منى الحمودي (أبوظبي) 

أكد الدكتور أحمد شاتيلا، استشاري طب الأعصاب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية التابعة لشركة «صحة» بالتعاون مع «مايو كلينك»، أن تجاهل الأمراض العصبية ونقص الوعي بالأعراض المبكرة لبعض الأمراض العصبية، مثل التصلب اللويحي يمنعان البعض من تلقي المساعدة الطبية في البداية، مما يؤدي بهم إلى إعاقة دائمة.
جاء ذلك خلال ندوة افتراضية للتوعية، نظمتها مدينة الشيخ شخبوط الطبية لمرضى التصلب اللويحي، سجلت حضور 450 شخصاً من داخل وخارج الدولة.
وأشار الدكتور شاتيلا إلى أن 65% من حضور الندوة كانوا من دولة الإمارات و20% من دول الخليج و15% من بقية دول العالم، منها المملكة المتحدة والفلبين والهند وباكستان، مشيراً إلى أن تنظيم الدورة عن بُعد ساهم بشكل كبير في زيادة الحضور لهذا النوع من الندوات، والذي كان يقام في المستشفيات، ولكن لم يشهد حضوراً بهذا العدد.
وقال: «إن القلق بشأن مرض التصلب اللويحي ليس بعدد الأشخاص المصابين بهذا المرض، إنما لما قد يسببه من إعاقة دائمة لفئة الشباب، خصوصاً الأشخاص الذين تخرجوا للتو في الكلية أو بدأوا للتو في عمل أو من تزوجوا حديثاً، حيث يمكن للمرض أن يؤثر عليهم ويصيبهم بإعاقة دائمة».
وأوضح أن التصلب اللويحي مرض مناعي ذاتي يصيب «الجملة العصبية المركزية»، ويعد اضطراباً تدريجياً لجهاز المناعة، ما يعني أن النظام المصمم للحفاظ على صحة جسمك ومهاجمة الفيروسات والبكتيريا يقوم عن طريق الخطأ بمهاجمة أجزاء مهمة من الجسد تقوم بوظائف حيوية، قائلاً إن الهجوم يؤدي إلى تلف الأغطية الواقية للخلايا العصبية، وبالتالي تقلص وظائف المخ.
وذكر أن التصلب اللويحي مثل أي مرض مزمن آخر، وأن التشخيص والعلاج المبكر هما مفتاح السيطرة عليه، وعلى الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض جديدة، مثل الخدر ومشاكل الرؤية والآلام والتشنجات والضعف أو التعب أو مشاكل التوازن أو الدوخة وما إلى ذلك، استشارة الطبيب الذي يمكنه تحديد خطورته، وإحالته إلى طبيب الأعصاب لتلقي العلاج المناسب.
ولفت إلى أنه غالباً ما يكون المرضى في العشرينيات والثلاثينيات من العمر وفي بعض الحالات حتى سن الـ 45، وتعتبر الإناث أكثر عرضة للإصابة بالمرض، وأنهن يشكلن 60% من المصابين به.
وقال باعتبار مرض التصلب العصبي المتعدد هو مرض مزمن مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم الذي يصعب علاجه تماماً، لكنه لا يؤدي للوفاة، بل يقلل من متوسط العمر المتوقع للمرضى بمقدار 8 إلى 15 عاماً أقل.
وأضاف: التشخيص والعلاج المبكر يعتبران المساعدين الأساسيين في السيطرة على المرض دون تفاقم حالة المريض إلى إعاقة دائمة. وحول أسباب المرض، قال الدكتور شاتيلا على الرغم من اكتشاف المرض في عام 1868، إلا أن البحث لمعرفة الأسباب الدقيقة للإصابة به لا يزال مستمراً، موضحاً أنه بالإضافة إلى العوامل الوراثية فإن العدوى الفيروسية المحتملة ونقص فيتامين «د» من الأسباب المشتبه بها.
وأكد أهمية اتباع الخطة العلاجية بشكل صحيح للمريض، حيث إن العديد من المرضى الذين يعانون ظروفاً أسوء للمرض اعترفوا بأنهم لم يتناولوا الأدوية بشكل صحيح، بينما حقق العديد من المرضى قصص نجاح للتغلب على مرض التصلب اللويحي بتصميمهم وانضباطهم، منهم مريض يبلغ من العمر 16 عاماً تم تشخيصه بالمرض وبعد العلاج لمدة ثلاث سنوات تمكن من المشي لمسافة تصل إلى 15 كيلومتراً.