تحتفل دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية في يونيو 2020 بالذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حيث أقيمت هذه العلاقات في 18 يونيو 1980، وافتتحت جمهورية كوريا سفارتها في أبوظبي في العام نفسه، فيما قامت الدولة بافتتاح سفارتها في سيؤول في 1987. 
وظلت العلاقات منذ ذلك التاريخ تشهد تقدماً يوماً بعد يوم، وكان التعاون الثنائي بين البلدين يمضي بصورة طيبة، لاسيما في 2009 حيث تمت ترقية العلاقات الثنائية بين البلدين إلى شراكة استراتيجية على خلفية توسع وتنوع مجالات التعاون بين الجانبين، الذي صاحبه اتفاق البلدين على مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية، والذي يعتبر أكبر مشروع من نوعه للطاقة النووية السلمية في العالم، حيث بدأ تطوير المشروع عام 2012 وشهد تقدماً متواصلاً منذ ذلك الحين. 
وفي 2018 تمت ترقية العلاقات إلى علاقات شراكة استراتيجية خاصة بفضل حرص القيادة في البلدين على تعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها في شتى المجالات.

الزيارات الرسمية 
لعبت الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، لجمهورية كوريا في 2007، دوراً هاماً في تقوية العلاقات الثنائية ودعم التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. 
وشكلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجمهورية كوريا في فبراير 2019 وهي آخر زيارة تتم على مستوى القادة، نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين الدولتين. وجاءت زيارة سموه عقب زيارة للدولة قام بها فخامة الرئيس «مون جيه إن» رئيس جمهورية كوريا في مارس 2018، والتي تم خلالها الاتفاق بين قادة البلدين على ترقية العلاقات الثنائية إلى علاقات شراكة استراتيجية خاصة. 
ومن الجانب الكوري، كان رئيس الوزراء الكوري «لي هان دونغ» قد قام بزيارة للدولة في 2001، أعقبتها زيارة أخرى قام بها رئيس وزراء لاحق له «لي هيه تشان» في 2005. كما قام رئيس جمهورية كوريا الأسبق «روه مو هيون» بزيارة للدولة في 2006، أعقبتها في العام نفسه زيارة لرئيسة الوزراء السابقة «هان ميونغ سوك». 
واستقبلت الإمارات خلال العقد الماضي العديد من المسؤولين الكوريين، وهناك أيضاً العديد من الزيارات المتبادلة على المستوى الوزاري ومستوى كبار المسؤولين من البلدين، والتي تلعب دوراً بجانب زيارات القادة في تعزيز التعاون بين البلدين.

اجتماعات رفيعة المستوى 
وتوجد بين البلدين العديد من الاجتماعات واللقاءات الدورية رفيعة المستوى والتي يعمل الجانبان من خلالها على دعم وتطوير الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين البلدين في مختلف المجالات. 
ومن أبرز هذه الاجتماعات: الحوار الاستراتيجي بين الجانبين والذي تم تأسيسه بناءً على مذكرة تفاهم تم التوقيع عليها في أبوظبي في مارس 2011 بين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي «كيم سونغ هوانغ» وزير الخارجية والتجارة الكوري آنذاك، حيث عقدت الدورة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية من البلدين في سيؤول في مارس 2012، والدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2016، والدورة الثالثة في أبوظبي في يوليو 2018. 
وأثناء زيارة ولي عهد أبوظبي لسيؤول في فبراير 2019 اتفق الجانبان على تسمية الاجتماعات بـ«الحوار الاستراتيجي الخاص» تماشياً مع الشراكة الاستراتيجية الخاصة، ومن المقرر أن تعقد الدورة القادمة من الحوار الاستراتيجي الخاص بين الجانبين خلال زيارة مرتقبة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى جمهورية كوريا.
وبالإضافة إلى ذلك، تعقد بين الجانبين مشاورات رفيعة المستوى بشأن التعاون النووي والتي تركز على التعاون والعمل بشكل وثيق لإنجاز مشروع محطات براكة، وأهمية توسيع الشراكة النووية الاستراتيجية، واستكشاف فرص التعاون المحتمل في هذا المجال في دول أخرى. 

 أبرز المشروعات الإماراتية 
وهناك العديد من الاستثمارات الإماراتية في جمهورية كوريا في الوقت الحالي، أهمها استثمار شركة موانئ دبي العالمية في ميناء بوسان الجديد في مدينة بوسان الواقعة على الساحل الجنوبي لجمهورية كوريا في ثاني أكبر مدينة في البلاد. كما أن هناك استثماراً لجهاز أبوظبي للاستثمار في المجال العقاري في مبنى «إستيت تاور نامسان» التجاري وسط العاصمة سيؤول. 
وبالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المؤسسات والشركات الإماراتية التي لديها تواجد في هذا البلد، وتقدر استثمارات الدولة في جمهورية كوريا بحوالي 450 مليون دولار.
وفي المقابل، لدى عدد كبير من الشركات الكورية «كبرى ومتوسطة وصغيرة الحجم» مكاتب وفروع في الدولة، وتتمثل أهم مجالات الاستثمارات الكورية في الدولة في الطاقة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الصديقة للبيئة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، وتقدر استثمارات الجانب الكوري في الدولة بحوالي 1.4 مليار دولار.
وخلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى سيؤول في فبراير 2019، تم توقيع عقد بين الجانبين خاص ببناء منشآت تخزين النفط الخام في إمارة الفجيرة.
وتعتبر دولة الإمارات من أكبر مصدري النفط الخام لجمهورية كوريا، حيث بلغت صادرات الدولة النفطية نحو 6.0 مليار دولار من إجمالي صادرات الدولة لهذا البلد في 2019 والتي تقدر بنحو 9.0 مليار دولار. فيما بلغت واردات الدولة من جمهورية كوريا 3.5 مليار دولار في العام نفسه. 
وبشكل عام، فإن العلاقات بين البلدين ينتظرها مستقبل واعد، إذ تعتبر جمهورية كوريا الجنوبية من أكثر دول العالم اهتماماً بقطاع التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال. ولدى الدولة رؤية طموحة لأن تكون ضمن أفضل دول العالم في عام 2021. 
ويوجد في الوقت الحالي طلبة وطالبات من الدولة يدرسون في الجامعات الكورية في مختلف التخصصات، وتوجد بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي من الدولة وجمهورية كوريا العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خاصة بالتعاون بين الجانبين في المجال البحثي ومجال التدريب.

عبدالله سيف النعيمي*