مهمة عربية إلى المريخ، حيث يشكل المشروع منعطفاً تاريخياً في مسيرة الإمارات التنموية، مدشناً حقبةً جديدة من التفوق العلمي والتكنولوجي في دولة الإمارات، ومرسخاً مكانتها بوصفها الدولة الأكثر تطوراً وتقدماً في قطاع الصناعات الفضائية في المنطقة، إذ يشكل انطلاق مسبار الأمل إلى المريخ أول مهمة فضائية على مستوى الوطن العربي، كما أن الأهداف العلمية التي يسعى المسبار إلى تحقيقها تشكل سابقةً على مستوى تاريخ البعثات السابقة إلى الكوكب الأحمر، بحيث سيوفر إرثاً من البيانات العلمية غير المسبوقة، ستكون متاحة مجاناً للمجتمع العلمي في كل أنحاء العالم.
وحضر اللقاء، إلى جانب القيادات الإعلامية، وعدد من الإعلاميين والصحفيين، معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، وحمد عبيد المنصوري رئيس الحكومة الرقمية في حكومة دولة الإمارات رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، وسعيد العطر رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وعمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.
وأشاد معالي محمد القرقاوي بدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمشروع، وحرص كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على متابعة مراحل المشروع من التصميم والتنفيذ، وتأهيل كوادر عملية إماراتية لتحقيق هذا الحلم الإماراتي العربي.
واستعرض القرقاوي أثناء اللقاء محطات من مشروع «مسبار الأمل»، والمراحل التي مر بها، مؤكداً أن فكرة استكشاف الكوكب الأحمر، وإرسال مهمة فضائية باسم الإمارات وُلدت أثناء الخلوة الوزارية في العام 2014، حيث وجّه فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بدراسة الفكرة وتبنيها على الفور، مشيراً بقوله: «تم التخطيط لوضع الاستراتيجية الخاصة بالمشروع وتطويره، بحيث يتزامن مع اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، ليكون الاحتفال بذكرى قيام الاتحاد على الطريقة الإماراتية المميزة التي تعودنا عليها من قيادتنا التي تتمتع برؤية استشرافية: طريقة مختلفة ومبتكرة وتذهل العالم.. طريقة تليق باسم الإمارات وشعب الإمارات وتاريخ الإمارات كدولة قامت من لا شيء، وأصبحت رمزاً لكل شيء إيجابي ومبدع ومتفوق»، لافتاً معاليه بقوله: «مسبار الأمل يتوج المسيرة التنموية لدولة الإمارات على مدى خمسين عاماً، ويشكل ترجمة حقيقية لرؤية قيادتنا بأن لا شيء مستحيل، هذا الشعار الذي يحمله المسبار معه إلى الفضاء الخارجي، وسط اعتراف عالمي بمنجزنا».
وأضاف القرقاوي: «استطعنا أن ننجز مسبار الأمل، بدءاً من الفكرة وحتى الإطلاق خلال ست سنوات فقط، علماً أن معظم المهمات المشابهة تستغرق ما لا يقل عن عشر سنوات»، مبيّناً أن «تكلفة المسبار بلغت 200 مليون دولار، وهي تعتبر من بين الأقل في العالم قياساً بمهمات ومشروعات مماثلة، وكل ذلك بفضل جهود كوادرنا الهندسية والبحثية والعلمية من أبناء وبنات الإمارات الذين وضعوا كل همتهم وإيمانهم في هذا المشروع».
واستعرض معاليه إنجازات الفريق العلمي الإماراتي ضمن المسبار، ومن بينها تطوير 200 تصميم تكنولوجي علمي جديد، وتصنيع 66 قطعة من مكوناته في الإمارات، إلى جانب نشر 51 بحثاً علمياً متخصصاً وورقة عمل، بالإضافة إلى استفادة 60 ألف مشارك من البرامج العلمية والتعليمية للتعريف بمهمة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.  
 وأضاف: «التزام الإمارات بالتوقيت هو منهج دولة الإمارات وفلسفتها في جميع خططها ومشاريعها».
وأشار معالي القرقاوي بأن المسبار سينطلق في منتصف الشهر الجاري من المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما في اليابان، ولكن التحكم الكلي بالمسبار سيكون من الإمارات، من خلال مركز محمد بن راشد للفضاء.
هذا وقد أكد معالي د. أحمد بالهول الفلاسي بالقول: «إن الهدف ليس الوصول إلى المريخ، وإنما إثراء المعرفة وبناء الإنسان، فهذا مشروع علمي بحت»، مؤكداً أن المشروع عربي وليس إماراتياً فقط.. والإمارات اليوم تقود التفوق العلمي العربي.