أطلقت وزارة التربية والتعليم البرنامج الصيفي لتعليم الفلسفة للمعلمين عن بُعد، مستهدفاً معلمي الحلقة الثالثة من كافة التخصصات، تمهيداً لتضمين مادة الفلسفة في المناهج الدراسية، بدايةً من العام الدراسي المقبل.
ويهدف البرنامج تعليم الفلسفة للمعلمين، وسيلةً لإغناء شخصية المتعلم وإعداد المواطن الواعي بانتمائه للوطن، والمسهم إيجابياً في تطوير مجتمعه وتعزيز قيم الإنسانية المشتركة.
والفلسفة فن التفكير، هي فن الفهم للواقع، فن اكتشاف السؤال الحقيقي، وكل ذلك على أساس مناهج التفكير العامة التي صاغتها الفلسفة.

الفلسفة تكشف عن بنية الظواهر ووظيفة كل عنصر فاعل في البنية، وتجعل من المنهج البنيوي وسيلة لفهم نشأة البنى الاجتماعية والسياسية والأخلاقية وتحولاتها وموتها، والفلسفة لا تنفصل عن المنطق الذي يجعل من التفكير عقلياً، الفلسفة تبحث في القيم والأخلاق، وتطرح كيفية الوصول إلى ضمير أخلاقي يحفظ حياة الإنسان الروحية والمادية، والفلسفة تنمي الفهم الجمالي والحس الفني والذوق الأدبي، وكل ذلك يسهم في سمو الإنسان ورقيه.
ولهذا، يجب أن تكون الفلسفة حاضرة في المرحلة الثانوية بوصفها مقررات دراسية، إذ لا يجوز أن يتخرج الطالب في المدرسة الثانوية دون وعي منطقي ومعرفي وأخلاقي وجمالي.
وتبرز أهمية مادة الفلسفة لطلاب الحلقة الثالثة، في أن هذه المرحلة هي التي يشهد فيها الطلبة تطوراً جسدياً وتطوراً عاطفياً وعقلياً ملحوظاً، حيث يواجه الطالب أسئلة جديدة في الحياة وهو في مرحلة التفتح على العالم، ويجب أن يتعلم كيف يجيب عن هذه الأسئلة، فتزويد الطالب بفن التفكير يحرره من الخضوع إلى خطابات تضر بالوعي، وهو يخوض معركة الحياة ليرسم مستقبله، وكلما كان وعيه بالحياة متقدماً، كان أقدر على اتخاذ الخيارات الأسلم والأدق.
وباشر البرنامج فعالياته من يوم 5 يوليو 2020، ويستمر حتى 24 أغسطس، بمعدل ورشتين في الأسبوع، مدة ساعة لكل ورشة، تتضمن أنشطة وتدريبات يقدمها فريق خبراء مناهج الفلسفة على (فهم المشكلات المطروحة، وحل المشكلات بالاعتماد على العقل والحوار، ومحاورة معارف الغير، وإعادة رسم التقاطعات بين المعارف الإنسانية، لرؤية في ما وراء المهنة).
والجدير بالذكر أن البرنامج يتناول خمسة محاور، وهي فهم خصوصيات التفكير الفلسفي وتميزه عن الأنماط الأخرى للتفكير الإنساني (التفكير العلمي، الديني، الأسطوري...)، والتمكن من أدوات التفكير النقدي وتوظيفه في تكوين مواقف شخصية متوازنة ومسؤولة، ومساءلة المعارف والنظريات والعلم والتقنية، مساءلةً نقديةً بعيداً عن الوثوقية أو الدوغمائية، والتشبع بقيم الحوار واحترام الاختلاف، والتسامح، ونبذ العنف والتعصب، مع قبول الغير المخالف، بالإضافة لامتلاك مواقف نقدية من القضايا الراهنة، مما يسمح للإنسان بالاندماج الفعلي في زمن مجتمعه وفي الإنسانية.