أحمد عبدالعزيز (أبوظبي) 

أكد أكاديميون وخبراء في التقنيات والأمن الإلكتروني، أن دولة الإمارات امتلكت مقومات دخول عصر الخدمات الرقمية، منذ وقت طويل، وقد بدأت بالفعل من خلال مشروع الحكومة الذكية، وخطوات أخرى خلال العقد الماضي، مشيرين إلى أن أزمة «كوفيد- 19» أسهمت في إبراز إمكانية الدولة في الاعتماد على الخدمات الرقمية والذكية لما تمتلكه من بنية تحتية تقنية، وسرعة في الإنترنت، والموارد البشرية المؤهلة لإدارتها. 
جاء ذلك، بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهيكل الحكومي الجديد، أمس، وتضمن إلغاء 50% من مراكز الخدمة الحكومية، وتحويلها إلى منصات رقمية خلال عامين. 
وقال الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا: «إن قرارات القيادة الرشيدة بالتوسع في الخدمات الرقمية، هي نتاج نجاحات وجهود تمت على مدار عقد مضى»، مشيراً إلى أن أزمة جائحة «كوفيد- 19» أثبتت نجاح رؤية دولة الإمارات في ضرورة وجود آليات متطورة لتقديم الخدمات الذكية الحكومية للجمهور. 
وأضاف لـ«الاتحاد»: «لقد نجحت دولة الإمارات في تسريع التحول الرقمي خلال عقدين من الزمان، وقبل الوقت المقرر له من خلال تقديم خدمات متميزة بسهولة ويسر، ونجد أن الجانب التعليمي شهد أيضاً تطوراً، ولاحظنا في كليات التقنية خلال الفصل الدراسي الماضي والفصل الصيفي وجود الحلول الرقمية التي أصبحت تطبق في الدراسة، فضلاً عن تقديم مراكز الخدمة للطلاب عن بُعد، وأثبتت جدواها بشكل لافت».
ولفت إلى أن وجود وزارات مختصة بالتحول الرقمي، ولكونه جزءاً من العمل الحكومي، يعد خطوة جديدة من حكومة دولة الإمارات، تسبق فيها حكومات العالم، ليتحول العمل الحكومي إلى الرقمي، وذلك من خلال ثلاثة عوامل نجاح هي البنية التحتية التكنولوجية القادرة على تقديم هذه الخدمات، والآليات المستخدمة لتقديم تلك الخدمات، فضلاً عن متلقي الخدمة المؤهل للتعامل مع الخدمات الذكية والرقمية. 

جزء من النجاح
وأشار الدكتور الشامسي إلى أن وجود الخدمات الرقمية والذكية جزء من النجاح، والجزء الآخر متوقف على قدرة المستخدمين من أبناء الشعب الإماراتي للتعامل مع هذه الخدمات، والذين بالفعل تم تأهيلهم وإعدادهم لهذه المرحلة الجديدة، ليجدوا الخدمات الحكومية على مدار الساعة بمستوى عالٍ أفضل من الخدمات التقليدية، موضحاً أن هذا النجاح ما لم يكن له وجود إلا باستثمار القيادة منذ سنوات في تكوين البنية التحتية الرقمية القوية، وتأهيل الكوادر الوطنية على استخدام أحدث الوسائل والتقنيات في العمل الحكومي اليومي. 
وأكد أن التعليم في كليات التقنية العليا يتعامل مع شريحة الطلاب الذين نعتبرهم جيل «الآيباد» الذي أصبح يفضل استخدام التقنية، وقد ظهرت هذه الرغبة بقوة خلال أزمة «كوفيد- 19»، حيث تم تحويل الخدمات الطلابية إلى رقمية على مدار الفصل الدراسي الأكاديمي، كما تمت إعادة هيكلة الخدمات الطلابية لتصبح «عن بُعد»، وكل ما يتعلق بالخدمات الطلابية.
وعن مستقبل الخدمات الذكية، قال الدكتور الشامسي: «إن تقنية الجيل الخامس ستعطي سرعة أعلى للتواصل وخدمات الإنترنت، وذلك يسرع من أشياء كثيرة، أهمها تمكن الطلاب من الاستفادة بشكل أفضل».
بدوره، قال أحمد الخلافي، المدير العام لدى «هيوليت باكارد إنتربرايز» (إتش بي) في الإمارات: «تمتلك دولة الإمارات بنية تحتية متقدمة بمراحل عن دول المنطقة، وتشير التقارير الأخيرة إلى أن الإمارات تحتل المركز الأول بين دول المنطقة من حيث تطور وكفاءة وجهوزية بنيتها التحتية، علاوة على ذلك، تحرص الإمارات منذ نشأتها على الاستثمار في الكوادر البشرية والخبرات، الأمر الذي سيمكنها بسهولة من تحويل 50% من مراكز الخدمات الحكومية إلى خدمات رقمية بحلول العام 2022، لاسيما أيضاً أن الإمارات حققت المركز الثالث عالمياً في الترتيب العام، في المؤشر الذي يقيس مستوى الاتصال في الدول، من خلال أربعة محاور، هي البنية التحتية للتنقل، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصال العالمي، والاتصال الاجتماعي». 
وأشار إلى أن البنية التحتية التكنولوجية في الإمارات تشهد نمواً مستمراً بفضل الاستثمارات القوية من قبل القطاع الحكومي كجزء من التزام الحكومة بالتنمية، وجاءت أزمة «كورونا» لتثبت صواب هذه الرؤية، وأهمية الاستثمار في تطوير البنية التحتية التكنولوجية.
يذكر أن هيئة تنظيم الاتصالات أشارت في تقارير إحصائية، إلى أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الأولى بنجاح الحكومة في تعزيز تكنولوجيا المعلومات، وعلى الصعيد الدولي، احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر مجال المشتريات الحكومية لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة.

أمن سيبراني وقدرة استيعابية كبيرة
أكد الدكتور حمدي الشيباني، عميد كلية الهندسة بجامعة أبوظبي: «تعد البنية التحتية الرقمية لدولة الإمارات من الأفضل في العالم، وهذا ما أثبته تحدي «كورونا» على مرأى ومسمع من العالم أجمع، حيث استمرت الخدمات الحكومية في الدولة والتجارة والتعليم والصحة والقطاع الخدمي بأسره في تلبية احتياجات المجتمع، وضمان استمرارية عجلة التنمية، بل وفاقت التوقعات من خلال توفير خدمات رقمية جديدة بسرعة قياسية، استهدفت دعم المجتمع في التغلب على جائحة «كورونا»، ومنها تطبيقات الحصن ومتابعة المعزولين، والتطبيب عن بُعد ورسائل التذكير ببرنامج التعقيم الوطني، وغيرها الكثير».
 وأضاف: «إن هذا التميز يرجع لتميز البنية التحتية الرقمية بالدولة بمعدلات نقل بيانات فائقة السرعة وتواجدية وموثوقية عاليتين، وأمن سيبراني وقدرة استيعابية كبيرة، هي نتاج دعم راسخ على مدى السنين، ورؤية ثاقبة من قيادتنا الرشيدة، جعلت تحقيق الهدف وتجاوزه حتمياً وضرورياً في ظل تحديات غير مسبوقة»، مؤكداً أن مواكبة سرعة تطور التكنولوجيا الرقمية في عصرنا هذا باتت حتمية للمحافظة على المجتمع، وما اكتسبته الدولة من أسبقية وتنافسية، تتطلب رؤية وعزيمة وعملاً دؤوباً».